كوسوفو تطلق استراتيجية لإصلاح التعليم الديني ومحاربة التطرف

بين الهوية الروحية والمعايير الأوروبية

الرائد: في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الفكري وتحصين أجيال المستقبل، دشنت حكومة كوسوفو استراتيجية وطنية شاملة لتحديث وتطوير مناهج المدارس الدينية في البلاد.

وتأتي هذه المبادرة الرسمية كأداة رئيسية في إطار جهود بريشتينا المستمرة لمكافحة التطرف الفكري والتشدد، من خلال صياغة محتوى تعليمي ديني معاصر يوازن بين الحفاظ على القيم الروحية وترسيخ مبادئ التسامح والتعايش السلمي، وبما يتماشى مع التوجهات الأوروبية والتحديات الأمنية الراهنة.”

على الجبهة الاجتماعية والتعليمية في البلقان، أطلقت حكومة كوسوفو بالتعاون الوثيقة مع المشيخة الإسلامية في السادس من يونيو 2026 استراتيجية وطنية شاملة لتحديث المناهج الدراسية في المدارس الدينية والمدارس الثانوية الإسلامية.

وتهدف هذه الاستراتيجية إلى دمج المواد المدنية الحديثة، مثل حقوق الإنسان، والمواطنة الديمقراطية، والتفكير النقدي، مع العلوم الشرعية التقليدية، في محاولة وقائية لاستباق أي محاولات لتغلغل الأفكار المتطرفة أو الوافدة من خارج البلقان.

وتأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف أوروبية متزايدة من استغلال بعض الجماعات المتطرفة للفقر والبطالة بين الشباب في كوسوفو لنشر أفكارها. وتعتبر كوسوفو ذات الأغلبية المسلمة نموذجاً للإسلام المعتدل والتسامح في المنطقة، وتسعى هذه الاستراتيجية لتعزيز هذا النموذج وحمايته.
وفي تقييمه للأبعاد الأمنية والاجتماعية لهذه الخطوة، أكد المفتي الأكبر لكوسوفو أن الإسلام في كوسوفو هو إسلام تقليدي معتدل يتعايش بسلم مع جميع المكونات، وأن تحديث المناهج يهدف إلى تخريج علماء دين واعين بتحديات العصر وقادرين على مخاطبة الشباب بلغة عصرية.

من جهته، أوضح وزير التعليم في كوسوفو أن هذه الاستراتيجية مدعومة بمنح من مجلس أوروبا، وتضمن أن الخريجين الدينيين لا يمتلكون فقط العمق الفقهي، بل يمتلكون أيضاً المهارات المدنية اللازمة لقيادة المجتمع. أما الباحث في مركز سياسات البلقان فقد أشار إلى أن هذه الخطوة استباقية ذكية، حيث إنها تسحب البساط من تحت أقدام الجماعات المتطرفة من خلال تقديم بديل ديني وطني جذاب للشباب، مما يعزز من الاستقرار الداخلي لكوسوفو ويحسن من صورتها أمام الشركاء الغربيين.

تُمثل هذه الاستراتيجية الوطنية نقطة تحول جوهرية في تعامل كوسوفو مع ملف الأمن الفكري والتعليمي، ناقلةً جهود مكافحة التطرف من الملاحقة الأمنية اللاحقة إلى التحصين الفكري الاستباقي. وتبقى العبرة في قادم الأيام بمدى نجاح التنسيق بين المؤسسات الحكومية والقيادات الدينية لترجمة هذه المناهج المحدثة على أرض الواقع، بما يضمن بناء جيل يجمع بين هويته الروحية والتزامه المدني، ويدفع بالبلاد خطوة إضافية نحو محيطها الأوروبي المستقر.
المصادر:
1- وثيقة الاستراتيجية الوطنية لتحديث التعليم الديني، بريشتينا، 6 يونيو 2026.
2- التصريحات الصحفية لوزير التعليم في كوسوفو، 6 يونيو 2026.

اترك تعليقا