الحملة الفرنسية والسيسي والعمليات الإرهابية والمسلمين
حسين ابو سبيع يكتب
- dr-naga
- 8 يونيو، 2026
- حوارات ومقالات
- الحملة الفرنسية, السيسي, العمليات الإرهابية, المسلمين, حسين ابو سبيع
شاهدت اليوم حلقة الحملة الفرنسية من سلسلة (١٠٠ سؤال في التاريخ)، وهي رائعة كعادة هذه السلسلة (أنصحكم جميعاً بمشاهدتها، والرابط لها في أول تعليق)،
ولي عليها بعض التعقيبات، أكتب في هذا المنشور أولها:
مرّ الأستاذ محمد إلهامي مرورا سريعاً على مسألة تعداد السكان في فرنسا، مقابل تعدادهم في مصر والشام وقت الحملة،
فقال أن مصر والشام كان سكانهم فوق الاثنين مليون،
وأن فرنسا سكانها كانوا ٧ أو ٩ مليون،
بينما الحقيقة أن سكان فرنسا كانوا ٢٨ مليون ونصف، أي عشرة أضعاف سكان مصر والشام.
هذه الحقيقة السكّانية التي بدأت فترة الحملات الاستعمارية على الدول الإسلامية والإفريقية هي نفسها التي تفزع هذه الدول الآن:
كل دول أوروبا الغربية والشمالية الآن أقل من ٣١٠ مليون مواطن.
الجزء الأكبر من هذه الكتلة السكانية يقع خارج سنّ القتال (من ١٨ لـ ٤٥).
عدد المواليد في تناقص، بينما معدل الأعمار في ازدياد.
مواليد المهاجرين الذين اكتسبوا جنسيات هذه البلاد أعلى تقريباً بنسبة الضعف من مواليد الذين ورثوا جنسيات هذه البلاد.
إذا سمعت من أحد أن هذه نظرية مؤامرة أو ترويج لنظريات اليمين، افتح الموقع الرسمي للهرم السكاني لأي دولة من هذه الدول.
تجميع هذه البيانات متاح على موقع worldometer. وكذلك بتفصيل أقل على موقع البيانات الرسمي للسي آي إيه.
هذا هو ما يُسمّيه الباحثون بخطر الاستبدال العظيم. The Great replacement.
الهرم السكاني في الدول الإسلامية، وفي الهند، وفي كل دولة فيها “دين”، و”مجتمع متماسك” هو هرم مستقر جداً،
بينما في الدول الشيوعية كالصين مثلاً تجد أن نقص المواليد وزيادة العجائز أصبحت مشكلة غير قابلة للحل، ويصف المتخصصون هذه الظاهرة بأن الهرم السكاني الصيني أوشك أن يصبح شجرة كريسماس مقلوبة (أو هرم مقلوب عادي يعني)،
نفس الكلام بالضبط ينطبق على روسيا.
وهذا أحد أهم أسباب أن تقييم المخابرات الأمريكية هو أن روسيا لا تستطيع غزو أوروبا، فمع ما خسروه في أوكرانيا ومع المعدل الحالي للمواليد ، لا يمكن لروسيا أن تحتل أوروبا، كما لا يمكن لأوروبا أن تدمر روسيا، ولعل ما ينطبق هنا هو المثل المصري القبيح عن العيان (المريض) والميت.
ولكن دعنا مؤقتاً من التواجد الإسلامي في الدول الغربية.
الدول الغربية لديها خطط كثير منها معلن وبعض منها سريّ تكشّف مؤخراً لتقليل عدد المواليد في ما يسمونه النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، وهي لفظة تجميلة لـ (الآخرين) أو (الجوييم كما في الثقافة الإشرا ئيلية).
الحواجز الرئيسية التي منعت نجاح هذه الخطط طوال العقود الماضية هي – كما قلنا سابقاً – الدين والتماسك المجتمعي.
هذا بالضبط هو ما يعملون على تفكيكه.
ثم في بعض الحالات الأخرى كما في فلسطين يكون التدخل أشرس، لأن المشكلة أكثر إلحاحاً وخطورة، فيكون بالتعقيم الصريح أو ما يُمكن أن يُسمّى العقوبات على الإنجاب (كتبت عن هذا منشوراً تجدونه في التعليقات).�
الخلاصة أن العالم الغربي عندما يتحدث عن “القنبلة السكّانية الموقوته” فهو يتكلم عن أبنائك وبناتك أنت ومجتمعك أنت باعتباره قنبلة يجب عليه “تفكيكها” أو “تفجيرها بعيداً عنه”، كما يتعامل أي خبير مفرقعات مع القنابل، ولهذا فالمثال يخبرك بخبيئة نفس من ضربه أكثر مما يخبرك عن ما يضرب له المثل.
بما أن هذه الخطة قديمة، فقد مرّت بمراحل متعددة، فقديماً كان التركيز على “تفجير القنبلة بعيداً عنه” بإشعال الصراعات بين الدول الإسلامية، وتسهيل إلحاق شباب المسلمين بالصراعات البعيدة عن الغرب، كما فعلت مصر والسعودية بتسهيل سفر الشباب إلى أفغانستان، فقد كان الظن أنهم ذاهبون لمفرمة السوفيت، ولن يعودوا من جبال أفغانستان،
ولكن هذه الخطة (ضربت في وشّهم) كما نقول في مصر، فقد انتصر الشباب على الاتحاد السوفيتي وأسقطوه وأنشأوا شبكات تواصل بين المقاتلين المتمرسين في القتال!
حتى أن بعض هؤلاء الشباب لما كان قد خرج من مصر بشكل رسمي، فكّر في العودة بعد أن أنهى مهمته في أفغانستان، ليُفاجئ بأنه مطلوب في قضية “العائدين من أفغانستان”، والأصح أن تُسمى “قضية الناجين للأسف من أفغانستان”.
ثم اتجه التركيز مؤخراً على “تفكيك القنبلة”، أي تفكيك هذه المجتمعات وتخريبها،
١- بتفكيك دينها وتشكيكها فيه،
٢- وتفكيك شبكاتها الاجتماعية خصوصاً المتعلقة برعاية الفقراء وتعليم المحتاجين
٣- وتفكيك منظومة الأسرة بنشر النسوية ونشر الذكورية المتطرفة (التي تحتقر المرأة وتعاديها)
٤- وتفكيك منظومة الزواج نفسه بنشر الفاحشة وتعقيد الحلال
٥- وأخيراً بنشر الفقر والحاجة بين الناس بتسهيل الإقراض للدول لمشاريع يعلمون سلفاً أنها فاشلة ولن تفعل إلا أن تضيف لأعباء الدولة (إذا كنت لا تصبر على قراءة كتاب “مذكرات قناص اقتصادي” فالقصة مروية بطريقة مختصرة في فيلم No Escape)،
وما جريمة قتل الأب لأربعة من أطفاله لأنه يرى أنهم بلا مستقبل في هذه الحياة إلا نتيجة لتفكيك الدين وما يتعلق به من الرضا بالقضاء والقدر، وتفكيك الشبكات الاجتماعية التي كانت تعين مثل هذه الحالات، ونشر الفقر والحاجة بين الناس، وهو قاتل مستحق للعقوبة المغلّظة، ولكن العاقل من نظر في الأسباب والمآلات.
بالإضافة لما يسعون فيه يوماً بعد الآخر في التضييق على المسلمين في الغرب، وهم في هذا بين نارين: أن يحتملوا وجود المسلمين لأنهم يحتاجون إلى كل يد عاملة للإبقاء – لا أقول على اقتصادهم بل في الحقيقة – على حياتهم، مع ما يعنيه هذا من تأثر مجتمعاتهم بالإسلام واكتساب المسلمين للمزيد من الحقوق،
أو أن يطردوا المسلمين، فتنهار مجتمعاتهم بسرعة لا يمكن وقفها، ثم هم لم يحفظوا لأنفسهم فرصة البقاء!
هذه هو ما ناقشته مع د. محمد بصل Mohammed Jihad Bassal في عدة حلقات على القناة، أترك لكم واحدة منهم في التعليقات.
وأدّعي أن نجاح السيسي في أن يُحدث أول تقليص لقاعدة الهرم السكاني في مصر منذ أكثر من مائة عام أحب إلى قلوب أعداء الله من نجاحه في منع الهجرة (غير الشرعية) عبر المتوسط إلى أوروبا، فالمهاجرون يمكن إعادتهم إلى بلادهم، ولكن لا يمكن إعادة المواليد إلى أرحام أمهاتهم،
وقد فاخرت الطبيبة السفيهة لعنها الله أنها نجحت في تقليل المواليد في محافظتها بأنها تركّب موانع الحمل للنساء فور الولادة مقابل أن تكون الولادة مجانية، مع ما في هذا من ابتزاز للناس واستغلال لفقرهم، وفوق هذا ما فيه من المخاطر الصحية للنساء لتركيب موانع الحمل أثناء النفاس، والتي تعلمها الطبيبة الملعونة بحكم تخصصها! (الفيديو في التعليقات، وصورة الهرم السكاني لمصر في التعليقات كذلك. أنظر قاعدته).
المهم أنني وعدتكم بذكر علاقة كل هذه بالعمليات الإرهابية!
في عام ٢٠١٩ قام إرهابي استرالي بقتل أكثر من خمسين مسلم وقت صلاة الجمعة في نيوزيلندا وصور العملية بنفسه وأذاعها في بث مباشر على صفحته على الفيس بوك.
هذا لم يكن معتوهاً أفلت منه تصرفُ مجنونُ في لحظة غضب، بل هو شخص مستقر عقلياً فكّر وقدّر، وكانت هذه العملية هي ما أضلّه إلي عقله.
المشكلة في تناول هذه العملية أن كل من رأيت ممن تناولها تجاهل تماماً هذا البيان التأسيسي (المانيفستو) الذي تركه خلفه هذا الإرهابي، وهو درّة من الدرر في فهم عقليات هؤلاء المرضى.
الرجل يقول في المنشور أنه أصلاً لا يكره المسلمين، وأنه في زياراته لبلاد المسلمين زاد إعجابه بهم لما في دينهم من كرم للضيافة ورضا بالقدر، وأنه لا مشكلة له مع المسلمين مطلقاً،
وإنما مشكلته مع المجتمع الغربي الذي قرر أن يتوقف عن إنشاء اسر وإنجاب أطفال ليحقق الحد الأدنى لشروط الاستمرارية، ناهيك عن التفوق والسيادة، ألا وهو: البقاء!
وبما أن مشكلة المجتمع الغربي قد بلغت حد اللاعودة بالفعل، فلا بد من حرس إنذار يوقظهم من غفلتهم، ولهذا فهو يدعو الحكومات إلى فرض زيادة الإنجاب بدلاً من الدعوة إليها.
جميل، إذاً ما علاقة المسلمين بالموضوع؟
المشكلة التي يراها هي أنه بوجود مجتمعات مهاجرة مكثرة من الإنجاب كالمسلمين والهنود (في استراليا بالتحديد، بما أن الهند قريبة من استراليا)، فحتى لو بدأت الحكومات الغربية في معاقبة من لا ينجب طفلين أو أكثر، فهذا لن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء ولن يوقف الاستبدال الحاصل داخل المجتمعات الغربية بحيث أصبحت بعض المدراس الابتدائية في المدن الكبرى يغلب عليها التلاميذ من أصول مهاجرة! (هذه حقيقة مشاهدة هنا في ألمانيا)،
وبالتالي للحفاظ على فرصة المجتمع الغربي في العودة لفرض السيطرة السكانية، لا بد من طرد المهاجرين إلى أن يتم المُراد وتعود الأسر الغربية إلى إنجاب أربعة وخمسة أطفال.
وبما أن قتل مجموعة من الهنود لن يكون له نفس الأثر العالمي الذي سيثيره قتل مجموعة من المسلمين، إذ أن الهنود يعيشون في جغرافية محددة، فقتلهم لن يحقق النشر المنشود لرسالته “المقدسة” حسب ظنه، وبالتالي، فقتل المسلمين خيارٌ أنجع (أكثر كفاءة) في تحقيق المراد.
بقي أن أضيف أنه يصف الغربيين الذين يتركون المسيحية ويعتنقون الإسلام بأنهم “خونة للحضارة الغربية”، ويجب التعامل معهم كالخائن في وقت الحرب. لم يبق إلا أن يقول “يجب أن يُطبّق عليهم حدّ الردّة”.
فعزيزي المسلم وعزيزتي المسلمة، الزواج السلس البسيط بلا مبالغة في النفقات وسقوط في بئر الديون، ثم إنجاب طفلين أو أكثر إن قدّركم الله، والعمل على تربيتهم على الدين واتقاء الله واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في تربيتهم، هو من الجهاد في هذا الزمن،
فلإن سمّى أعداؤنا معدلات الولادة بـ “تسليح الخصوبة” أو “استخدام الخصوبة كسلاح” weaponization of fertility أو Wombfare بمعنى (الصراع بالأرحام) على وزن Warfare الصراع الحربي،
فلا أقل من أن نُحسن استخدام هذا السلاح!
ولا تنسوا مشاهدة بقية سلسلة “١٠٠ سؤال في التاريخ”، وخصوصاً حلقات الحروب الصليبية وصلاح الدين.