مهر النساء رحمان: تحذيرات حقوقية من أوضاع كشمير الراهنة
وسط شعور متزايد بعدم الاستقرار داخل المجتمع
- السيد التيجاني
- 26 أبريل، 2026
- حقوق الانسان
- الأمم المتحدة, الملفات السياسية, تحذير أممي, حقوق الإنسان, كشمير, مهر النساء رحمان
حوار: السيد التيجاني
قالت مهر النساء رحمان، رئيسة قسم الأبحاث وحقوق الإنسان في معهد كشمير للعلاقات الدولية (KIIR)، في حوار خاص لجريدة الرائد الإلكترونية، إن أوضاع حقوق الإنسان في كشمير ما تزال تمثل ملفًا معقدًا يتداخل فيه البعد الأمني مع الانعكاسات الإنسانية والسياسية على السكان المحليين، خصوصًا المسلمين في الإقليم.
وأوضحت أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدًا في الإجراءات الأمنية والقانونية، ما انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية، سواء من حيث الحركة أو المشاركة السياسية أو حرية التعبير.
وأضافت أن البيئة العامة أصبحت أكثر خضوعًا للرقابة، مع توسع في سياسات الاحتجاز والمداهمات، الأمر الذي أدى إلى شعور متزايد بعدم الاستقرار داخل المجتمع.
وأشارت إلى أن التحولات التي أعقبت عام 2019 أعادت تشكيل الإطار الإداري والقانوني في الإقليم، بما في ذلك قوانين تتعلق بالأمن والإقامة والتمثيل السياسي، وهو ما أثار جدلًا واسعًا حول مستقبل الهوية المحلية وحقوق السكان الأصليين.
كما لفتت إلى أن التأثيرات الإنسانية لا تقتصر على الجانب السياسي فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد والتعليم والبنية الاجتماعية، حيث تعاني قطاعات متعددة من الضغوط والتراجع، ما ينعكس على فرص العيش والاستقرار.
وختمت بأن معالجة الوضع تتطلب مقاربة شاملة توازن بين الاعتبارات الأمنية وحقوق الإنسان، وتضمن حماية المدنيين وصون كرامتهم، بعيدًا عن أي تصعيد إضافي يفاقم الأزمة القائمة.
وإلي نص الحوار
■ كيف تصفين وضع المسلمين في كشمير تحت الإدارة الهندية؟
■■ إذا أردنا فهم وضع المسلمين في كشمير تحت الإدارة الهندية، فلا يمكن الاكتفاء بحوادث منفصلة، بل يجب النظر إلى منظومة متكاملة تشكّل تفاصيل الحياة اليومية.
تبدو المنطقة، وفق هذا التصور، شديدة العسكرة، حيث ينتشر عدد كبير من القوات الأمنية، ما يجعل الحركة اليومية خاضعة لرقابة دائمة. هذا الوجود الكثيف لا يُفهم كإجراء أمني عابر، بل كعامل مؤثر في الإحساس العام بالأمان وفي نمط الحياة نفسه.
وعلى المستوى القانوني والسياسي، تشير الصورة إلى تغييرات كبيرة بعد عام 2019، شملت توسيع القوانين والإجراءات الأمنية، إلى جانب تغييرات في آليات التمثيل السياسي والاعتقال والاحتجاز. كما تُطرح قضية تغيّر البنية الإدارية وما يرافقها من جدل حول الهوية والتمثيل والسكان.
ومع تصاعد التوترات أو الأحداث الأمنية، تُتخذ إجراءات واسعة تشمل الاعتقالات وعمليات التفتيش، ما ينعكس مباشرة على الحياة اليومية للأسر والمجتمعات المحلية، ويزيد من حالة عدم الاستقرار الاجتماعي.
■ ما هي أبرز القيود السياسية والأمنية المفروضة على سكان كشمير؟
■■ تعمل القيود في كشمير عبر منظومة متشابكة من القوانين والإجراءات الأمنية. من بينها قوانين تتيح التوقيف لفترات طويلة، وأطر قانونية تُستخدم في قضايا مرتبطة بالأمن، ما ينعكس على النشاط السياسي والمدني.
على الأرض، تتكرر عمليات المداهمة والتفتيش، مع توسع في أنظمة المراقبة، ما يجعل الحركة اليومية أكثر تعقيدًا وغير مستقرة في كثير من المناطق. كما يتأثر النشاط السياسي بشكل مباشر من خلال استمرار احتجاز عدد من القيادات والناشطين.
وتتداخل هذه القيود مع الحياة الدينية والإعلامية، حيث تُفرض قيود على بعض الأنشطة والخطاب العام، إضافة إلى تأثيرات على الصحافة وحرية التعبير. وبذلك تصبح البيئة العامة محكومة باعتبارات أمنية واسعة النطاق.
■ كيف تؤثر هذه السياسات على الأوضاع الإنسانية والمعيشية في المنطقة؟
■■ على المستوى الإنساني، تنعكس هذه الأوضاع في تفاصيل الحياة اليومية. فهناك حوادث مرتبطة بالعنف أو الانفجارات أو الاشتباكات، تؤثر بشكل مباشر على المدنيين، بما في ذلك الأطفال.
اقتصاديًا، تتأثر سبل العيش، خاصة في القطاعات التقليدية مثل الزراعة والبستنة والتجارة، ما يؤدي إلى خسائر مادية وتراجع في الدخل لدى شريحة واسعة من السكان. كما تتعطل الحركة والتعليم والخدمات في بعض الفترات بسبب الإغلاقات أو الإجراءات الأمنية.
وفي البعد الاجتماعي، تظهر آثار عميقة مثل فقدان الأقارب، أو حالات الاحتجاز، أو الاختفاء، وهو ما يترك أثرًا طويل المدى على الأسر والمجتمع، خصوصًا النساء والأطفال الذين يتحملون العبء الأكبر من هذه الظروف.
■ كيف أثرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران على كشمير سياسيًا وأمنيًا؟
■■ في هذا الطرح، يُنظر إلى التوترات الإقليمية والدولية على أنها تنعكس بشكل غير مباشر على كشمير. فكلما تصاعدت الأزمات في مناطق أخرى، يزداد التركيز الأمني في كشمير، مع تشديد الإجراءات والمراقبة.
كما تُطرح فكرة الترابط بين التحالفات الدولية والسياسات الأمنية، حيث يُنظر إلى بعض الشراكات العسكرية والاقتصادية على أنها تؤثر في نمط إدارة الصراعات الداخلية.
اقتصاديًا، يمكن أن تمتد آثار التوترات الخارجية إلى فئات تعتمد على التحويلات المالية أو التجارة، ما يضيف ضغطًا إضافيًا على الوضع المعيشي في المنطقة.
■ ما الدور الذي تلعبه باكستان في دعم قضية كشمير؟
يُنظر إلى دور باكستان على أنه دور دبلوماسي في المقام الأول، حيث تطرح قضية كشمير في المحافل الدولية وتؤكد على أبعادها السياسية والإنسانية.
كما تحاول باكستان إبقاء القضية ضمن النقاشات العالمية، خاصة في الفترات التي يقل فيها الاهتمام الدولي بها، عبر الخطاب السياسي والدبلوماسي والمواقف الرسمية.
وبذلك يُقدَّم هذا الدور باعتباره جزءًا من مسار مستمر للمناصرة السياسية على المستوى الدولي.
■ هل تعتقد أن التوترات الإقليمية تزيد من موقف الهند المتشدد في كشمير؟
■■ وفق هذا التصور، فإن تصاعد التوترات الإقليمية يؤدي غالبًا إلى تشديد الإجراءات الأمنية في كشمير. فكلما زادت المخاوف الأمنية في المنطقة الأوسع، انعكس ذلك على الأرض من خلال قيود إضافية.
ويظهر ذلك في زيادة المراقبة، وتقييد الحركة في بعض الفترات الحساسة، وتعزيز الإجراءات الأمنية، ما يجعل البيئة العامة أكثر انغلاقًا من الناحية السياسية.
■ ما هو تأثير سياسات حزب بهاراتيا جاناتا على مستقبل كشمير إذا ظل في السلطة؟
■■ إذا استمر هذا التوجه السياسي، فمن المتوقع أن يستمر التركيز على الدمج الإداري وتعزيز السيطرة المركزية، إلى جانب مشاريع تنموية واسعة في البنية التحتية.
لكن في المقابل، تُطرح مخاوف من أن هذه السياسات قد تعيد تشكيل العلاقة بين السكان والأرض والإدارة، خصوصًا فيما يتعلق بقوانين الإقامة والملكية والتخطيط السكاني.
كما يُشار إلى استمرار استخدام الأطر القانونية والأمنية في التعامل مع الملفات السياسية، ما قد يؤثر على مسار المشاركة السياسية في المستقبل.