اقتصاد “الشمس المشرقة” يفتح أبوابه للعرب

في ظل نمو الاستثمارات الصغيرة وتحديات اندماج الكفاءات في سوق العمل

 تسابق اليابان الزمن لمواجهة التحديات الديموغرافية طويلة الأمد، حيث تتراجع أعداد السكان والقوى العاملة، تتجه الأنظار إلى الكفاءات الأجنبية باعتبارها أحد الحلول الممكنة لدعم الاقتصاد والحفاظ على تنافسيته، وفي هذا السياق، تبرز الجالية العربية كإحدى المجموعات التي بدأت تترك بصمة متنامية في بيئة الأعمال اليابانية، مستفيدة من سياسات أكثر انفتاحاً وبرامج حكومية تستهدف جذب المستثمرين ورواد الأعمال من مختلف أنحاء العالم.

ريادة عربية صاعدة..

شرعت طوكيو في فتح أبوابها تدريجياً للكفاءات الأجنبية، بما في ذلك الجالية العربية المتنامية، وأصدر “منتدى الأعمال الياباني العربي” تقريراً مفصلاً، رصد ارتفاعاً بنسبة 15% في عدد الشركات الناشئة المملوكة لعرب في مجالات “التكنولوجيا”، و”الصناعات الغذائية الحلال”، و”الخدمات اللوجستية”، ويستفيد رواد الأعمال العرب من برنامج “التأشيرات الريادية الجديد” الذي أطلقته بلدية طوكيو، والذي يوفر دعماً مبدئياً وتسهيلات في حاضنات الأعمال، ومع ذلك.. لا يزال التقرير يحذر من أن ارتفاع تكاليف المعيشة والضرائب يعيق توسع هذه المشاريع الصغيرة.

عقبات المسار الوظيفي..

وفي الجانب المهني، يواجه الموظفون العرب في الشركات اليابانية الكبرى تحديات ثقافية وإدارية، وأشار التقرير إلى أن نسبة الاحتفاظ بالمواهب العربية في القطاع الخاص الياباني منخفضة، بسبب صلابة الهيكل الوظيفي التقليدي وصعوبة الترقية للمناصب الإدارية العليا للأجانب، مما يدفع العديد من الكفاءات العربية، خاصة من الأطباء والمهندسين، إلى تفضيل العمل الحر أو الانتقال إلى قطاعات أكثر مرونة.

رهان الاندماج والابتكار..

من جانبه، يرى البروفيسور “كينجي واتانابي”، كبير الاقتصاديين في معهد الاقتصاديات النامية والمنظمات التابعة لـ “جيترو” (منظمة التجارة الخارجية اليابانية)، أن اليابان تمتلك فرصة ذهبية للاستفادة من رأس المال البشري العربي، مشيراً إلى أن الجالية العربية تتميز بمرونة عالية وروابط تجارية قوية مع أسواق “الشرق الأوسط”، وأضاف أن التحدي الحقيقي لا يكمن في جذب الاستثمارات فحسب، بل في خلق بيئة عمل شاملة تكسر الحواجز اللغوية والثقافية، مما يسمح للكفاءات العربية بالاندماج الكامل في عجلة الابتكار اليابانية بدلاً من اقتصارها على المشاريع الهامشية.

اترك تعليقا