إسبانيا.. تقارير تسلط الضوء على الهشاشة الاقتصادية للجالية العربية

وسط مطالبات بدمج أفضل في سوق العمل الرسمي

رغم الدور المتنامي الذي تؤديه الجالية العربية في دعم قطاعات حيوية داخل الاقتصاد الإسباني، لا تزال شريحة واسعة منها تواجه تحديات معيشية ومهنية معقدة تحد من فرص الاستقرار والاندماج، وبين موسمية العمل في الزراعة والسياحة، وتعقيدات الإجراءات القانونية والإدارية، تتزايد الدعوات الحقوقية والاقتصادية لإيجاد حلول مستدامة تضمن انتقال آلاف العمال العرب من دائرة الهشاشة إلى فضاء العمل الرسمي والاستقرار الاجتماعي.

عمالة موسمية وهشاشة مستمرة..

 في جنوب إسبانيا، وتحديداً في مناطق “الأندلس”، تعتمد شريحة كبيرة من الجالية العربية والمهاجرين من أصل مغاربي و مَشرِقي على موسمي الزراعة والسياحة، وهو ما يجعل وضعهم الاقتصادي شديد الهشاشة، وأصدرت مؤسسة “البيت العربي” تقريراً مفصلاً قبل نحو يومين، بالتعاون مع منظمات عمالية محلية، وثق فيه أن أكثر من 40% من العمال العرب في هذه المناطق لا يزالون يعملون في الاقتصاد غير الرسمي، أو بعقود مؤقتة لا تتجاوز أياماً قليلة في الأسبوع، وأشار التقرير إلى أن هذا الوضع يحرمهم من الحماية الاجتماعية، والتأمين الصحي، وحقوق التقاعد، ويتركهم عرضة للاستغلال في مواسم جني المحاصيل أو في قطاع الفنادق.

عقبات الاندماج المهني..

على الرغم من المبادرات الحكومية الأخيرة لتسهيل إجراءات تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، يرى التقرير أن “البيروقراطية المعقدة” و”شروط الدخل” تمنع الكثيرين من الاستفادة منها، كما أن الحواجز اللغوية وعدم الاعتراف بالشهادات المهنية المكتسبة في الدول العربية تدفع بالعديد من الكفاءات، مثل “الحرفيين المهرة”، إلى قبول أعمال يدوية بسيطة بأجور زهيدة.

دعوات لإصلاح النموذج الاقتصادي..

وفي قراءته للوضع، يؤكد الباحث في المعهد الملكي إلكانو، الدكتور “كارلوس فيدال”، أن إسبانيا تحتاج إلى نموذج اقتصادي يعترف بالمساهمة الفعلية للجالية العربية، مشيراً إلى أن الاعتماد على العمالة الرخيصة في الزراعة والسياحة هو نموذج اقتصادي فاشل على المدى الطويل، وأضاف أن دمج العمال العرب في سوق العمل الرسمي ليس فقط واجباً إنسانياً وقانونياً، بل هو ضرورة اقتصادية لرفع الإنتاجية وضمان استدامة أنظمة الضمان الاجتماعي، مطالباً بخلق مسارات مهنية واضحة تسمح لهؤلاء العمال بالانتقال من الهشاشة إلى الاستقرار الاقتصادي.

اترك تعليقا