العرب في كوريا الجنوبية.. بين الفرص الواعدة و البيروقراطية
خبراء يدعون إلى تبسيط الإجراءات وتعزيز دعم رواد الأعمال العرب
- معاذ الجمال
- 7 يونيو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير
- أحبار جريدة الرائد, أخبار الرائد, اقتصاد الرائد, اقتصاد كوريا الجنوبية
لم تعد الجالية العربية في كوريا الجنوبية تقتصر على الحضور الأكاديمي أو الوجود الطلابي التقليدي، بل بدأت ترسم لنفسها مكانة جديدة داخل منظومة ريادة الأعمال والاقتصاد، ومع تنامي اهتمام “سيول” بجذب الكفاءات الأجنبية وتعزيز قطاع التكنولوجيا، يبرز “العرب” كأحد المكونات الصاعدة في مشهد الشركات الناشئة، مستفيدين من البيئة الابتكارية الكورية، رغم استمرار عدد من التحديات القانونية والاقتصادية التي تعيق توسع مشاريعهم.
بوابة الشركات الناشئة..
تحولت كوريا الجنوبية من مجرد وجهة دراسية للجالية العربية إلى حاضنة لرواد الأعمال، وهو ما وثقته “الجمعية الكورية العربية” في تقريرها الصادر قبل نحو يومين، وأظهر التقرير أن أكثر من 30% من الطلاب العرب المتخرجين من الجامعات الكورية المرموقة يحاولون الآن تحويل مشاريع تخرجهم إلى شركات ناشئة في “وادي بانغيو التكنولوجي”، وهو مجمع تكنولوجي ضخم يضم آلاف الشركات العاملة في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ويقع في “سيونغنام الكورية الجنوبية”.
وتركز هذه المشاريع على تطبيقات “الذكاء الاصطناعي”، و”تقنيات البلوك تشين”، و”التجارة الإلكترونية” الموجهة للأسواق العربية، ورغم الدعم الحكومي الكوري المتزايد للشركات الناشئة، يواجه العرب عقبات كبيرة في فهم التعقيدات القانونية والضريبية، وصعوبة المنافسة مع الشركات المحلية المدعومة من التكتلات الكبرى.
تحديات سوق العمل..
على صعيد سوق العمل التقليدي.. لا يزال التقرير يرصد فجوة كبيرة، فالشركات العائلية الكبرى تتردد في توظيف عرب في مناصب قيادية، مما يحد من الحراك الاقتصادي لصفوف المغتربين الذين يعتمدون على الوظائف التقليدية، كما أن الحواجز اللغوية العميقة تظل عائقاً رئيسياً أمام الاندماج الاقتصادي الكامل خارج نطاق الشركات متعددة الجنسيات.
اقتصاد المعرفة المشترك..
في تحليله للوضع، يوضح “بارك مين جاي”، الباحث في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة كوريا، أن الجالية العربية في “سيول” تقف على أعتاب مرحلة جديدة، حيث لم تعد مجرد جالية استهلاكية أو طلابية، بل أصبحت فاعلاً اقتصادياً يملك أفكاراً مبتكرة.
وأكد أن نجاح هذه الفئة يتطلب تدخلاً من الحكومة الكورية لتبسيط إجراءات تسجيل الشركات الأجنبية، وتوفير حاضنات أعمال موجهة ثقافياً ولغوياً، مشدداً على أن دمج العقول العربية في الاقتصاد المعرفي الكوري سيعود بفوائد متبادلة تعزز التبادل التجاري بين الجانبين.