قمة بكين تعيد رسم التوازنات الدولية

في ظل التوترات المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران

شهدت العاصمة الصينية بكين خلال اليومين الماضيين تطورًا سياسيًا بارزًا مع انطلاق القمة الثنائية بين دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الدائرة حول إيران وملف الطاقة العالمي. وأكدت تقارير أمريكية أن الجانبين حاولا تخفيف حدة المواجهة الاقتصادية وإعادة فتح قنوات التفاهم التجاري والأمني.

نقلت صحيفة واشنطن بوست نقلت عن مسؤولين أمريكيين أن القمة ركزت على “منع الانزلاق إلى مواجهة اقتصادية مفتوحة”، خصوصًا بعد ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من اضطراب سلاسل الإمداد العالمية. وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب ركز خلال اللقاء على ملفات التجارة والطاقة والذكاء الاصطناعي، بينما شدد شي جين بينغ على ضرورة “احترام التوازن الدولي الجديد”.

المحللة الاقتصادية شارُو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في مؤسسة “ساكسو”، قالت إن الأسواق “تحاول التعامل مع مسارين متناقضين؛ ازدهار الذكاء الاصطناعي من جهة، والمخاطر الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة من جهة أخرى”. وأضافت أن المستثمرين يبدؤون بإعادة تقييم احتمالات التضخم العالمي.

في السياق نفسه، نقلت وكالة رويترز عن خبراء طاقة أن استمرار التوتر في مضيق هرمز قد يفرض تحولات عميقة في خريطة التجارة العالمية، خاصة مع اعتماد الاقتصادات الآسيوية على نفط الخليج. ويرى مركز International Monetary Fund أن استمرار الاضطرابات النفطية قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى “سيناريو سلبي” خلال الأشهر المقبلة.

الباحث الأمريكي جيفري ساكس اعتبر في مقابلات وتحليلات متداولة أن العالم يدخل مرحلة “إعادة تشكيل للنظام الدولي”، حيث تتراجع الهيمنة الأحادية لصالح توازنات متعددة الأقطاب. كما يرى مركز Council on Foreign Relations أن أي تفاهم أمريكي صيني محدود قد يخفف من مخاطر المواجهة الاقتصادية لكنه لن ينهي الصراع الاستراتيجي بين الطرفين

ويرى مراقبون أن أهمية القمة لا تكمن فقط في الملفات الثنائية، بل في توقيتها الحساس، إذ تتزامن مع ضغوط اقتصادية عالمية متصاعدة، وتزايد القلق الأوروبي والآسيوي من استمرار ارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى التحولات العسكرية في الخليج. وتشير التوقعات إلى أن نتائج الاجتماعات قد تحدد اتجاهات الأسواق والسياسات الدولية خلال النصف الثاني من عام 2026

اترك تعليقا