ملف إيران يتصدر جدول أعمال زيارة الملك تشارلز للبيت الأبيض
قمة "واشنطن" التاريخية
وسط أجواء سياسية مشحونة، بدأ الملك تشارلز الثالث زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة، تكتسب أهمية استثنائية في ظل تصاعد طبول الحرب في منطقة الشرق الأوسط. وفيما كان من المفترض أن تكون الزيارة احتفاءً بالعلاقات الثنائية، فرض الملف الإيراني وتداعيات المواجهة العسكرية المحتملة نفسه كبند رئيسي على جدول الأعمال؛ حيث يسعى العاهل البريطاني، بالتنسيق مع الإدارة الأمريكية، إلى حشد الجهود الدولية لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة نحو صراع شامل .
تعد هذه الزيارة الرسمية الأكثر أهمية وتأثيرا في عهد تشارلز، وجاء توقيتها بمناسبة مرور 250 عاما على إعلان الولايات المتحدة استقلالها عن الحكم البريطاني، وهي أول زيارة أيضا يقوم بها ملك بريطاني إلى الولايات المتحدة منذ نحو عقدين.
وبعد مراسم استقبال قصيرة، توجه تشارلز وكاميلا إلى البيت الأبيض، حيث استقبلهما ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب، التي تبادلت القبلات على الخدين مع الملك والملكة، بينما صافحهما الرئيس. ووقف الأربعة لالتقاط الصور قبل أن يدخلوا لتناول الشاي في جلسة خاصة.
حضر الملك والملكة بعد ذلك حفل استقبال في حديقة مقر إقامة السفير البريطاني الذي تم تجديده في الآونة الأخيرة، حيث أنشدت جوقة النشيدين الوطنيين البريطاني والأمريكي.
واختلط تشارلز وكاميلا بحشد ضم قيادات إعلامية وشخصيات اجتماعية بارزة في واشنطن ومسؤولين مثل السناتور الأمريكي تيد كروز ووزير الخزانة سكوت بيسنت وسفراء من دول أخرى.
ويتضمن جدول أعمال الملك خطابا أمام الكونجرس يوم الثلاثاء وعشاء رسميا فاخرا في البيت الأبيض، وزيارة إلى مدينة نيويورك يوم الأربعاء. ويأتي ذلك وسط حالة من التوتر في واشنطن بعد واقعة إطلاق نار يوم السبت في أثناء مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض.
وقال مصدر في القصر إن خطاب الملك أمام الكونجرس سيستغرق نحو 20 دقيقة. وأضاف المصدر أنه على الرغم من أن الخطاب مكتوب بناء على نصيحة الحكومة البريطانية، فإن الكثير من لهجته وأسلوبه من اختيار تشارلز نفسه.
وسيشير الملك إلى أنه على الرغم من عدم اتفاق بريطانيا والولايات المتحدة في جميع المسائل خلال 250 عاما مضت، فإن “بلدينا لطالما وجدا سبلا للتقارب”. وسيقول إن دفاع البلدين عن قيمهما الديمقراطية المشتركة يمكنهما من تعزيز الأمن والازدهار في العالم.
وسيصف تشارلز شراكتهما بأنها “إحدى أعظم التحالفات في تاريخ البشرية”.
* خلافات بشأن إيران
على الرغم من إبداء ترامب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية ويصف تشارلز عادة بأنه “رجل عظيم”، فإنه على خلاف مع الحكومة البريطانية برئاسة رئيس الوزراء كير ستارمر.
ويأمل ستارمر في أن تعزز هذه الزيارة مستقبل “العلاقة الخاصة” بين الحليفين والتي وصلت إلى أدنى مستوى منذ أزمة السويس التي نشبت عام 1956.
أصبحت الزيارة، المخطط لها منذ فترة طويلة، في قلب خلاف سياسي بين البلدين بشأن الحرب على إيران، وهو خلاف دفع ترامب إلى التعبير عن استيائه الشديد من الحكومة البريطانية لعدم دعمها الهجوم.
وبعد زيارة واشنطن، من المقرر أن يتوجه تشارلز وكاميلا إلى نيويورك للمشاركة في إحياء ذكرى من قتلوا في هجمات 11 سبتمبر أيلول 2001 قبل الذكرى السنوية الخامسة والعشرين.
وفي ختام الزيارة، سيلتقي الملك مع المشاركين في عمليات للمحافظة على البيئة في ولاية فرجينيا، بما يشير إلى مواصلته حملات بيئية على مدى نصف قرن.
وخفف ترامب من انتقاداته لبريطانيا بشأن حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. لكن رسالة بريد إلكتروني داخلية من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) أشارت إلى إمكان مراجعة الولايات المتحدة موقفها من سيادة بريطانيا على جزر فوكلاند عقابا لها على عدم تقديم الدعم في الحرب، مما أدى مرة أخرى إلى توتر العلاقات.
من بين القضايا التي سيحاول الأمير تشارلز تجنبها خلال زيارته فضيحة جيفري إبستين. ويواجه شقيقه، أندرو ماونتباتن-ويندسور، الذي تضررت سمعته ومكانته الملكية بسبب علاقاته مع الأمريكي الراحل المدان بارتكاب جرائم جنسية، تحقيقات من الشرطة بشأن هذه العلاقات. ونفى الأمير السابق ارتكاب أي مخالفة. بحسب رويترز