اضطراب هرمز يدفع إنتاج اليوريا المصرية إلى مكاسب غير متوقعة
تستند آفاق التصدير في مصر إلى قدرة إنتاجية كبيرة.
- mabdo
- 14 يونيو، 2026
- تقارير
- إنتاج اليوريا, الأمونيا الخضراء
أدى تعطل مضيق هرمز، بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إلى خلق نافذة تصدير نادرة لليوريا المصرية، مما قد يدرّ ما يصل إلى 2.5 مليار دولار من عائدات العملات الصعبة.
ومع ذلك، فإن استدامة هذا المكسب غير المتوقع تعتمد على بقاء أسعار اليوريا العالمية مرتفعة بما يكفي لتعويض تكلفة الغاز الطبيعي المسال المستورد، وما إذا كان بإمكان مصر تقليل اعتمادها على الغاز من خلال الاستثمار في الأمونيا الخضراء.
أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن المعادية والمعتدية – مستهدفة على وجه التحديد السفن الأمريكية والإسرائيلية والحليفة – بينما سمحت لسفن الشحن وناقلات النفط “غير المعادية” بالمرور إذا تم التنسيق مع السلطات الإيرانية المختصة.
وقد أدت التوترات إلى خلق فرصة تصدير غير متوقعة لصناعة الأسمدة في مصر، مما جعل البلاد مورداً بديلاً رئيسياً في سوق اليوريا العالمية، ومن المحتمل أن تولد أكثر من 2.5 مليار دولار من عائدات التصدير هذا العام.
أدى انقطاع إمدادات اليوريا من منطقة الخليج العربي، التي تمثل نحو 45% من تجارة اليوريا العالمية ، إلى ارتفاع حاد في الأسعار الدولية، حيث قفزت أسعار اليوريا بنسبة تصل إلى 110% منذ أواخر مارس. وقد أدى هذا النقص في العرض إلى زيادة الطلب من كبار المستوردين، ولا سيما الهند وأوروبا، مما فتح ما وصفه خبراء الصناعة بـ”فرصة ذهبية” للمنتجين المصريين.
قال يوسف حسيني، رئيس قسم أبحاث المواد والكيماويات في شركة إي إف جي هيرميس، لصحيفة الأهرام أونلاين، إن مصر من بين الدول الأفضل استعداداً للاستفادة من ديناميكيات السوق الحالية، نظراً لقدرتها على تصدير أكثر من ثلاثة ملايين طن من اليوريا سنوياً.
بحسب حسيني، إذا بقيت الأسعار العالمية ضمن نطاق 800-900 دولار للطن، فقد تصل عائدات صادرات اليوريا المصرية وحدها إلى ما بين ملياري دولار و2.5 مليار دولار بنهاية العام. وأشار إلى أن هذه العائدات قد تعادل أو حتى تتجاوز قيمة إجمالي صادرات الأسمدة المصرية المسجلة في السنوات السابقة.
من شأن هذه المكاسب المتوقعة أن تعزز دور قطاع الأسمدة كمصدر رئيسي للعملات الأجنبية، وأن تساعد في تخفيف عبء فاتورة استيراد الطاقة المتزايدة في ظل عدم الاستقرار الإقليمي. وأضاف الحسيني أن ارتفاع الطلب من الأسواق ذات الاستهلاك المرتفع، ولا سيما الهند، يتيح للمنتجين المصريين فرصة ليس فقط لتوسيع حصتهم السوقية، بل أيضاً لدخول أسواق تصدير جديدة من خلال الاستفادة من المزايا اللوجستية للبلاد.
قاعدة إنتاجية قوية تدعم طموحات التصدير.
تستند آفاق التصدير في مصر إلى قدرة إنتاجية كبيرة.
وبحسب بيانات وزارة الزراعة، تنتج البلاد ما يقرب من 17.9 مليون طن من الأسمدة سنوياً، بما في ذلك 6.7 مليون طن من اليوريا و 7.8 مليون طن من الأسمدة النيتروجينية.
قال أحمد هجرس، رئيس مجلس إدارة شركة أغريتريد للأسمدة، إن التوترات في مضيق هرمز والاضطرابات التي طرأت على صادرات الخليج أدت إلى انخفاض بنسبة 30 في المائة في الإمدادات العالمية، مما دفع الأسعار إلى 950 دولارًا للطن الواحد الذي يتم تسليمه إلى الهند، أكبر مستورد لليوريا في العالم.
ومع ذلك، أشار هيجراس إلى أن ارتفاع الأسعار كان قصير الأجل. فالزيادة الحادة في أسعار الأسمدة لم يصاحبها ارتفاع مماثل في أسعار المحاصيل الرئيسية كالقمح والذرة وفول الصويا، مما قلل من القدرة الشرائية للمزارعين. وفي الوقت نفسه، دخلت أوروبا وأمريكا اللاتينية في تباطؤ موسمي في الطلب، مما أدى إلى تراجع الأسعار في يونيو إلى حوالي 450-500 دولار للطن بعد أن أمّنت دول مثل الهند إمدادات بديلة من روسيا والولايات المتحدة.
استقرار إمدادات الغاز يضمن استمرار عمل المصانع
وعلى الرغم من المخاوف بشأن توافر الطاقة، قال هيجراس إن خطط الطوارئ المصرية مكنت مصانع الأسمدة من مواصلة العمل بكامل طاقتها.
وأشار إلى وصول ثلاث إلى أربع شحنات من الغاز الطبيعي المسال بانتظام إلى ميناءي السخنة ودمياط، مما ساهم في تأمين إمدادات مستقرة من الغاز المستخدم كمادة خام في إنتاج الأسمدة. وأضاف أن ارتفاع تكاليف الشحن البحري لم يؤثر بشكل كبير على المنتجين المصريين، حيث تُنقل هذه التكاليف في نهاية المطاف إلى المشترين الدوليين.
وقد استفاد القطاع بالفعل من الارتفاع الحاد في السوق، حيث قام المنتجون المصريون ببيع الشحنات خلال ذروة الأزمة بأسعار تتراوح بين 650 و900 دولار للطن.
قال هيجراس إن شركات الأسمدة من المرجح أن تحقق أرباحًا قياسية نتيجةً للكميات الكبيرة المباعة بأسعار مرتفعة. كما أكد أن السوق المحلية لا تزال بمنأى عن التقلبات العالمية بفضل اتفاقية طويلة الأمد تحصل بموجبها شركات الأسمدة على الغاز الطبيعي بأسعار تفضيلية مقابل تخصيص 55% من إنتاجها لوزارة الزراعة بأسعار مدعومة، بينما يتم تصدير النسبة المتبقية البالغة 45%.
تكاليف الطاقة تحجب المكاسب طويلة الأجل
وفي حين أقر ياسين محمد، المدير التنفيذي السابق للشركة المصرية القابضة للغاز الطبيعي (إيجاس)، بفرصة التصدير، حذر من أن انخفاض إنتاج الغاز المحلي يعقد اقتصاديات توسيع صادرات الأسمدة.
قال إن إنتاج طن واحد من اليوريا يتطلب حوالي 28 مليون وحدة حرارية بريطانية من الغاز الطبيعي. ونظرًا لتوريد الغاز إلى مصانع الأسمدة بسعر 7 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، فإن زيادة واردات الغاز الطبيعي المسال لدعم الإنتاج الإضافي لن تكون مجدية اقتصاديًا إلا إذا بقيت أسعار اليوريا العالمية أعلى من 900 دولار للطن.
جادل محمد بأنه إذا انخفضت الأسعار عن ذلك المستوى، فإن تصدير الأسمدة المنتجة باستخدام الغاز المستورد قد يضع ضغطاً إضافياً على موارد العملات الأجنبية بدلاً من تحقيق مكاسب صافية.
وأضاف أن مصر تستورد حاليًا حوالي 700 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي المسال يوميًا لمعالجة النقص في الطاقة المحلية، مما يخلق منافسة بين احتياجات توليد الطاقة خلال ذروة الصيف والطلب الصناعي.
الأمونيا الخضراء حل طويل الأمد
وعلى الرغم من هذه القيود، قال محمد إن الأزمة الحالية تؤكد أهمية تسريع انتقال مصر إلى إنتاج الأمونيا الخضراء.
يمكن أن توفر الاستثمارات في الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، الكهرباء اللازمة لتحليل الماء وإنتاج الهيدروجين الأخضر، مما يمكّن مصر من تصنيع الأسمدة النيتروجينية دون الاعتماد على الغاز الطبيعي المستورد.
من شأن هذا التحول أن يعزز استدامة الإنتاج مع منح صادرات الأسمدة المصرية ميزة تنافسية في الأسواق الدولية، وخاصة أوروبا، حيث أصبحت المعايير البيئية المتعلقة بالمنتجات المستوردة أكثر صرامة.
لكن في الوقت الحالي، وفر اضطراب موسم هرمز فرصة نادرة لصناعة الأسمدة في مصر لتعزيز عائدات التصدير وتدفقات العملات الأجنبية، حتى مع بقاء التساؤلات حول الجدوى الاقتصادية طويلة الأجل لدعم هذا النمو من خلال الطاقة المستوردة.