وعود ترمب النفطية تصطدم بفنزويلا

إعادة تشغيل الحقول والمصافي قد تستغرق سنوات

لا تبدو احتياطات النفط الضخمة في فنزويلا قادرة على تلبية وعود الرئيس الأميركي دونالد ترمب بزيادة الإنتاج بسرعة، إذ يحتاج قطاع الطاقة الفنزويلي إلى سنوات من الاستثمار وإعادة التأهيل قبل أن يتمكن من استعادة جزء كبير من قدرته الإنتاجية.

وتستند الخطة الأميركية إلى احتياطات نفطية مؤكدة تتجاوز 65 مليار برميل، مع استهداف تطوير 17 حقلاً ورفع الإنتاج إلى نحو 1.5 مليون برميل يومياً. لكن تحويل هذه الأرقام إلى إنتاج فعلي يواجه عقبات فنية واقتصادية وسياسية كبيرة.

فقطاع النفط الفنزويلي خرج من سنوات طويلة من ضعف الاستثمار وتراجع أعمال الصيانة، ما أدى إلى تدهور عدد من الآبار والمنشآت وشبكات نقل الخام ومرافق المعالجة والتكرير. وبالتالي، فإن زيادة الإنتاج تتطلب إنفاقاً كبيراً قبل تحقيق أي عائد ملموس.

الاحتياطي لا يعني إنتاجاً سريعاً

وتوضح تجربة فنزويلا أن امتلاك احتياطات ضخمة لا يعني القدرة على ضخ كميات مماثلة في السوق. فالكثير من موارد البلاد عبارة عن خام ثقيل يحتاج إلى تقنيات ومعدات ومنشآت متخصصة، كما أن إنتاجه ونقله ومعالجته أكثر تعقيداً من إنتاج الخام الخفيف.

ويفرض ذلك على المستثمرين تنفيذ سلسلة واسعة من العمليات تبدأ بإعادة تأهيل الآبار، ثم إصلاح خطوط الأنابيب ومحطات المعالجة ومرافق التخزين، وصولاً إلى ضمان وجود مصافٍ قادرة على استيعاب الخام.

كما أن أي توسع كبير في الإنتاج يحتاج إلى كوادر فنية ومعدات وخدمات نفطية متخصصة، وهي عناصر تضررت بدورها خلال فترة تراجع الصناعة.

الشركات الكبرى تحسب المخاطر

ولا تقتصر العقبات على الجانب الفني. فالشركات النفطية الكبرى تحتاج إلى ضمانات طويلة الأجل قبل تخصيص مليارات الدولارات لمشروعات تمتد لعقود.

وتشمل المخاطر التي تراقبها الشركات مستقبل العقود، والبيئة القانونية، والعقوبات المحتملة، والاستقرار السياسي، وإمكانية تحويل الأرباح، إضافة إلى قدرة الدولة على حماية الاستثمارات والمنشآت.

ومن شأن هذه المخاطر أن تجعل الشركات أكثر حذراً في اتخاذ قرارات الاستثمار، حتى في ظل جاذبية الاحتياطات النفطية الهائلة.

واشنطن تبحث عن آلية للتمويل

وفي محاولة لمعالجة تردد المستثمرين، تتجه الولايات المتحدة، وفق الخطة المطروحة، إلى إدخال «البنتاغون» في هيكلة المشروع النفطي الخاص، بما يساعد على تقليل بعض المخاطر المرتبطة بالاستثمار وتشجيع الشركات على المشاركة.

ويشير هذا التوجه إلى أن إعادة بناء قطاع النفط الفنزويلي لا تُنظر إليها باعتبارها صفقة تجارية تقليدية فحسب، وإنما باعتبارها مشروعاً يرتبط أيضاً بالمصالح الاستراتيجية الأميركية في الطاقة وأمن الإمدادات.

أما كاراكاس، فتقول إن الاتفاق يمتد 25 عاماً مع احتفاظها بملكية مواردها وسيادتها عليها، ما يضع الطرفين أمام تفاوض معقد حول حجم مشاركة الشركات الأميركية وطبيعة العقود وآليات الإدارة والإنتاج.

تأثير محدود في المدى القريب

ومن منظور سوق النفط، فإن التحدي الأساسي هو الفارق بين الاحتياطات المتاحة والطاقة الإنتاجية الفعلية. وحتى إذا بدأت الاستثمارات فوراً، فمن غير المرجح أن يتحول النفط الفنزويلي إلى مصدر كبير للإمدادات الإضافية خلال فترة قصيرة.

فإعادة تأهيل صناعة بهذا الحجم تتطلب وقتاً، بينما تحتاج الأسواق إلى زيادات فعلية في الإنتاج خلال مدد أقصر حتى يكون لها تأثير واضح في الأسعار والإمدادات.

وبالتالي، فإن النفط الفنزويلي قد يمثل رهاناً استراتيجياً طويل الأجل بالنسبة إلى واشنطن، لكنه لن يكون بالضرورة حلاً سريعاً لأي نقص محتمل في المعروض العالمي.

وتبقى قدرة الخطة على تحقيق أهدافها مرتبطة بثلاثة عوامل رئيسية: حجم الاستثمارات التي يمكن جذبها، وسرعة إعادة تأهيل البنية التحتية، ووجود إطار قانوني وسياسي يمنح الشركات ثقة كافية للالتزام بمشروعات طويلة الأجل.

وفي حال توافرت هذه الشروط، يمكن لفنزويلا أن تعود تدريجياً إلى لعب دور أكبر في سوق النفط العالمي. أما دونها، فقد تظل احتياطاتها الهائلة مجرد ثروة غير مستغلة بالكامل، رغم الوعود الأميركية بإعادة تشغيلها.

كلمات مفتاحية:

اترك تعليقا