من يربح من تصدع علاقة ترامب بالكيان
محمد شهود يكتب
- dr-naga
- 1 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- إسرائيل, ترامب, ترامب والكيان, تركيا, محمد شهود, نتنياهو, واشنطن
تحليل لمراسل هآرتس في واشنطن: قطر وتركيا قد تكونان الرابحتين من علاقة ترمب المتصدعة مع إسرائيل
+++++++++++++
واشنطن — بعد أسابيع من انتقادات غير مسبوقة صدرت من البيت الأبيض وتصريحات علنية عن تحالف أميركي – إسرائيلي تغير إلى الأبد، لا يتمنى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو شيئاً أكثر من أن يثبت أنه يقرأ رقعة الشطرنج الجيوسياسية أفضل من منتقديه.
ويظهر ذلك بوضوح في تموضع نتنياهو العلني تجاه لبنان، حيث حاول السير على خط رفيع بين الإصرار على حرية إسرائيل في العمل العسكري من جهة، والإشادة في الوقت نفسه بالرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو لدورهما في توجيه اتفاق الإطار الدبلوماسي الذي أُبرم في نهاية الأسبوع بين إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة.
غير أن جهود نتنياهو لاستعادة موقعه ضمن الدائرة المقربة من ترمب لم تكن كافية. ولا تزال إسرائيل خارج دائرة نفوذ ترمب. وفي مكانها، تحركت قطر وتركيا، وهما أبرز خصمين لإسرائيل من بين الدول بعد إيران، لتصبحا موضع اهتمام الرئيس، في معركة على قلبه وعقله.
قد يكون من السهل النظر إلى ذلك باعتباره تحولاً عابراً آخر في نظام جيوسياسي تحدده أحدث منشورات الرئيس على «تروث سوشيال»، أو اتفاقاً دبلوماسياً اندفاعياً يناقضه بعد أيام. لكن تدهور علاقة ترمب بنتنياهو، إلى جانب إعجابه الواضح بالعائلة الحاكمة في قطر وبالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أصبحا نمطاً ثابتاً أكثر من أن يُختزلا في تقلبات الرئيس الشخصية.
ولعبت قطر، على وجه الخصوص، دوراً فريداً في تبني إدارة ترمب للدبلوماسية مع إيران، وفي مذكرة التفاهم التي قادها جي دي فانس. أما تركيا، فقد استحوذت على اهتمام ترمب قبيل قمة الناتو المقبلة واحتمال إبرام صفقة كبيرة لطائرات F-35 المقاتلة، بما لها من تداعيات عالمية.
وقد يؤدي هذا التحول إلى أن يستخدم ترمب أخيراً كامل أدوات الضغط المتاحة له ضد نتنياهو لإحداث تغيير في الشرق الأوسط وفق رؤيته، بعد سنوات من إحباط متزايد لم يتحول إلا نادراً إلى إجراءات قسرية فعلية.
لقد حاول نتنياهو، على مدى سنوات، إتقان فن تحويل النفوذ الشخصي لدى ترمب إلى نتائج سياسية مرغوبة. ويبدو أن قطر وتركيا، اللتين عملتا طويلاً أيضاً على تنمية علاقاتهما بترمب، تقفان الآن في موقع يسمح لهما بجني الثمار.
«الجميع سئم منك يا بيبي»
تعود حملة نتنياهو لكسب ود ترمب مجدداً إلى حملة الانتخابات الرئاسية لعام 2024، بعدما هنأ جو بايدن بفوزه في انتخابات 2020.
وقد بلور مراسلا «نيويورك تايمز» ماغي هابرمان وجوناثان سوان هذه الرحلة المتقلبة الممتدة لعامين بوضوح في كتابهما «تغيير النظام»، الصادر هذا الأسبوع، والذي يؤرخ حتى الآن للولاية الثانية لترمب.
شملت هذه الرحلة ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام، وجهاز «بيجر» مطلياً بالذهب يرمز إلى عملية إسرائيل ضد حزب الله باستخدام أجهزة النداء المتفجرة، ومزوزاه على هيئة قاذفة B-2، إضافة إلى الجلوس إلى الطاولة لتحقيق إنجازات دبلوماسية حقيقية، مثل وقف إطلاق النار في غزة بوساطة ستيف ويتكوف، الذي تم الاتفاق عليه قبل أيام فقط من تنصيب ترمب.
لكن جهود نتنياهو لم تكن تصيب دائماً هدفها لدى ترمب.
وكتب سوان وهابرمان: «كان ترمب يجد نتنياهو مثيراً للسخط، لكن الرئيس كان، كما كان يقول بعض مساعديه الأصغر سناً، من جيل الطفرة، وقلبه مع إسرائيل. وكانوا يتساءلون عما إذا كان لا يزال يهتم كثيراً، وهو يعلم أنه لن يضطر أبداً إلى مواجهة الناخبين مرة أخرى».
كانت حسابات ترمب، المدفوعة أساساً بالنجاح ومصلحته الشخصية، واضحة تماماً بعد إطلاق إسرائيل عمليتها العسكرية في يونيو 2025؛ إذ جلس على الحياد حتى اتضح النجاح الظاهر للضربات الأولى، وعندها نسب الفضل إلى نفسه. وحتى اليوم، تظل رؤية ترمب لحرب الأيام الاثني عشر محصورة إلى حد كبير في إعجابه بقاذفات B-2 التي شاركت في الضربات على المنشآت النووية الإيرانية.
لكن كان واضحاً منذ البداية أن الشكوك تجاه دفع إسرائيل باتجاه تدخل عسكري أميركي في إيران كانت حاضرة داخل الدائرة المقربة من ترمب. وكان ذلك صحيحاً بشكل خاص بالنسبة إلى نائب الرئيس جي دي فانس، الذي يتحفظ على دفع إسرائيل نحو العمل العسكري، وعلى الصقور المؤيدين لإسرائيل داخل الحكومة، إضافة إلى مستشارين خارجيين مثل تاكر كارلسون وستيف بانون وتشارلي كيرك.
وبينما وبخ ترمب علناً نتنياهو لانتهاكه الأولي وقف إطلاق النار الذي أنهى حرب الأيام الاثني عشر مع إيران، فإنه لم يستخدم كامل قوة الضغط الأميركية لإجبار إسرائيل على الانضباط.
وبحسب سوان وهابرمان، ظهر غضب ترمب ومخاطر الوقوع في جانبه السيئ لاحقاً، في أعقاب الضربات الإسرائيلية على مفاوضي حماس في الدوحة بقطر في سبتمبر.
ووفق رواية المؤلفين، قال ترمب صارخاً لنتنياهو إنه سئم تصرفاته: «لقد فعلت كل شيء لحمايتك». وتابع: «الجميع سئم منك يا بيبي. كل اليهود سئموا منك. حتى اليهوديان الموجودان في هذه المكالمة سئما منك»، في إشارة إلى ويتكوف وكوشنر.
وتابع، بحسب الرواية: «الجميع يكرهك، وأنا وقفت إلى جانبك»، محذراً من أنه إذا عرقل نتنياهو وقفاً نهائياً لإطلاق النار في غزة، فسيكون ذلك «القشة الأخيرة. سنطلق، سننفصل».
لكن الأهم، كما يلاحظ هابرمان وسوان بدقة، أن ذلك كان «المرة الأولى في علاقته بنتنياهو التي استخدم فيها نفوذه لدفع الزعيم الإسرائيلي نحو تسوية».
وبعيداً عن انفجار ترمب اللفظي، فإن حجم الدور القطري في الرد الأميركي على الهجوم لافت. إذ يوضح هابرمان وسوان كيف عدّل رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد…. مسودات خطط جاريد كوشنر من فوق كتف صهر ترمب بينما كان يعمل على جهاز «ماك بوك» الخاص به.
ومن اللافت أن هذه الرواية تذكّر بصورة نشرها فانس من سويسرا في وقت سابق من هذا الشهر، حيث كان رئيس الوزراء القطري يجلس فوق كتف فانس بينما كان الأخير يعمل على الجولة الأولى من الدبلوماسية الأميركية – الإيرانية عقب توقيع مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب الأخيرة.
فانس يستند إلى قطر
بينما تتجه الولايات المتحدة نحو انتخابات التجديد النصفي، يجد ترمب نفسه منشغلاً أساساً بكيفية تأثير نتائجها على سنواته الأخيرة في الرئاسة. وهو يدرك تماماً السمية التي تمثلها إسرائيل بين الناخبين في الحزبين.
وفي الوقت نفسه، يدفع فانس باتجاه إعادة ضبط العلاقة الثنائية، بعبارات كان غالبية الديمقراطيين سيرحبون بسماعها من مرشح رئاسي في 2024، مع تسليط الضوء على اعتماد إسرائيل على المساعدة الأميركية وقصر النظر في تصنيف كل انتقاد لإسرائيل باعتباره معاداة للسامية.
أما الصقور الجمهوريون المؤيدون لإسرائيل، والقلقون من الخط الجديد لفانس داخل الحزب ومن احتضانه الواضح لقطر باعتبارها الوسيط الرئيسي في الدبلوماسية الجارية مع إيران، فقد كانوا لافتين في مديحهم الصاخب لروبيو ودوره في صناعة الاتفاقات. وتزداد أهمية ذلك عند النظر إليه إلى جانب ما أورده هابرمان وسوان عن أن ترمب يطلب علناً المشورة من شخصيات نافذة مثل روبرت مردوخ بشأن من ينبغي أن يخلفه في 2028.
على المدى القريب، تصبح الخصومة المشتركة بين إسرائيل من جهة وتركيا وقطر من جهة أخرى أكثر أهمية، بينما يواصل فانس الاعتماد على قطر لمنع وقف إطلاق النار الهش مع إيران من التدهور مجدداً إلى اضطراب اقتصادي عالمي. في المقابل، يواصل ترمب وضع أردوغان في مركز اهتمامه بوصفه الزعيم السلطوي المفضل لديه في الشرق الأوسط حالياً.
ومع توجه كل من ترمب ونتنياهو إلى انتخابات في وقت لاحق من هذا العام، ومع بدء ترمب في التلميح تدريجياً إلى أن على نتنياهو التفكير في عدم الترشح مجدداً، وهو ما قد يأخذ شكل صفقة ادعاء في محاكمته بتهم الفساد تتضمن خروجه الذاتي من الحياة السياسية، ينبغي لجميع الأطراف أن تتذكر أن تحالفاته الحالية ليست مجرد ومضات عابرة.
