من نفذ الهجوم على كنيسة الكرك وما دوافعه؟

لم يتبناه أي تنظيم ولا اتهمت به سلطات الأردن جهة بعينها

الرائد- تشير أحدث التقارير عن الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة للروم الأرثوذكس في محافظة الكرك جنوبي الأردن إلى أن دوافع المنفذين قد ترتبط بفكر متطرف، لكن السلطات لم تعلن حتى الآن اسم التنظيم الذي يقف وراء الاعتداء، أو تؤكد وجود صلة بين المهاجمين وأي جماعة مسلحة معروفة.

وتأتي هذه المؤشرات بينما تتواصل التحقيقات والملاحقات الأمنية لكشف هوية المتورطين وملابسات الهجوم الذي وقع أمس الجمعة، وأسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 34 آخرين، وفق الحصيلة التي أعلنتها السلطات الأردنية.

ونقلت شبكة «رؤيا» الإخبارية الأردنية، اليوم السبت، عن مصدر رسمي أن التقديرات الأولية تشير إلى أن دوافع منفذي الهجوم تستند إلى فكر تكفيري. ولم يتضمن التقرير إعلانًا عن انتماء المشتبه فيهم إلى تنظيم بعينه، أو تبنّي أي جهة مسؤولية الهجوم.

وكان وزير الداخلية الأردني مازن الفراية قد وصف الهجوم بأنه عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين، لكنه قال إن تحديد صلات المنفذين بتنظيمات معروفة داخل الأردن أو خارجه لا يزال سابقًا لأوانه.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة؛ إذ إن الاشتباه في تبنّي فكر تكفيري لا يكفي وحده لإثبات الانتماء التنظيمي إلى تنظيم «داعش» أو «القاعدة»، كما لا يثبت وجود توجيه أو تمويل من جهة خارجية.

وفيما يتعلق بطبيعة الهجوم، نشرت «الجزيرة نت» تفاصيل إضافية قالت إنها تستند إلى معلومات حصلت عليها، تفيد بأن ثلاثة مسلحين نفذوا الاعتداء، ووصلوا إلى محيط الكنيسة في مركبة «بيك آب» زرقاء اللون. وذكرت أن أحدهم كان ملثمًا ويحمل بندقية كلاشينكوف، بينما كان الآخران يحملان مسدسين.

وأفادت المعلومات المنشورة بأن المهاجمين أطلقوا النار على المشيعين قرب المدخل الرئيسي للكنيسة، وأن بعض الضحايا تعرضوا لإطلاق نار إضافي بعد سقوطهم أرضًا. ولم تُعلن السلطات حتى الآن نتائج نهائية بشأن هوية المسلحين أو تسلسل الأحداث ودوافعهم التفصيلية.

وبالتوازي مع التحقيقات، تحدثت «الجزيرة نت» عن تنفيذ الأجهزة الأمنية مداهمات وعمليات تفتيش في عدد من قرى محافظة الكرك، بينها منطقة مؤتة، لملاحقة المشتبه في صلتهم بالهجوم. لكنها أشارت إلى أن الأسماء المتداولة محليًا بشأن المشتبه فيهم لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي.

أما على صعيد التفسيرات الأمنية، فقد طرح الخبير الأمني الأردني بشير الدعجة، في مداخلة مع قناة الجزيرة، احتمال أن تكون خلايا متطرفة قد استغلت الفضاء الرقمي للتجنيد والتخطيط لعمليات داخل الأردن. وقال إن الجماعات المتطرفة تسعى إلى استغلال المناطق الأقل كثافة أمنية لتنفيذ هجمات يصعب إحباطها مسبقًا.

ورأى الدعجة أن اختيار قرية حمود، الواقعة بعيدًا عن مركز مدينة الكرك، قد يكون مرتبطًا بطبيعة الموقع وقلة الحركة فيه، بما يساعد المهاجمين على التحرك والفرار. غير أن هذه القراءة تمثل تقديرًا للخبير، وليست نتيجة معلنة للتحقيقات الرسمية، ولا تثبت ارتباط المنفذين بتنظيم بعينه.

وتعيد الحادثة إلى الأذهان الهجوم المسلح الذي شهدته مدينة الكرك في ديسمبر 2016، وتبناه آنذاك تنظيم «الدولة الإسلامية»، وأسفر عن مقتل عشرة أشخاص، بينهم سبعة من رجال الأمن وسائحة كندية، وإصابة 34 آخرين.

لكن التشابه في الموقع الجغرافي أو طبيعة العنف لا يكفي لإثبات وجود صلة بين الهجومين. ولم تعلن السلطات الأردنية أن تنظيم «الدولة الإسلامية» يقف وراء الاعتداء الأخير، كما لم يظهر في المعلومات المنشورة حتى الآن إعلان موثوق عن تبنّي التنظيم أو أي جماعة أخرى للهجوم.

وعلى المستوى الرسمي، توعّد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بمحاسبة المسؤولين عن الاعتداء، مؤكدًا أن الهجوم لن ينجح في المساس بوحدة الأردنيين. كما أدانت البطريركيات المسيحية والجهات الرسمية الهجوم، وشددت على ضرورة حماية دور العبادة والحفاظ على التعايش بين المسلمين والمسيحيين في البلاد.

وفي ظل استمرار التحقيقات، تظل الأسئلة الرئيسية معلقة: من هم منفذو الهجوم؟ وهل تحركوا بمبادرة فردية أم ضمن خلية منظمة؟ وهل توجد صلات تنظيمية أو خارجية وراء الاعتداء؟ الإجابات النهائية عن هذه الأسئلة تتوقف على ما ستكشفه التحقيقات والأدلة التي تعلنها السلطات الأردنية.

الخلاصة حتى السبت: تشير المعلومات الأولية المنشورة إلى دوافع ذات خلفية تكفيرية، لكن لا يوجد حتى الآن إعلان رسمي يحدد التنظيم المسؤول عن الهجوم. أما الربط بتنظيم «داعش» أو غيره فيبقى احتمالًا غير مثبت، ولا يصح تقديمه بوصفه حقيقة مؤكدة.

اترك تعليقا