بولندا ترغب في استضافة أسلحة نووية أمريكية وفرنسية على أراضيها
وارسو تتمسك بخيار الردع النووي لمواجهة روسيا
- Ali Ahmed
- 24 أكتوبر، 2026
- اخبار العالم
الرائد- أعلنت بولندا تمسكها بخيارَي التعاون النووي مع الولايات المتحدة وفرنسا، مع سعيها إلى المشاركة في برنامج تقاسم الأسلحة النووية التابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبحث مقترح فرنسي لتوسيع مظلة الردع النووي لتشمل حلفاء أوروبيين.
وقال وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك-كاميش، اليوم السبت، إن بلاده ترغب في المضي قدمًا نحو المشاركة في البرنامج الأمريكي، بالتوازي مع تطوير التعاون مع فرنسا في مجال الردع النووي، مؤكدًا أن المسارين لا يتعارضان.
وأضاف، في مقابلة مع موقع «دبليو إن بي» البولندي، أن «لا يتعلق الأمر بقرار واحد، بل بسلسلة من الخطوات المتتابعة. تريد بولندا المضي قدمًا، خطوة بخطوة، نحو المشاركة في برنامج “المشاركة النووية”، وتطوير قدراتها الدفاعية في إطار “المظلة النووية”، التي اقترحتها فرنسا، فأحد الخيارين لا يستبعد الآخر… إن المشاركة في البرنامج الأمريكي “المشاركة النووية” لا تتعارض مع بناء علاقات أوروبية مع الفرنسيين. وتُتخذ القرارات في هذا الشأن دائمًا على مستوى الحلفاء».
ولم يحدد الوزير جدولًا زمنيًا لاتخاذ قرارات نهائية، مشيرًا إلى الحاجة إلى إجراء مشاورات مسبقة مع الحلفاء الأوروبيين. وتبحث وارسو كذلك إمكانية تعزيز الوجود العسكري الأمريكي على أراضيها، في إطار مساعيها لتدعيم دفاعاتها على الجناح الشرقي للناتو.
وتأتي تصريحات كوسينياك-كاميش بعد تحركات بولندية متزايدة لتعزيز القدرات الدفاعية والبحث عن ضمانات ردع إضافية في مواجهة التهديدات الأمنية التي تقول وارسو إنها تواجهها من روسيا.
وكان رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك قد أعلن في وقت سابق أن بلاده تجري محادثات مع فرنسا وعدد من حلفائها الأوروبيين بشأن برنامج متقدم للردع النووي. وقال إن بولندا لا تريد أن تظل سلبية في ما يتعلق بالأمن النووي العسكري، وإنها تسعى إلى تعزيز استقلاليتها المستقبلية في هذا المجال.
وفي مارس الماضي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مبادرة لتوسيع التعاون النووي الفرنسي مع مجموعة من الدول الأوروبية، بما يتيح مشاركة الحلفاء في تدريبات وأنشطة مرتبطة بالردع النووي الفرنسي. وانضمت بولندا إلى الدول التي تجري محادثات بشأن المبادرة، لكن تفاصيل المشاركة العملية وترتيبات نشر الأسلحة لم تُحسم بصورة نهائية.
وسبق أن دعا مسؤولون بولنديون إلى استضافة أسلحة نووية أمريكية على أراضي البلاد ضمن برنامج «المشاركة النووية» التابع للناتو. ويتيح هذا البرنامج لبعض الدول الحليفة المشاركة في ترتيبات الردع النووي الأمريكي، مع احتفاظ الولايات المتحدة بالسيطرة على أسلحتها النووية.
وتثير المساعي البولندية نقاشًا داخليًا بشأن شكل المشاركة المطلوبة. ففي أغسطس الماضي، قال نائب وزير الدفاع البولندي بافيل زاليفسكي إن بلاده تريد المشاركة في برنامج الردع النووي للحلف، لكن من دون استضافة رؤوس نووية على أراضيها. وأثار هذا الموقف انتقادات من مسؤولين في الرئاسة والمعارضة، دعوا إلى قبول نشر أسلحة نووية حليفة باعتباره وسيلة لتعزيز الردع.
وتتزامن هذه التحركات مع مساعٍ أوروبية أوسع لتعزيز القدرات الدفاعية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية وتزايد المخاوف بشأن مستقبل الالتزامات الأمنية الأمريكية تجاه أوروبا.
وتقول موسكو إنها رصدت نشاطًا متزايدًا لحلف الناتو قرب حدودها الغربية، فيما يصف الحلف تعزيز وجوده العسكري وتطوير قدراته الدفاعية بأنه جزء من سياسة الردع في مواجهة التهديدات الروسية. وتعارض روسيا توسيع البنية العسكرية للحلف قرب أراضيها، في حين تؤكد دول الناتو الشرقية أن تعزيز الدفاعات ضروري لحماية أمنها.