مراكز البيانات.. لماذا يصطدم طموح ترامب بغضب الأميركيين؟
استثمارات وإيرادات مرتقبة تصطدم بمخاوف الطاقة وتكاليف المعيشة
- معاذ الجمال
- 11 أغسطس، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات, تكنولوجيا
- اخر اخبار الذكاء الاصطناعي, اقتصاد, التطور التكنولوجي, الذكاء الاصطناعي, تكنولوجيا
تتسع في “الولايات المتحدة” جبهة سياسية نادرة تجمع جمهوريين وديمقراطيين في مواجهة التوسع المتسارع لـ”مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي”، في وقت تكشف فيه استطلاعات الرأي عن نفور شعبي متزايد من إقامة هذه المنشآت بالقرب من المناطق السكنية، وبينما يلتقط مرشحون ومشرّعون من الحزبين هذه الموجة ويحوّلونها إلى ورقة انتخابية، يقف الرئيس “دونالد ترامب” في الاتجاه المعاكس تمامًا، مدافعًا بشدة عن مراكز البيانات باعتبارها ركيزة أساسية للسباق الأميركي مع “الصين” على ريادة الذكاء الاصطناعي.
غضب شعبي يتصاعد..
أظهرت استطلاعات حديثة أن الأميركيين يرون في مراكز البيانات مفارقة واضحة.. ضرورة تكنولوجية من جهة، ومصدرًا محتملاً للضغوط الاقتصادية والبيئية على المجتمعات من جهة أخرى، ووفق استطلاع لـ«رويترز-إبسوس» في يونيو، عارض (45%) من الأميركيين بناء مراكز بيانات جديدة، مقابل (16%) فقط أيدوا ذلك، وترتفع المعارضة بصورة حادة عندما يتعلق الأمر بإقامتها بالقرب من المنازل، إذ قال (59%) إنهم يعارضون بناء مركز بيانات على بعد 10 أميال من منازلهم، مقابل (10%) فقط مؤيدين.
ويؤكد استطلاع «غالوب»، وهي مؤسسة أميركية متخصصة في استطلاعات الرأي العام والأبحاث والتحليلات، الاتجاه نفسه، إذ يعارض نحو (7 من كل 10 أميركيين) إنشاء هذه المنشآت في مناطقهم، كما يرى (77%) من المشاركين في استطلاع «رويترز-إبسوس» أن مراكز البيانات ترفع تكاليف الكهرباء، بينما يعتقد نحو (ثلثي الأميركيين) الأمر نفسه وفق استطلاع لمركز «بيو» وهو مؤسسة بحثية أميركية، متخصصة في استطلاعات الرأي العام والأبحاث الاجتماعية والديموغرافية.
ولا يتوقف الرفض عند تكلفة الطاقة، إذ قال (71%) مقابل (29%) في استطلاع لـ”كلية الحقوق بجامعة ماركيت” إن تكاليف مراكز البيانات تفوق فوائدها، ورغم إقرار (61%) بأن هذه المنشآت ضرورية، فضّل (77%) إقامتها في مناطق نائية بعيدًا عن التجمعات السكنية.
ترامب يراهن على «نفط» جديد..
في المقابل، يواصل “ترامب” الدفاع عن القطاع بقوة، معتبرًا أن مراكز البيانات يمكن أن تخفض الضرائب، ترفع قيم العقارات، وتخلق وظائف، فضلًا عن دورها في تعزيز القدرة الأميركية على منافسة الصين في سباق الذكاء الاصطناعي.
وفي مارس، أطلقت إدارته مبادرة حملت اسم «تعهد حماية دافعي فواتير الخدمات»، بهدف دفع مطوري مراكز البيانات إلى التعهد بعدم تحميل المستهلكين تكاليف إضافية للطاقة، لكن “ترامب” قلل من مخاوف ارتفاع أسعار الكهرباء، قائلًا إن مراكز البيانات تحتاج إلى «مساعدة في العلاقات العامة» لأن الناس يعتقدون أنها سترفع فواتير الكهرباء.
وصعّد الرئيس هجومه على معارضي القطاع مؤخرًا، منتقدًا حاكمة نيويورك “كاثي هوكول” بعد توقيعها أمرًا تنفيذيًا يوقف بناء مراكز بيانات جديدة، وواصفًا هذه المنشآت بأنها «آلات أموال» و«أبقار حلوب» توفر وظائف وتدر إيرادات ضريبية.
كما قال لشبكة «فوكس نيوز» إن أي مجتمع يرفض الذكاء الاصطناعي «يرتكب خطأً كبيرًا»، قبل أن يذهب أبعد من ذلك في مقابلة مع المنصة الإخبارية الأمريكية «Punchbowl News-بانشبول نيوز»، معتبرًا أن مراكز البيانات قد تصبح «أكبر وأكثر استفادة من النفط».
لكن الرهان السياسي لا يسير بالاتجاه نفسه، فقد طُرحت مشاريع قوانين للحد من إنشاء مراكز البيانات في (15 ولاية)، فيما تحولت القضية إلى محور انتخابي في ولايات مثل (كانساس وميشيغان وأوهايو وويسكونسن).
وتشير نتائج الانتخابات التمهيدية الأخيرة إلى أن معارضة التوسع غير المنضبط لم تعد قضية هامشية، بل ورقة سياسية قادرة على حشد الناخبين من الحزبين، وبينما يرى “ترامب” في مراكز البيانات بوابة إلى قوة اقتصادية وتكنولوجية أميركية جديدة، يبدو أن قطاعًا واسعًا من الأميركيين يراها تهديدًا مباشرًا لفواتير الكهرباء وراحة مجتمعاتهم.