مبادرة “الحوكمة العالمية” الصينية في ضوء الكتاب الأبيض
المنتدى العالمي للدراسات المستقبلية بالقاهرة يناقش مبادرة الصين
- dr-naga
- 19 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- الصين, المنتدى العالمي للدراسات المستقبلية بالقاهرة, حوكمة عالمية, مبادرة الحوكمة العالمية
الرائد: عقد المنتدى العالمي للدراسات المستقبلية في القاهرة (السبت) ندوة حول مبادرة “الحوكمة العالمية” الصينية في ضوء الكتاب الأبيض الذي أصدره مكتب الإعلام بمجلس الدولة الصيني في 17 يونيو 2026 بعنوان “حوكمة عالمية أكثر عدلا وإنصافا: مبادئ الصين ومقترحاتها وإجراءاتها”.
وقالت الدكتورة رانيا أبو الخير أمين عام المنتدى، التي أدارت الندوة، إن الصين ترفع شعار بناء “مجتمع مصير مشترك للبشرية” عبر إصلاح النظام الدولي القائم مع إعطاء الأولوية للتشاور الواسع والمنفعة المتبادلة للجميع.
من جهتها، قالت الدكتورة سمر إبراهيم أستاذة العلوم السياسية بجامعة (مايو)، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، خلال الندوة إن مبادرة الحوكمة العالمية تمثل الحلقة التنظيمية التي توحد المبادرات الصينية الأربع، “التنمية العالمية” و”الأمن العالمي” و”الحضارة العالمية” و”الحوكمة العالمية”، في مشروع استراتيجي يهدف إلى تعزيز التعددية وزيادة تمثيل الجنوب العالمي وإعادة تشكيل قواعد النظام الدولي بصورة تتوافق مع التحولات في موازين القوة العالمية.
وأضافت إبراهيم أن الرؤية الصينية للحوكمة العالمية ترتكز على عدة مبادئ منها التعددية الحقيقية، والتشاور الواسع والمساهمة المشتركة والمنفعة المتبادلة، واحترام سيادة الدول والمساواة بينها، وتعزيز التنمية المشتركة، وبناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.
وتابعت أن العلاقة بين المبادرات الصينية الأربع هي علاقة “تكامل وظيفي”، مشيرة إلى أن هذه المبادرات تعكس تطورا تدريجيا في الرؤية الصينية تجاه النظام الدولي.
وأوضحت أن الصين أطلقت مبادرة التنمية العالمية في 2021 لمعالجة الاختلالات الاقتصادية والتنموية، ثم مبادرة الأمن العالمي في 2022 لمعالجة الأزمات الأمنية، ومبادرة الحضارة العالمية في 2023 لمعالجة الصراعات الثقافية، وأخيرا مبادرة الحوكمة العالمية في 2025 لتربط هذه الأبعاد داخل إطار مؤسسي واحد يقوم على إصلاح قواعد النظام العالمي.
بدورها، أكدت الباحثة في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية مرام ضياء، أن الحوكمة العالمية أصبحت قضية ملحة في المرحلة الراهنة، حيث يشهد العالم تصاعدا في الصراعات الجيوسياسية والحمائية الاقتصادية والحروب التجارية والتكنولوجية، إلى جانب تباطؤ التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة، واتساع الفجوة بين الشمال والجنوب.
وأوضحت أن مبادرة الحوكمة العالمية تنطلق من تشخيص مفاده أن المشكلة لا تكمن في غياب المؤسسات الدولية وإنما فيما تصفه بـ “عجز الحوكمة” أي تراجع قدرة المؤسسات القائمة على الاستجابة للتحولات المتسارعة وضعف تمثيل الدول النامية في هياكلها.
وأشارت إلى أن مبادرة الحوكمة العالمية تقدم تصورا يقوم على بناء “عالم متعدد الأقطاب متساو ومنظم”، وتربط إصلاح النظام الدولي بإقامة “عولمة اقتصادية شاملة ومفيدة للجميع”، وترفض الحمائية وتسييس التعاون الاقتصادي.
بينما قالت جمانة نظمي المعيدة بكلية العلوم السياسية بجامعة (بدر) إن مبادرات “التنمية العالمية” و”الأمن العالمي” و”الحضارة العالمية” و”الحوكمة العالمية”، التي طرحت تباعا في الفترة ما بين 2021 و2025، تعمل في توافق تام.
وتابعت أن “التنمية تمثل القاعدة المادية التي لا غنى عنها للتقدم البشري، بينما يشكل الأمن الشرط السياسي الأساسي للتنمية السلمية، في حين يبني الحوار الحضاري الجسور الثقافية اللازمة لتعزيز الثقة المتبادلة، فيما تضمن الحوكمة العالمية تحقيق العدالة الهيكلية المستدامة لهذه المنظومة التعاونية على المدى الطويل”.
وأضافت نظمي أن “كل مبادرة من هذه المبادرات تتميز بمرتكزاتها الفلسفية وأهدافها الإجرائية إذ تنبع مبادرة التنمية العالمية من الحق الجماعي في التنمية والتضامن بين بلدان الجنوب، بينما تعتمد مبادرة الأمن العالمي على مبدأ الأمن غير القابل للتجزئة والأمن القومي الشامل وترسيخ الاستقرار الإقليمي، فيما تتأسس مبادرة الحضارة العالمية على التناغم والاندماج بينما تنادي مبادرة الحوكمة العالمية بالمساواة في السيادة وتعزيز مبادئ الديمقراطية في العلاقات الدولية، مستهدفة الإصلاح المباشر للمؤسسات الدولية القائمة”.
وأوضحت أن هذه المبادرات لا تهدف إلى إحداث قطيعة مع النظام القائم منذ الحرب العالمية الثانية بل تسعى إلى ترسيخ القواعد العادلة داخل المؤسسات الشرعية مثل الأمم المتحدة.
وأكدت أن “التكامل الاستراتيجي لهذه المبادرات يمثل أهم منظومة فكرية وعملية تعيد صياغة العلاقات الدولية في القرن الحادي والعشرين، مرسخة حقيقة أن مستقبل البشرية لن يرسم مجدداً بإملاءات منفردة بل بالحوار المشترك والعمل الجماعي البناء لصالح مجتمع إنساني ذي مستقبل مشترك”.
في حين شددت الباحثة في العلاقات الدولية سجود غريب، على أن مبادرة الحوكمة العالمية تعكس توجها صينيا نحو تعزيز التعددية وإصلاح النظام الدولي وزيادة مشاركة دول الجنوب العالمي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
وأضافت أن الصين طرحت المبادرة في عام 2025 بهدف مواجهة التحديات التي يواجهها النظام الدولي، وبناء نظام حوكمة عالمي أكثر عدلا، يقوم على التعاون والمنفعة المتبادلة، ويستند إلى مجموعة من المبادئ، أبرزها المساواة في السيادة، وسيادة القانون على الصعيد الدولي، والتعددية.
وأشارت إلى أن المبادرة تعد “خطوة مهمة” نحو مواجهة عالم مليء بالصراعات والأزمات، وجاءت للتأكيد على أن نظام الحوكمة العالمية يجب أن يقوم على التعاون والمنفعة المتبادلة، واحترام سيادة الدول ودورها، بما يسهم في بناء عالم أكثر إنصافا يوفر بيئة مستقرة تحد من الحروب والصراعات.
ولفتت إلى أن المبادرة تؤكد على احترام دور الأمم المتحدة وتعزيز التعددية في النظام العالمي، بما يدعم المشاركة بين دول الجنوب والشمال، ويسهم في تحقيق الأمن والسلام العالمي.
ونوهت الباحثة بأن مبادرة الحوكمة العالمية تؤسس لما يعرف بـ “الحوكمة التنموية”، التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار السياسي، وتعزيز القدرة على بناء نظام مؤسسي قادر على دعم العدالة والتنمية.
المصدر: (شينخوا)
