حرمات وحقوق

د. ياسر عبد التواب يكتب

قد بلغ من كفالة الإسلام لحقوق الإنسان – المسلم وغير المسلم- أن جعل حقوقهم حرمات ؛ ويعني ذلك أن المطالبة بها لا تكون فقط دنيوية بل وتكون المحاسبة عليها أخروية أيضا

والمحاسبة الدنيوية مشار إليها  بأدلة كثيرة نذكر منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث : مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته ) فإذا ماطل الغني عن أداء الحقوق فهذا يبيح للقاضي ومن في حكمه أن يعاقبه وقس عليه بقية الحقوق المادية والأدبية  ؛ وهذه الحرمات تشمل الحقوق الأساسية المادية : كالدماء والمال والأعراض  ؛ والحقوق المعنوية كطيب النفس وعدم الأذى ؛ وتكون المحاسبة الأخروية عند عدم أداء الحقوق في الدنيا ومن ذلك ما ورد في صحيح البخاري : عن سعيد بن زيد رضي الله عنه  قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من ظلم من الأرض شيئا طوقه من سبع أراضين ) وفي رواية شبرا بغير حق ) ففي القيامة تؤدى الحقوق كاملة حيث لا ينفع الإنسان إلا عمله

ونجد هنا أن الشرع الإسلامي كرم الأنثى فكل ما يكون فيه حق من تلك الحقوق التي سنذكرها  فهي للجميع من ذكر وأنثى  وصغير وكبير و لا يحتاج الأمر إلى إشارة بعد ذلك

قال تعالى : والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم ، وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك هو الفوز العظيم ) التوبة    فذكر حياتهم في الدنيا وتلاحمهم وتعاضدهم وولايتهم لبعضهم البعض وذكر جزاؤهم في الآخرة

ولقد استقر أداء الحقوق الإنسانية في شرع الله وكانت كلمة الرسولr الأخيرة لأمته في أكبر اجتماع لها في عصره r في حجة الوداع معبرة عن  حقوق كثيرة في الإسلام  حيث قال في خطبته الشهيرة (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، وفي رواية (اسمعوا مني تعيشوا ألا لا تظالموا أنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه)  فطيب النفس هنا يعني الرضا فلا يحل مال المرء ولو كان ظاهر المعاملة الرضا إلا أن ذلك غير معتبر لو كان الرضا ظاهريا وفي هذا إشارة إلى مراعاة الحقوق المعنوية أيضا

د ياسر عبد التواب

اترك تعليقا