مالي.. سكان مناطق يحكمها الجهاديون يمتدحون حكمهم وعلاقتهم بالأهالي
"إنهم متسامحون ويتغاضون عن أمور كثيرة.. ويسيرون شؤون الناس"
- Ali Ahmed
- 13 يونيو، 2026
- أخبار الأمة الإسلامية, اخبار عربية, الأحزاب, تقارير, حقوق الانسان
- الإسلاميين في مالي, الجماعات المسلحة في مالي, الجهاديون في مالي, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, نصرة الإسلام والمسلمين
الرائد- يقول سكان محليون في مالي إن هناك تحولا يحدث في المناطق التي ترسخ فيها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين سيطرتها .
لقد خفت حدة خطابها. وقال سبعة أشخاص يعيشون تحت حكم الجماعة في وسط مالي لوكالة “رويترز” إن المسلحين باتوا يتولون مهام إدارية، ويعملون على حل النزاعات المتفاقمة حول الأراضي بين الرعاة والمزارعين، ويسمحون لجماعات الإغاثة بالدخول والخروج، ويوافقون على عودة بعض موظفي الحكومة إلى القرى التي يديرونها لقضاء العطلات مع أقاربهم.
وفي اجتماعات أصبحت روتينية (تنظم كل بضعة أشهر) يستدعي الجهاديون في مالي رجال قرية بوتشي إلى مسجد مبني من الطوب اللبن لجمع الزكاة عن محاصيلهم ومواشيهم، ثم يوزعون الطعام والدواء والحيوانات على الفقراء.
لكن أمادو، وهو راع يعيش في القرية الواقعة على ضفاف نهر النيجر، يقول إن نفس الجهاديين كانوا يهددون قبل خمس سنوات بالقتل في بوتشي.
وقال أمادو “الآن، لم يعودوا يتحدثون بهذه الطريقة”، واصفا كيف أصبحوا يركزون أكثر على نشر رسالتهم الدينية الدعوية دون تهديدات أو عنف.
ينتمي هؤلاء الجهاديون إلى (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)، وهي جماعة برزت بقوة منذ العقد الماضي وفرضت وجودها في منطقة الساحل في غرب أفريقيا، وحظرت الموسيقى والتدخين واحتفالات الزفاف تدريجيا، وهي تسعى بالأساس إلى تحرير إقليم (أزواد) الذي تحتله مالي في الشمال .
وبعد أن كانت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين محصورة في البداية في مخابئ صحراوية وجبلية، اكتسبت قوة منذ أن رحيل حوالي 15 ألف جندي من فرنسا والأمم المتحدة، كانت تقاتلهم، وحل محلهم المرتزقة الروس .
وأظهرت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين قوتها الجديدة بشن هجمات جريئة في أنحاء مالي في أبريل نسيان الماضب، حيث استهدفت المطار في العاصمة باماكو، وقتلت وزير الدفاع، وسيطرت على مجموعة من القواعد العسكرية في الشمال بالتنسيق مع جماعات يقودها الطوارق.
وتصف كل من حكومة مالي وروسيا الجماعات الجهادية التي يقودها العرب والطوارق بهدف تحرير أزواد بأنهما إرهابية لكنها في الأصل حركات تحرر .
وباتت الجماعة (نصرة الإسلام) الآن في قلب حزام متنام من المسلحين المتحالفين مع تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية، يمتد على مسافة 3000 كيلومتر عبر غرب أفريقيا.
لكن بعيدا عن النجاحات العسكرية البارزة، يقول السكان إن هناك تحولا يحدث في المناطق التي ترسخ فيها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين سيطرتها.
لقد خفت حدة خطابها. وقال سبعة أشخاص يعيشون تحت حكم الجماعة في وسط مالي لوكالة “رويترز” إن المسلحين باتوا يتولون مهام إدارية، ويعملون على حل النزاعات المتفاقمة حول الأراضي بين الرعاة والمزارعين، ويسمحون لجماعات الإغاثة بالدخول والخروج، ويوافقون على عودة بعض موظفي الحكومة إلى القرى التي يديرونها لقضاء العطلات مع أقاربهم.
وقالت كورين دوفكا الخبيرة في شؤون منطقة الساحل والتي درست نمو الجماعات الجهادية في مالي على مدى أكثر من عقد “كلما ازدادوا قوة، قلت وحشيتهم”.
وأضافت دوفكا أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تنجح في حكم معاقلها، لكن إذعان السكان يشكل أيضا استراتيجية للبقاء.
وقالت “هناك مزيج من الإكراه والخوف والإقناع. بالنسبة للعديد من القرويين، بمن فيهم أولئك الذين عاشوا وتزوجوا ونشؤوا في ظل هذه الجماعة، فقد تقبلوا ببساطة أن هذا هو الواقع الجديد”.
الحكومة ترفض الحوار
يوضح هذا التحول تطور حركة الجهاد الإسلامي في مالي على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية. فقد سيطرت الجماعات المسلحة على مساحات واسعة من مالي لأول مرة عام 2012 بعد تحالفها مع جماعات الطوارق. وفرض هذا المزيج من المسلحين المحليين والأجانب تفسيرا للشريعة الإسلامية، شمل القصاص وأحكام الجلد وتدمير الأضرحة في مدينة تمبكتو.
ويرى خبراء في شؤون منطقة الساحل وانفصاليون يقودهم الطوارق ويعملون مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين أن هذه الجماعة، التي تشكلت من أربع من تلك الجماعات، تسعى بشكل متزايد إلى إظهار قدرتها على الحكم السلمي للمناطق التي تسيطر عليها وبالتالي كسب شرعية سياسية.
وقال بلال أغ الشريف، وهو أحد الأعضاء القدامى في الحركة الانفصالية التي حافظت على تحالف متقطع مع الإسلاميين وتعاونت مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين في أبريل نيسان، إنه لاحظ “تغييرات إيجابية” داخل الجماعة، مثل الانفتاح على التفسيرات المحلية للشريعة والدعوات إلى “شمولية” أكبر في البلاد. وأضاف الشريف، زعيم حركة تحرير أزواد الطوارقية لرويترز عبر الهاتف من شمال مالي “أصبحوا منفتحين على مناقشة السلام والاستقرار في هذه المنطقة، وعلى مناقشة العوامل المهمة بالنسبة لنا فيما يتعلق برؤيتهم للمستقبل، وعلى التحدث مع الجميع، من أجل تحقيق السلام”.
وذكر أيضا أن جبهة تحرير أزواد تشجع مقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على قطع العلاقات مع تنظيم القاعدة والتركيز على القضايا المحلية. وقال “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تتعامل مع هذه النقطة بشكل إيجابي، ونعتبر ذلك أمرا شديد الأهمية”، مضيفا أنه من الصعب إيجاد حل للصراع في شمال مالي دون مشاركة الجماعة.
وتقول جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إن أهدافها حاليا هي إجبار القوات الروسية على الخروج من مالي وطرد ضباط الجيش الذين استولوا على السلطة بعد انقلابين في عامي 2020 و2021.
وعقب هجمات أبريل نيسان، غيرت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين من خطابها، فنشرت بيانا نادرا باللغة الفرنسية يدعو الماليين للانضمام إليها في الإطاحة بالحكومة وبناء مالي جديدة قائمة على الشريعة الإسلامية.
وتستخدم الجماعة بشكل متزايد مقاطع فيديو يظهر فيها مقاتل مالي يتحدث البمبرا، وهي لغة تستخدم في الغالب في جنوب مالي بعيدا عن معاقل الجهاديين.
ولا تسيطر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على المدن الكبرى، ولا يبدو أنها عازمة على السيطرة على العاصمة في الوقت الحالي.
ويظهر مقطع فيديو آخر صوره مقاتلون ونشر على مواقع التواصل الاجتماعي بعد هجمات أبريل نيسان، مقاتلين من جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وهم يجهزون جنودا ماليين أسرى لإطلاق سراحهم في تيسيت. وفي أعقاب انتصارات سابقة، أعدم جهاديون جنودا أسرى.
ويقول محللون إن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تريد أن يكون لها دور في المحادثات حول مستقبل مالي السياسي، وهو أمر ترفضه الحكومة العسكرية.
وقال وزير الخارجية عبد الله ديوب في مايو أيار، في إشارة إلى جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد “لا تنوي الحكومة الدخول في حوار” معهم.
ويصف السكان الذين يعيشون تحت حكم الجماعة لرويترز شكلا من أشكال الحكم أكثر قابلية للتنبؤ في أغلب الأحيان وأقل فسادا وعنفا من الجيش والقوات المتحالفة معه.
وقالت أميناتا، من قرية بيرجا-بيول في منطقة موبتي التي سيطرت عليها الجماعة عام 2017، “منذ أن سيطرت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على المنطقة، أصبحنا في أمان. ورغم صعوبة احترام حكمهم، فقد اعتدنا عليه… لم نُقتل”.
وأضافت “إنهم ليسوا عنيفين مثل الأجانب الذين كانوا موجودين في البداية”، في إشارة إلى مسلحين أتوا من خارج مالي. وذكرت أن الحركة أصبحت الآن أكثر اندماجا في المجتمع.
وتابعت “إنهم متسامحون ويتغاضون عن أمور كثيرة، مثل كرة القدم وهواتف الأندرويد”.
وفي المناطق التي لم تسيطر عليها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، تفرض الجماعة أحيانا حصارا.
ولا تتناقض القيود التي يفرضها الإسلاميون على الحريات في مالي، مثل حظر احتفالات الزفاف، مع تاريخ غرب أفريقيا الطويل مع الإسلام. مع ذلك، اكتسبت الحركات الإصلاحية نفوذا خلال العقود القليلة الماضية، غالبا عبر تمويل قطاعي الصحة والتعليم في المجتمعات الفقيرة. ويقول خبراء إن هذا – إلى جانب الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الحكومية والميليشيات المتحالفة معها والقوات الروسية بحق المدنيين، أتاح فرصا أمام الجهاديين.
ويتذكر هامباركي (57 عاما)، الذي يعيش في قرية بوسط مالي تسيطر عليها جماعة نصرة الإسلام والمسلمين منذ سبع سنوات، كيف منعوا الرجال من الحلاقة والنساء من ممارسة التجارة.
وقال إن العقوبات كانت في البداية قاسية، مثل الجلد العلني، لكن الآن خفت حدة “الخطاب”، إذ تركز الخطب على الدعوات إلى الوحدة وتماسك النسيج الاجتماعي، وتصدر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تحذيرات قبل إنزال العقوبات.
واتهمت الأمم المتحدة وجماعات حقوق الإنسان الجيش المالي بإعدام مدنيين يشتبه في تعاونهم مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين ومتمردين غيرها.
وبحسب (بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة)، وهي منظمة تراقب النزاعات، قتل الجنود الماليون وشركاؤهم الروس ما بين ثلاثة إلى أربعة أمثال عدد المدنيين الذين قتلهم الإسلاميون خلال العامين الماضيين.
وأفاد ستة من السكان الذين تحدثوا إلى رويترز بتعرض المدنيين لانتهاكات من الجيش أو الميليشيات المتحالفة معه، وقال معظمهم إن ذلك دفع الشبان في قراهم إلى الانضمام لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين.
وقال أمادو، الراعي الذي يعيش في بوتشي، “الناس يثقون بهم أكثر، والعلاقة جيدة”.
*المصدر:الرائد+ رويترز