مجلس مسلمي بريطانيا يطلق ميثاق لمناهضة التمييز الديني والإسلاموفوبيا

كيف تتغير بيئة العمل للمسلمين في بريطانيا؟

الرائد: في خطوة نوعية لتعزيز حقوق الأقليات الدينية وتحسين بيئة العمل، أطلق مجلس مسلمي بريطانيا في العاصمة لندن خلال الأيام الماضية ميثاق شرف جديداً موجهًا للشركات والمؤسسات الكبرى، يهدف إلى مناهضة التمييز الديني والإسلاموفوبيا في أماكن العمل.

ويأتي هذا الإطلاق تزامناً مع صدور إحصائيات رسمية مقلقة تشير إلى تصاعد شكاوى المسلمين من ممارسات تمييزية في التوظيف والترقية، خاصة فيما يتعلق بارتداء الرموز الدينية أو الحاجة لأداء الصلوات اليومية.

ويشمل الميثاق عدة بنود ملزمة أدبياً للشركات الموقعة، أبرزها توفير غرف هادئة للصلاة، ومراعاة المناسبات الدينية مثل شهري رمضان والعيد في جداول العمل، بالإضافة إلى تدريب المدراء على الوعي الثقافي والديني لضمان بيئة شاملة وعادلة لجميع الموظفين بغض النظر عن خلفياتهم.

وتكشف البيانات المرفقة بالميثاق أن نحو ثلاثين بالمائة من الشباب المسلمين الذين تتراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والخامسة والعشرين تعرضوا لمواقف تمييز خفية أثناء مقابلات العمل، مما يؤثر سلباً على طموحاتهم ويهدر طاقات بشرية هائلة.

وفي حفل التدشين الذي شهد حضوراً رسمياً وشعبياً واسعاً، أكد الأمين العام لمجلس مسلمي بريطانيا أن الميثاق ليس مجرد وثيقة رمزية، بل هو أداة عملية لقياس مدى التزام الشركات بالتنوع والمساواة. وأضاف أن الجالية المسلمة في بريطانيا تسهم بشكل فعال في الاقتصاد الوطني، ومن غير المقبول أن تواجه عوائق غير مرئية تعيق تقدمها المهني.

من جانبها، رحبت وزيرة المساواة في الحكومة البريطانية بهذه المبادرة، مشيرة إلى أن الحكومة تدرس إدخال بعض بنود الميثاق كإرشادات استرشادية في قوانين العمل المستقبلية، مؤكدة أن التنوع هو مصدر قوة للمملكة المتحدة.

وعلى صعيد التحليل الاجتماعي والقانوني: أوضح الباحث في مؤسسة رنيميد ترست للدراسات العرقية والمساواة أن هذا الميثاق يأتي لسد فجوة تشريعية كبيرة، حيث أن القوانين الحالية لمكافحة التمييز تركز على العقوبات بعد وقوع الحادث، بينما يركز الميثاق على الوقاية وخلق ثقافة مؤسسية إيجابية.

ويشير الباحث إلى أن الشركات التي ستوقع على الميثاق ستحصل على شارة جودة تنوع معتمدة، مما يعزز من سمعتها التجارية ويجذب لها الكفاءات العالمية. ويتوقع أن يواجه الميثاق بعض التحديات في التطبيق الفعلي داخل الشركات التقليدية، مما يستدعي من مجلس مسلمي بريطانيا إنشاء آلية رقابة مستقلة لتقييم التقدم السنوي للشركات الموقعة.

وفي السياق الاقتصادي:  أشارت غرفة التجارة البريطانية الإسلامية إلى أن الشركات الملتزمة بمعايير التنوع والشمول تسجل نسب إنتاجية أعلى وولاء موظفين أكبر، مما ينعكس إيجاباً على أرباحها السنوية.

وتختتم التقارير الإعلامية بأن هذا الميثاق يمثل نقلة نوعية في طريقة تعاطي المؤسسات الإسلامية في بريطانيا مع قضايا الحقوق المدنية، حيث انتقلت من مرحلة الاحتجاج والمطالبة إلى مرحلة الشراكة الفاعلة وتقديم حلول عملية ومؤسسية تعزز من الاندماج الإيجابي والمواطنة الفاعلة.
المصادر:
1- البيان الرسمي لمجلس مسلمي بريطانيا، لندن، 8 يونيو 2026.
2- تصريحات وزيرة المساواة البريطانية، 8 يونيو 2026.
3- التحليل القانوني لمؤسسة رنيميد ترست، لندن، 9 يونيو 2026.