لماذا استقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؟
مرحلة سياسية جديدة في تاريخ بريطانيا
- dr-naga
- 22 يونيو، 2026
- الأحزاب, تقارير
- ترامب, حزب العمال البريطاني, داونينغ ستريت, رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر, ريفورم المملكة المتحدة, نايجل فاراج
بعد أن أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استقالته من منصبه، اليوم الاثنين، منهياً أقل من عامين في رئاسة الحكومة، بعد تصاعد الضغوط داخل حزب العمال وتراجع شعبيته إلى مستويات غير مسبوقة، في خطوة تفتح الباب أمام سباق لاختيار زعيم جديد للحزب يقود الحكومة حتى الانتخابات العامة المقبلة المقررة عام 2029.
وفي كلمة ألقاها أمام مقر رئاسة الوزراء في “داونينغ ستريت”، قال ستارمر إنه أبلغ الملك تشارلز الثالث بقراره، معلنًا أن اللجنة التنفيذية الوطنية لحزب العمال ستبدأ إجراءات انتخاب زعيم جديد، على أن تُفتح باب الترشيحات في التاسع من يوليو/تموز، ويُحسم السباق قبل العطلة البرلمانية الصيفية، بما يضمن تولي الزعيم الجديد رئاسة الحكومة قبل عودة البرلمان في سبتمبر/أيلول.
لماذا استقال كير ستارمر؟
بعد أن ضاقت أمامه الخيارات السياسية وتحولت حكومته إلى ساحة للاستقالات والانقسامات الحادة. وجاء هذا القرار نتيجة تراكم أزمات اقتصادية وفضائح شخصية تسببت في انهيار شعبيته وشعبية حزبه، مما دفع كبار أركان حكومته ونوابه البرلمانيين إلى رفع الغطاء السياسي عنه وإجباره على التنحي.
جاءت استقالة ستارمر بعد أشهر من التراجع الحاد في شعبيته، في ظل انتقادات متزايدة لأدائه في عدد من الملفات، على رأسها الهجرة والطاقة، إضافة إلى تصاعد التوتر داخل حزب العمال.
وزادت الضغوط بعد الانتخابات الفرعية في ميكرفيلد، التي اعتبرها كثيرون مؤشرًا على رغبة نواب الحزب في تغيير القيادة، قبل أن يعلن ستارمر رسميًا تنحيه وبدء إجراءات اختيار خلف له.
شكل الفوز الكاسح الذي حققه عمدة مانشستر الكبرى، آندي بورنهام، في الانتخابات البرلمانية الفرعية لدائرة “ماكيرفيلد” المنعطف الأبرز الذي عجل بالنهاية السياسية لستارمر .
تلقى ستارمر طعنة سياسية نافذة من داخل مجلس وزرائه، حيث قادت وزيرة الخارجية إيفيت كوبر وشخصيات بارزة أخرى حراكاً داخلياً صارماً أبلغوه فيه صراحة بفقدان الثقة بوجوب تنحيه.
عاقب الناخب البريطاني حزب العمال في الانتخابات المحلية والمجالس البلدية، مما أسفر عن خسائر فادحة ونزيف حاد للمقاعد التقليدية للحزب لصالح الأحزاب المنافسة مثل حزب “الإصلاح البريطاني” بقيادة نايجل فاراج .
شهدت فترة حكم ستارمر تخبطاً اقتصادياً أثار غضباً شعبياً عارماً، كان أبرزها التراجع المحرج للحكومة عن مقترحات تقليص إعانات المعاقين نتيجة ضغط البرلمانيين. كما تسببت “ضريبة الجرارات” (إلغاء الإعفاء الضريبي على المواريث للأراضي الزراعية) في خروج مظاهرات حاشدة للمزارعين حاصرت لندن، ناهيك عن الانقسامات الأيديولوجية الحادة داخل الحزب حول رفض رفع سقف إعانة الطفلين، مما أظهر الحكومة بمظهر العاجزة عن الوفاء بشعار “التغيير”.
تضررت الصورة الأخلاقية التي طالما تسلح بها ستارمر أمام الرأي العام إثر “فضيحة الهدايا المجانية” (Freebies)، بعد كشف تلقيه هو وزوجته هدايا عينية باهظة شملت ملابس ونظارات شخصية وتذاكر لحفلات تيلور سويفت ومباريات كرة القدم دون الإفصاح عنها بشكل سليم. وتفاقمت أزمة الثقة هذه بعد اتهامه بتضليل البرلمان بشأن تعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيراً في واشنطن، وهي الأزمة التي أطاحت أولاً بمدير مكتبه مورغان ماكسويني، قبل أن تطيح بستارمر نفسه في نهاية المطاف.
دونالد ترامب
وفي تعليق لافت، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة “تروث سوشيال” أن ستارمر “فشل في ملفي الهجرة والطاقة”، مضيفًا: “أتمنى له التوفيق”.
مرحلة سياسية جديدة
تمثل استقالة ستارمر سادس مرة يستقيل فيها رئيس وزراء بريطاني خلال العقد الأخير دون أن يخسر انتخابات عامة، في مؤشر على استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي التي شهدتها بريطانيا خلال السنوات الماضية.ومن المنتظر أن تحظى المنافسة على زعامة حزب العمال بمتابعة واسعة، نظرًا لما ستحمله من تأثير مباشر على توجهات الحكومة البريطانية وسياساتها الداخلية والخارجية خلال السنوات المقبلة.
كيف يُختار رئيس الوزراء الجديد؟
وبخلاف كثير من الأنظمة البرلمانية، لا يتطلب تغيير رئيس الوزراء في بريطانيا إجراء انتخابات عامة إذا كان الحزب الحاكم لا يزال يحتفظ بأغلبيته في مجلس العموم.ويختار حزب العمال زعيمه الجديد عبر انتخابات داخلية تشرف عليها اللجنة التنفيذية الوطنية للحزب، ويصبح الفائز تلقائيًا رئيسًا للوزراء، ما دام الحزب يحتفظ بثقة مجلس العموم.
ومن المقرر أن تُجرى الانتخابات العامة المقبلة في عام 2029، ما يعني أن رئيس الوزراء الجديد سيقود الحكومة حتى ذلك الموعد ما لم تُدعَ انتخابات مبكرة.
آندي بيرنام الأوفر حظًا
وتشير التوقعات إلى أن آندي بيرنام، الذي عاد إلى مجلس العموم بعد فوزه الكبير في الانتخابات الفرعية بدائرة ميكرفيلد، أصبح المرشح الأبرز لخلافة ستارمر.وكانت حملة بيرنام الانتخابية قد تحولت عمليًا إلى استفتاء على قيادة ستارمر، فيما ترى قطاعات واسعة داخل حزب العمال أنه الأقدر على استعادة شعبية الحزب ومواجهة صعود حزب “ريفورم المملكة المتحدة” بقيادة نايجل فاراج، إلى جانب حزب “ريستور بريتن” اليميني بقيادة روبرت لوي.كما أظهرت استطلاعات الرأي أن بيرنام يحظى بفرص أفضل من ستارمر في مواجهة الأحزاب اليمينية خلال الانتخابات العامة المقبلة، وهو ما عزز الضغوط داخل الحزب من أجل انتقال القيادة.
المصدر: رويترز، بي بي سي، بلومبرج، ديدلاين، وكالات الأنباء.
