كيف تتقاسم الدول الثماني أدوار مواجهة التضليل الإعلامي؟

منتدى شوشا العالمي للإعلام جبهة موحدة تقودها أذربيجان

الرائد: شهدت النسخة الرابعة من منتدى شوشا العالمي للإعلام إطلاق استراتيجية مركز التميز الإعلامي لمجموعة الدول الثماني النامية (D-8) في باكو، بمبادرة من الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف. تهدف الاستراتيجية إلى تعزيز التعاون وبناء القدرات الإعلامية لمواجهة التحديات الجيوسياسية والتكنولوجية، مع التركيز على مكافحة التضليل الإعلامي والأخبار الزائفة.

ويضم مشروع “مركز التميز الإعلامي” لدول مجموعة الثماني النامية (D-8) كلاً من تركيا، مصر، إندونيسيا، ماليزيا، باكستان، بنغلاديش، نيجيريا، وإيران، بالإضافة إلى أذربيجان. تتولى أذربيجان استضافة المركز وقيادة جهود مكافحة التضليل الإعلامي، بينما تقود تركيا ملف التشريعات الرقمية، وتركز ماليزيا وإندونيسيا على الابتكار والذكاء الاصطناعي، وتقوم مصر وباكستان وبنغلاديش ونيجيريا وإيران بمهام التدريب والبحوث الإعلامية.

وأكد مساعد الرئيس الأذربيجاني حكمت حاجييف أن باكو كعضو كامل العضوية تولي أهمية قصوى للمنظمة، مشيراً إلى أن تأسيس هذا المركز في أذربيجان بمبادرة الرئيس إلهام علييف يمثل انطلاقة قوية لتعزيز الشراكة الإعلامية بين البلاد الأعضاء.

ومن جانبه، لفت الأمين العام للمجموعة سهيل محمود إلى التحول الدولي نحو التعددية القطبية ومحورية دور المنظمة في هذا السياق، بينما استعرض المدير العام لشبكة التميز الإعلامي فؤاد مردييف أهداف المركز الرامية إلى بناء قدرات الكوادر الإعلامية وتنظيم البحوث والابتكارات وتنسيق جهود مكافحة التضليل الإعلامي.

وشهدت الجلسة التي أدارتها المحللة السياسية عُلويّة ذو الفقار مناقشة آليات تبادل الخبرات وإطلاق مشاريع مشتركة لربط الهيئات الإعلامية في بلدان المجموعة بالمنظمات الدولية ذات الصلة.

المخطط الزمني والمراحل التنفيذية للاستراتيجية

أوضح المدير العام لشبكة التميز الإعلامي، فؤاد مردييف، أن الاستراتيجية الجديدة لن تُطبق دفعة واحدة، بل ستُنفذ عبر مراحل تدريجية ومجدولة لضمان استدامة المشاريع.
تركز المرحلة الأولى على التأسيس البنيوي، وصياغة آليات الإدارة الداخلية، وتوقيع مذكرات التفاهم الأولية مع وكالات الأنباء في الدول الأعضاء. تليها المرحلة الثانية التي تشهد التفعيل الميداني عبر إطلاق برامج التدريب الاحترافية، وتدشين شبكة تعاون رقمية موحدة تربط المؤسسات الإعلامية الرسمية في الدول الثماني.
ولضمان مرونة الاستراتيجية، تقرر عقد مجالس استشارية دورية كل عام لمراجعة خطط العمل، وتقييم الإنجازات، وتحديث الأهداف بناءً على المستجدات التكنولوجية.
محاور البحوث ومختبرات الابتكار الإعلامي
لن يقتصر دور المركز على التنسيق الإخباري التقليدي، بل سيضم مختبراً بحثياً متطوراً يركز على ثلاثة مجالات أساسية لمواكبة العصر الرقمي. يشمل المحور الأول دراسة دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار والصحافة الحديثة لمساعدة المؤسسات على أتمتة عملياتها بذكاء. ويركز المحور الثاني على حماية المنصات الإعلامية للدول الأعضاء من الهجمات السيبرانية واختراقات البيانات.
بينما يُعنى المحور الثالث بإعداد تقارير تحليلية وتوصيات استشارية لمساعدة حكومات المجموعة في اتخاذ قرارات وتشريعات إعلامية مدروسة ومبنية على البيانات الدقيقة.
جبهة موحدة لمكافحة التضليل الإعلامي والأخبار المزيفة
أشار الأمين العام للمجموعة، سهيل محمود، إلى أن المشهد الإعلامي العالمي يعيش حالة اضطراب ناتجة عن التغيرات الجيوسياسية والتكنولوجية المتسارعة، مما يفرز خطابات كراهية وحملات تشويه ممنهجة .
بناءً على ذلك، سيعمل المركز على صياغة منهجية ورؤية موحدة بين الدول الثماني للرد الجماعي على هذه الحملات الموجهة ضد مصالحها .
ويتضمن هذا التوجه إنشاء منصة مشتركة لرصد الأخبار المفبركة وتفنيدها في الوقت الحقيقي، بالتوازي مع تطوير مهارات “التحقق من الروايات والتدقيق في المصادر” لدى الصحفيين والكوادر الإعلامية الشابة .
مكانة أذربيجان ودورها الاستراتيجي في المجموعة
أكد مساعد الرئيس الأذربيجاني، حكمت حاجييف، أن اختيار بلاده لتبني هذا المركز يتماشى تماماً مع رؤية الرئيس إلهام علييف الهادفة إلى تعزيز الهيكل المؤسسي للمنظمة وتقديم مساهمات ملموسة لجميع الأعضاء .
ولا تتوقف الطموحات الأذربيجانية عند الشق الإعلامي فحسب؛ بل كشف حاجييف عن مساعٍ موازية تبذلها باكو لتأسيس “مركز التميز للنقل والطاقة” في أذربيجان مستقبلاً .
وتهدف هذه الخطوة المستقبلية إلى تعميق الشراكات العملية بين دول المجموعة في شتى القطاعات الحيوية وعدم حصر التعاون في الإطار السياسي والملفات الدبلوماسية فقط .

اترك تعليقا