أصدرت هيئة الدفاع المدني الكوبية خلال الأيام الأخيرة دليلاً إرشادياً جديداً موجهاً للعائلات الكوبية تحت عنوان “الحماية من عدوان عسكري”، في خطوة تعكس تصاعد التوتر السياسي والأمني بين كوبا والولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب ما نشرته مواقع حكومية وإعلام محلي تابع لعدد من المقاطعات الكوبية، فإن الوثيقة الجديدة تهدف إلى تقديم إرشادات عملية للسكان حول كيفية التصرف في حال وقوع هجمات أو تصعيد عسكري محتمل.
وجرى نشر الدليل عبر “بوابة المواطن” التابعة لمقاطعة هافانا يوم الجمعة، كما أعادت إذاعة مقاطعة سانتي سبيريتوس نشر الوثيقة على موقعها الإلكتروني السبت، مع إتاحتها للتحميل أمام المواطنين.
وتحمل الوثيقة عنوان “الحماية، المقاومة، البقاء، والتغلب”، وتتضمن سلسلة من التعليمات الموجهة للعائلات الكوبية، من بينها تجهيز “حقيبة طوارئ عائلية” تحتوي على مياه للشرب وأغذية وأدوية ومستلزمات نظافة شخصية، إلى جانب الاستعداد لاحتمال صدور إنذارات متعلقة بضربات جوية.
كما تدعو الوثيقة السكان إلى تعلم مهارات الإسعافات الأولية، ومتابعة التعليمات الرسمية الصادرة عن مجالس الدفاع المحلية، مع التشديد على أهمية الاستعداد المسبق للأزمات والطوارئ.
ويأتي إصدار هذا الدليل في ظل توتر متزايد بين هافانا وواشنطن، حيث تشهد العلاقات بين البلدين، اللذين تربطهما خصومة سياسية وأيديولوجية ممتدة منذ عقود، مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والاقتصادي.
وتتهم السلطات الكوبية الإدارة الأميركية بتشديد الضغوط الاقتصادية على الجزيرة، بينما تواصل الولايات المتحدة فرض قيود وعقوبات مرتبطة بالطاقة والتحويلات والتجارة، في إطار سياسات تعتبرها واشنطن مرتبطة بالأمن القومي الأميركي.
وفي تطور لافت، زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف العاصمة الكوبية هافانا الخميس، حيث عقد لقاءات مع مسؤولين كوبيين كبار، في خطوة وصفت بأنها استثنائية في ظل استمرار المحادثات المعقدة بين الجانبين خلال الأشهر الماضية.
ويأتي ذلك بينما تواجه كوبا أزمة اقتصادية واجتماعية متفاقمة تُعد من بين الأسوأ منذ سنوات، في ظل نقص الوقود والمواد الغذائية والأدوية، إضافة إلى الانهيار المتكرر في شبكة الكهرباء الوطنية.
وتعاني البلاد، التي يبلغ عدد سكانها نحو 9.6 مليون نسمة، من أزمة طاقة حادة بعد تراجع مخزونات الديزل والفيول، الأمر الذي تسبب في انقطاعات طويلة ومتكررة للتيار الكهربائي في عدة مدن ومناطق.
وخلال الأيام الأخيرة، شهدت بعض أحياء العاصمة هافانا احتجاجات متفرقة مرتبطة بانقطاع الكهرباء وتدهور الأوضاع المعيشية، وسط تصاعد حالة الغضب الشعبي من الأزمة الاقتصادية المستمرة.
ويرى مراقبون أن نشر دليل الحماية المدنية يعكس قلق السلطات الكوبية من تصاعد الضغوط الخارجية والداخلية في آن واحد، كما يعكس محاولة رسمية لتعزيز الجاهزية المجتمعية في مواجهة أي سيناريوهات طارئة محتملة.