فضيحة داخل إسرائيل بشأن حرب إيران
اتهامات لنتنياهو بتضليل نتائج استهداف البرنامج النووي الإيراني
- محمود الشاذلي
- 4 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- اتهامات لنتنياهو, البرنامج النووي الإيراني, حرب إيران, فضيحة داخل إسرائيل, يديعوت أحرونوت
في تطور قد يفتح بابًا واسعًا للنقاش داخل إسرائيل حول إدارة الحرب مع إيران، كشف تحقيق استقصائي نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت عن مزاعم بوجود حملة منظمة لتضليل الرأي العام بشأن النتائج الحقيقية للعمليات العسكرية التي استهدفت البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، متهمًا المستوى السياسي بمحاولة تقديم صورة أكثر تفاؤلًا من التقييمات الاستخباراتية والفنية التي أُعدت عقب الضربات.
ويستند التحقيق إلى شهادات ووثائق نقلتها الصحيفة، ويزعم أن القيادة السياسية الإسرائيلية سعت إلى ترسيخ رواية “النصر الكامل”، رغم أن التقديرات المهنية داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية كانت تشير إلى أن الضربات، رغم أهميتها، لم تحقق جميع الأهداف المعلنة.
وبحسب التحقيق، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن عقب انتهاء العمليات العسكرية أن إسرائيل نجحت في توجيه ضربة حاسمة للبرنامج النووي الإيراني، بينما تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن “تدمير كامل” للمنشآت النووية الرئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان، واعتبر أن الخطر النووي الإيراني قد جرى القضاء عليه لسنوات طويلة.
إلا أن التحقيق يؤكد أن التقييمات الاستخباراتية الداخلية، سواء داخل إسرائيل أو لدى أجهزة أمريكية، رسمت صورة مختلفة، إذ خلصت – وفقًا للصحيفة – إلى أن الضربات ألحقت أضرارًا كبيرة بالبنية النووية الإيرانية، لكنها لم تُنهِ البرنامج النووي بالكامل، كما لم تقضِ على جميع مكوناته الأساسية.
ضغوط على الأجهزة الاستخباراتية
ويشير التحقيق إلى أن الخلاف لم يكن سياسيًا فحسب، بل امتد إلى المؤسسات الأمنية، حيث تحدث عن تعرض مسؤولين في أجهزة الاستخبارات لضغوط من أجل إصدار تقييمات تتوافق مع الخطاب السياسي الرسمي.
ووفقًا لما أوردته الصحيفة، رفض عدد من كبار المسؤولين الاستخباراتيين التوقيع على وثائق تؤكد القضاء الكامل على البرنامج النووي الإيراني، معتبرين أن الأدلة المتوافرة لا تدعم هذا الاستنتاج، وأن التقييمات المهنية يجب أن تستند إلى الوقائع الميدانية لا إلى الاعتبارات السياسية.
ويضيف التحقيق أن هذا الرفض دفع جهات سياسية إلى الاستناد إلى تقييمات صادرة عن هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية، والتي تحدثت عن تعطيل قدرة منشآت التخصيب وتأخير البرنامج النووي لعدة سنوات، في حين يرى معدو التحقيق أن هذه التقديرات لا تعكس الصورة الاستخباراتية الكاملة.
البرنامج النووي.. التأخير لا التدمير
ويؤكد التحقيق أن الضربات العسكرية استهدفت أهم مراكز التخصيب والبنية التحتية النووية الإيرانية، إلا أن إيران – بحسب ما نقلته الصحيفة – احتفظت بجزء من المواد الانشطارية والخبرات الفنية، وهو ما أبقى إمكانية استئناف البرنامج النووي قائمة، وإن بوتيرة أبطأ.
كما يشير التقرير إلى أن بعض التقييمات الاستخباراتية قدرت أن الضربات أخرت البرنامج النووي لفترة محدودة، لكنها لم تُلغِ القدرة الإيرانية على إعادة البناء مستقبلاً، وهو ما يتعارض مع التصريحات التي تحدثت عن إنهاء المشروع النووي بصورة نهائية.
خلاف حول الترسانة الصاروخية
ولم يقتصر الجدل، بحسب التحقيق، على الملف النووي، بل امتد إلى تقييم نتائج استهداف برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
فبينما تحدثت القيادة السياسية عن إزالة “التهديد الوجودي” الذي تمثله الصواريخ الإيرانية، تشير التقديرات التي استعرضها التحقيق إلى أن الضربات دمرت جزءًا من الصواريخ ومنصات الإطلاق، لكنها لم تمس كامل البنية الصناعية اللازمة لإنتاج صواريخ جديدة، الأمر الذي يعني استمرار قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها مع مرور الوقت.
جدل حول أهداف الحرب
كما سلط التحقيق الضوء على خلافات داخل المؤسسة الأمنية بشأن توسيع أهداف الحرب لتشمل إسقاط النظام الإيراني، موضحًا أن أجهزة استخباراتية وعسكرية اعتبرت هذا الهدف غير قابل للتحقيق عبر العمليات العسكرية وحدها، وحذرت من أن طرحه ضمن الأهداف الرسمية قد يخلق توقعات يصعب تحقيقها على أرض الواقع.
ورغم تلك التحفظات، يرى التحقيق أن الخطاب السياسي استمر في تقديم العمليات العسكرية باعتبارها نقطة تحول استراتيجية من شأنها تغيير موازين القوى في المنطقة.
نفي رسمي
في المقابل، رفض كل من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، والجيش الإسرائيلي، وهيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية ما ورد في التحقيق، مؤكدين أن العمليات العسكرية حققت إنجازات استراتيجية غير مسبوقة، وألحقت أضرارًا واسعة بالبرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، وأسهمت في تقليص التهديدات التي تواجه إسرائيل.
ووصف المسؤولون الإسرائيليون ما جاء في التحقيق بأنه قراءة مجتزأة للوقائع، مؤكدين أن التقييمات الرسمية تستند إلى معلومات استخباراتية وعملياتية شاملة.
صراع الروايات
ويعيد هذا التحقيق إلى الواجهة النقاش الدائم داخل إسرائيل حول العلاقة بين التقديرات المهنية والقرارات السياسية في أوقات الحرب، كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه الحكومات في إدارة الرواية الإعلامية بالتوازي مع إدارة العمليات العسكرية.
وبينما تتمسك الحكومة الإسرائيلية بروايتها بشأن نجاح العمليات وتحقيق أهدافها الاستراتيجية، يفتح تحقيق يديعوت أحرونوت باب التساؤلات حول مدى توافق الخطاب السياسي مع التقييمات الاستخباراتية الداخلية، في قضية قد تستمر تداعياتها داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية خلال الفترة المقبلة.
