سباق الذكاء الاصطناعي يشعل مخاوف عالمية بشأن الوظائف والاقتصاد

العالم أمام ثورة اقتصادية جديدة يقودها الذكاء الاصطناعي

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة النقاشات الدولية بشأن مستقبل الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الاقتصاد العالمي وأسواق العمل، بعد صدور تقارير وتصريحات من مؤسسات اقتصادية وشركات تقنية كبرى تتحدث عن تحولات متوقعة في الاقتصاد الرقمي خلال السنوات المقبلة.

وأفادت منظمة التجارة العالمية في تقريرها السنوي بأن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد ترفع حجم التجارة العالمية بنسبة تقترب من 40% بحلول عام 2040، مدفوعة بخفض تكاليف التجارة وتحسين الإنتاجية والخدمات الرقمية واللوجستية.

وقالت المديرة العامة للمنظمة نغوزي أوكونجو إيويالا إن الذكاء الاصطناعي يمتلك قدرة كبيرة على تعزيز الإنتاجية ودعم النمو الاقتصادي، لكنها حذّرت في الوقت نفسه من اتساع الفجوة الرقمية بين الدول إذا لم يتم دعم الدول منخفضة الدخل بالتقنيات والبنية التحتية اللازمة.

وأشار التقرير إلى أن الدول النامية قد تحقق مكاسب كبيرة إذا نجحت في تطوير البنية التحتية الرقمية والاستثمار في التعليم والمهارات التقنية، بينما قد يؤدي احتكار التقنيات المتقدمة من قبل الاقتصادات الكبرى إلى زيادة التفاوت الاقتصادي عالميًا.

وفي الولايات المتحدة، تتزايد النقاشات داخل الأوساط الاقتصادية بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على التضخم والإنتاجية وسوق العمل، وسط تحذيرات من صعوبة تقدير حجم التحولات الاقتصادية التي قد تنتج عن التوسع السريع في هذه التقنيات.

وقال جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إن المؤسسات النقدية تتابع عن كثب التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي على معدلات التضخم والإنتاجية والوظائف، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن سرعة التغيرات الاقتصادية المرتبطة به.

وفي السياق السياسي، تتصاعد المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين، خاصة في مجالات الرقائق الإلكترونية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع اتجاه شركات صينية كبرى إلى تطوير تقنيات محلية تقلل الاعتماد على التكنولوجيا الأمريكية.

كما تواصل الإمارات العربية المتحدة توسيع استثماراتها في قطاع الذكاء الاصطناعي من خلال شراكات مع شركات تقنية عالمية ومشروعات مرتبطة بمراكز البيانات والحوسبة المتقدمة.

وفي المقابل، حذرت دراسات أكاديمية وتقنية حديثة من تنامي مخاطر الأخبار المزيفة والمحتوى المضلل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، خاصة مع التطور السريع في تقنيات توليد النصوص والصور ومقاطع الفيديو، ما دفع باحثين ومؤسسات تقنية إلى تطوير أدوات متخصصة للتحقق من المعلومات وكشف التلاعب الرقمي.