رئيس السنغال يحذر بلاده من أوقات عصيبة بسبب أزمة الشرق الأوسط
باسيرو ديوماي ألمح إلى توترات بعلاقته مع رئيس الوزراء عثمان سونكو
- Ali Ahmed
- 4 مايو، 2026
- اخبار العالم, حوارات ومقالات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد, رئيس السنغال, عثمان سونكو
الرائد- في أول حوار صحفي مطول يجريه منذ أكثر من عام، أطل الرئيس السنغالي، باسيرو ديوماي فاي، من القصر الرئاسي عبر قنوات تلفزيونية محلية، في مقابلة تجاوزت ساعتين، حذر خلالها من تبعات الأزمة الجيوسياسية على القدرة الشرائية للسنغاليين،
وأعاد رسم حدود علاقته برئيس وزرائه عثمان سونكو، وبرر تحفظ بلاده على ترشح سلفه ماكي سال للأمانة العامة للأمم المتحدة.
وكان أبرز ما حمله خطاب الرئيس تحذيرا مباشرا من أن الانتعاش الذي تعرفه البلاد منذ عامين منذ تسلّمه الحكم قد يصطدم قريبا بصدمة خارجية.
وقال إن الحكومة قد تجد نفسها مرغمة على مراجعة سياسة الأسعار، محذرا: “إذا استمر الوضع العالمي، فسنكون مضطرين إلى رفع الأسعار”.
وحدد الرئيس مصدر هذا القلق في التوترات الجيوسياسية الدولية، وفي مقدمتها التوترات المرتبطة بحرب إيران التي يرى أنها تربك سلاسل التوريد وترفع تكاليف النقل وتقلقل أسواق الطاقة.
وأقر ديوماي فاي بصعوبات الخزينة وضيق الوصول إلى الأسواق المالية، مشيرا إلى أن الدين الداخلي يقارب 600 مليار فرنك أفريقي (نحو مليار دولار)، وأن الدولة تلجأ إلى عمليات اقتراض محدودة لتسديد المتأخرات.
وتأتي هذه التحذيرات أيضا بعد تعليق برنامج صندوق النقد الدولي. وقد سعى الرئيس السنغالي إلى نزع فتيل القلق من هذه الناحية، مؤكدا أن لا قطيعة مع المؤسسة المالية الدولية وأن المحادثات متواصلة سعيا إلى برنامج جديد ينسجم مع رؤية حكومته.
وهو خطاب وصفه موقع “غينيا 114” (Guinée 114) بأنه محاولة لـ”ترسيخ خطاب صرامة وشفافية”، وإبراز قدرة الدولة على الصمود رغم ميراث مالي ثقيل وتباطؤ في قطاع البناء والأشغال العمومية.
ألمح إلى وجود توترات في علاقته مع رئيس وزرائه عثمان سونكو
وفي أكثر فقرات الحوار حساسية، أعاد الرئيس السنغالي رسم حدود علاقته برئيس وزرائه ورفيقه في تأسيس حزب “باستيف” (PASTEF). وحدد ثلاثة مستويات لهذه العلاقة: مؤسسية، وإنسانية تستند إلى صداقة تمتد نحو 15 سنة، وسياسية.
ونقلت وكالة الأنباء السنغالية عن ديوماي فاي تأكيده أن سونكو يبقى في منصبه ما دام يحظى بثقته، وأن مصلحة السنغال تتقدم على أي اعتبار حزبي إذا انتفى الرضا عن أدائه.
ولفتت وكالة “بلومبرغ” إلى أن خطاب الرئيس عكس توترا متصاعدا داخل الحزب الحاكم، إذ حذر ديوماي فاي من أن “باستيف” قد ينحدر إلى الانهيار ما لم يتدارك مساره، معتبرا أن الحزب أصبح يتمحور أكثر من اللازم حول رئيس الوزراء. وكشف عن استيائه من تمرير المجموعة البرلمانية لحزبه تعديلات على قانون الانتخابات بصفة استعجالية الأسبوع الماضي تسمح بترشح سونكو.
ويأتي ذلك في سياق وصفه موقع “لا نوفيل تريبيون” (La Nouvelle Tribune) الفرنسي بحالة “تطبيع للنزاع” بين الرجلين، بعد أن سبق لسونكو أن لوح في مارس/آذار الماضي بانسحاب حزبه من الحكومة إذا انحرف المشروع عن مساره.
ويعزى جزء من هذا التوتر -بحسب الموقع نفسه- إلى تباين الموقفين من إدارة الدين العام، إذ يبدي الرئيس مرونة تجاه صندوق النقد الدولي يرفضها رئيس الوزراء.
الوقف من ترشح الرئيس السابق للأمم المتحدة
وأوضح ديوماي فاي أن ترشح سلفه ماكي سال لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة لم يصله عبر القنوات الرسمية السنغالية، بل علم به من أربعة رؤساء أفارقة قبل أن يكتشف أن بوروندي هي التي تبنت الترشيح رسميا.
ونقلت وكالة الأنباء السنغالية عن الرئيس حديثه عن ضغوط مورست عليه قبيل القمة التاسعة والثلاثين للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا منتصف فبراير/شباط الماضي لانتزاع موقف داعم.
وبرر فاي تمسك بلاده بموقف الحياد بأن سال لم يبادر إلى إعلامه شخصيا واكتفى بإيفاد مبعوث، خلافا للوزير السابق أمادو هوت الذي اتبع البروتوكول حين ترشح لرئاسة بنك التنمية الأفريقي ودعمته الدولة.
وأشار إلى أن السنغال لن تسعى إلى إفشال الترشيح، لكنه لن يدعمه بعد أن وجد نفسه أمام الأمر الواقع.
*المصدر: الرائد+ الصحافة الأفريقية +الجزيرة