ترامب يأخذ المنطقة للهاوية

د اسماعيل صبري مقلد يكتب

في تصعيد جديد وخطير للموقف الامني والسياسي المتدهور بشدة مع ايران ، جاء الرئيس الامريكي ترامب ايهددها اليوم بوضعها امام خيارين كلاهما اسوأ من الآخر، وهما اما التوقيع فورا علي اتفاق معه بشروطه، او ان يقوم في حال رفضها له بتدمير بناها التحتية الاساسية من جسور ومحطات طاقة ومياه وكهرباء ، الخ.. واضاف ان الأسبوع القادم قد يكون سيئا للغاية بالنسبة لايران..

هذا التهديد المهين والمستفز هو بمثابة تصويب مسدس الي رأس القيادة الايرانية لانتزاع توقيعها بالاكراه علي اتفاق مجحف لها ولا يحل مشكلة مهمة واحدة من المشكلات التي ادت الي انهيار العلاقات الامريكية الايرانية والوصول بها الي نقطة الصدام العنيف والحرب..

ومع تصاعد العنف واتساع دائرة هذه الحرب،. سوف تغرق المنطقة كلها في دوامة رهيبة من الفوضي وعدم الاستقرار.، ولن تجد من يبادر الي انتشالها منه َمع غياب روسيا والصين والامم المتحدة من الصورة تماما.. حيث لا دور لها ولا تأثير في كل ما يجري فيها. كما ان دولها اعجز من ان تتصدي لهذا الثور الامريكي الهائج وحدها.. وهو ما لا يجعل هناك مكانا لها في حساب امريكا لقراراتها وتحركاتها..

ووسط هذا المناخ المحموم من التوتر والتصعيد المتبادل بين امريكا وايران، تتأهب اسرائيل للانقضاض علي ايران لتدمير كل ما يمكنها تدميره فيها من اهداف مدنية وعسكرية ،وهو الامر المتوقع في اي لحظة..

واما عن النتائج التي يحتمل ان تفضي اليها هذه الجولة الجديدة من الحرب علي ايران ، فسوف يكون في مقدمتها توقف حركة الملاحة الدولية في مضيق هرمز بصورة تامة ولامد غير معلوم.، وتضاعف اسعار النفط والطاقة الي مستويات قياسية وغير مسبوقة. ، وتعطل سلاسل الامداد، وتوقف حركة الشحن والنقل والتجارة، وارتباك اسواق المال والاعمال ،. وانفجار موجة عالمية جديدة من موجات الركود التضخمي.. فضلا عما سوف يصيب دول الخليج العربية النفطية من خسائر اقتصادية هائلة بسبب توقف انتاج النفط فيها.. وقد ترداد الصورة العامة للموقف سوادا مع الوقت.. فما ينوي ترامب ان يفعله مع ايران لن يكون مجرد نزهة لقواته واساطيله كما يحاول تصوير الامر، وانما قد يكون بداية كارثة اقتصادية كبيرة ومدمرة سوف يدفع العالم كله ثمنا فادحا فيها…

المشكلة الحقيقية في هذا كله، ليست مشكلة سلاح نووي ايراني يراد تدميره، او مشكلة نظام حكم ايراني يراد اسقاطه والتخلص منه لتطرف سياساته وتوجهاته كما يصورونه للعالم ، او مشكلة دور اقليمي جامح لايران ترفضه امريكا وتري فيه خطرا علي مصالحها وعلي امن شركائها الاقليميين وبالاخص الخليجيين منهم ، وانما المشكلة الحقيقية هي في ان امريكا تدفع بحربها علي ايران المنطقة كلها نحو الفوضي الشاملة التي قد تجعل منها احد اخطر ساحات الصراع والارهاب والتطرف في العالم ووقتها سوف يكون السلم الدولي في خطر. داهم وحقيقي..وليكن ماثلا امامنا ان تنظيم القاعدة الارهابي جاء مع حرب امريكا علي افغانستان في الثمانينات حتي وان كانت هي التي صنعته وسلحته لتحارب به السوفيت، ثم عاد وانقلب عليها كما حدث في ١١ سبتمبر ٢٠٠١ ، وبعده جاء تنظيم داعش الارهابي بوحشيته المفرطة كرد فعل لحرب امريكا علي العراق. واحتلالها له رافعا شعار دولة الخلافة الاسلامية في بلاد العراق والشام. وارتكب من المجازر والفظائع والانتهاكات ما تقشعر له الابدان ومن العراق انتشر في العالم كله.. . واكثر ما اخشاه هو اننا. قد نشهد بعد حرب امريكا الحالية علي ايران ما قد يفوق القاعدة وداعش وغيرهما. من منظمات الارهاب الدولي، ولنصبح امام اخطار ارهابية ساحقة ومدمرة لم يسبق لها مثيل….

ترامب ياخذ المنطقة كلها معه الي الهاوية بحماقته واندفاعه وغروره وتهوره..

د اسماعيل صبري مقلد – استاذ علوم سياسية

اترك تعليقا