تراجع نفوذ إسرائيل في أمريكا اللاتينية
من برازيليا إلى بوغوتا.. مواقف جديدة تعيد تشكيل العلاقات مع تل أبيب
- محمود الشاذلي
- 22 يونيو، 2026
- تقارير
- أمريكا اللاتينية, العلاقات مع تل أبيب, تراجع نفوذ إسرائيل, من برازيليا إلى بوغوتا
لم تعد العلاقات بين إسرائيل وأمريكا اللاتينية كما كانت قبل حرب غزة، إذ شهدت السنوات الأخيرة تحولاً واضحاً في مواقف عدد من الحكومات اللاتينية، التي انتقلت من الحفاظ على علاقات دبلوماسية مستقرة مع تل أبيب إلى توجيه انتقادات علنية واتخاذ خطوات سياسية غير مسبوقة.
وتبرز البرازيل كواحدة من أهم ساحات هذا التحول، بعدما دخلت في أزمة دبلوماسية مع إسرائيل عقب تصريحات الرئيس لولا دا سيلفا في فبراير 2024 بشأن الحرب في غزة، والتي أثارت غضب الحكومة الإسرائيلية وأدت إلى تصعيد سياسي بين الطرفين.
وفي كولومبيا، اتخذ الرئيس غوستافو بيترو موقفاً أكثر حدة، حيث أعلن في مايو 2024 إنهاء العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، في خطوة عكست الخلاف الكبير بين حكومته وسياسات تل أبيب خلال الحرب.
وقبل ذلك، كانت بوليفيا قد أعلنت قطع علاقاتها مع إسرائيل في أكتوبر 2023، بينما قامت تشيلي وكولومبيا بسحب سفرائهما للتشاور، في إطار احتجاجات دبلوماسية مرتبطة بالعمليات العسكرية في غزة.
ويرى محللون أن أهمية هذه التحركات لا تكمن فقط في تأثيرها المباشر على العلاقات الثنائية، بل في انعكاسها على صورة إسرائيل داخل منطقة كانت تضم دولاً تربطها علاقات سياسية واقتصادية متنامية مع تل أبيب.
وتحظى القضية الفلسطينية بتأييد تاريخي لدى قطاعات واسعة في أمريكا اللاتينية، خاصة في دول مثل تشيلي، التي تضم جالية فلسطينية كبيرة، وهو عامل ساهم في تشكيل مواقف سياسية أكثر انتقاداً لإسرائيل لدى بعض الحكومات.
ورغم أن التأثير الاقتصادي لهذه الخلافات يظل محدوداً مقارنة بالمجالات الأخرى، فإن الخسارة الأكبر لإسرائيل تتمثل في الجانب الدبلوماسي، خاصة مع تغير مواقف بعض الدول داخل المنظمات الدولية وزيادة الدعوات لوقف الحرب وتعزيز المساعدات الإنسانية.
في المقابل، لا تزال هناك دول لاتينية تحافظ على علاقات قوية مع إسرائيل، ما يؤكد أن القارة لا تسير في اتجاه سياسي واحد. وتبقى الأرجنتين في عهد خافيير ميلي مثالاً واضحاً على استمرار وجود تيار مؤيد لعلاقات وثيقة مع تل أبيب.
ومع استمرار الحرب وتداعياتها السياسية، تبدو أمريكا اللاتينية واحدة من المناطق التي تشهد إعادة تشكيل للعلاقة مع إسرائيل، حيث أصبح الملف الفلسطيني عاملاً مؤثراً في توجهات عدد من الحكومات ومواقفها الخارجية.
