المسلمين بالهند بين الانتهاكات والصمت الدولي
صعود القومية الهندوسية وتزايد الاستقطاب
- السيد التيجاني
- 19 مايو، 2026
- تقارير
- الانتهاكات الهندوسية, القومية الهندوسية, الهند, حزب بهاراتيا جاناتا, مودي
أعادت التطورات الأخيرة في ولاية أندرا براديش الهندية الجدل حول أوضاع المسلمين، بعد اتهامات وجهتها منظمات حقوقية للشرطة بتنفيذ اعتقالات تعسفية واستهداف انتقائي لمسلمين عقب اضطرابات شهدتها مدينة كادابا.
ووفق تقارير حقوقية، اندلعت التوترات بسبب خلافات حول تسمية ميدان عام بين مجموعات هندوسية وأخرى طالبت بإطلاق اسم السلطان المسلم تيبو سلطان على الموقع، قبل أن تتطور الأحداث إلى اشتباكات وأعمال عنف تبعتها حملات أمنية واسعة.
وأكدت جمعية حماية الحقوق المدنية أن عمليات الاحتجاز شملت قاصرين، مع تسجيل عمليات التعذيب وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز، إضافة إلى توجيه اتهامات أشد بحق المسلمين مقارنة بمتهمين من مجموعات أخرى.
صعود القومية الهندوسية وتزايد الاستقطاب
يرى مراقبون أن هذه الحوادث تأتي ضمن تحولات سياسية واجتماعية أوسع شهدتها الهند منذ صعود حزب بهاراتيا جاناتا بقيادة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى السلطة.
ويقول الناشط الحقوقي هارش ماندر إن خطاب الكراهية ضد المسلمين أصبح أكثر حضوراً في المجال العام، مشيراً إلى أن الاستقطاب الديني تصاعد بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة.
بدوره، يرى الأكاديمي أبورفاناند أن الجماعات القومية الهندوسية أصبحت أكثر جرأة نتيجة الدعم السياسي والإعلامي، ما انعكس على طريقة تعامل السلطات مع قضايا الأقليات.
سياسات مثيرة للجدل تزيد التوتر
شهدت الهند خلال السنوات الماضية قرارات أثارت انتقادات واسعة، من أبرزها قانون تعديل المواطنة، وإلغاء الوضع الخاص لإقليم جامو وكشمير، إضافة إلى حملات هدم منازل ومتاجر لمسلمين عقب اضطرابات طائفية في عدة ولايات.
وترى منظمات حقوقية أن هذه السياسات ساهمت في تعميق شعور المسلمين بالتهميش، بينما تؤكد الحكومة الهندية أن إجراءاتها تهدف إلى حفظ الأمن وتطبيق القانون دون تمييز.
كما أثارت حملات منع الحجاب في بعض المؤسسات التعليمية، وخطابات التحريض الديني الصادرة عن شخصيات متشددة، قلقاً متزايداً لدى المدافعين عن حقوق الإنسان داخل الهند وخارجها.
انتقادات دولية وتحفظات حقوقية
على الصعيد الدولي، دعت منظمة العفو الدولية إلى فتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات ضد الأقليات، بينما أكدت منظمة مراقبة حقوق الإنسان أن المسلمين في الهند يواجهون تصاعداً في أعمال العنف والتمييز.
كما أعربت اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية عن مخاوفها المتكررة بشأن أوضاع الحريات الدينية، وأوصت بفرض عقوبات على جهات متهمة بالتحريض الطائفي.
وفي أوروبا، دعا عدد من البرلمانيين إلى إعادة النظر في العلاقات مع الهند في ضوء تدهور أوضاع حقوق الإنسان، رغم أن هذه الدعوات لم تتحول إلى إجراءات سياسية ملموسة حتى الآن.
المصالح الدولية تحد من الضغوط
يرى محللون أن المكانة الاقتصادية والاستراتيجية للهند تجعل كثيراً من الدول تتجنب ممارسة ضغوط قوية عليها، خاصة في ظل التنافس الدولي مع الصين.
ويشير باحثون في شؤون جنوب آسيا إلى أن الهند تُعامل كشريك استراتيجي مهم، ما يدفع بعض الدول إلى الحذر في التعامل مع ملف حقوق الإنسان.
كما يرى مراقبون أن ازدواجية المعايير في تطبيق القوانين الدولية أصبحت واضحة، حيث يتم التركيز على بعض الانتهاكات بينما يتم تجاهل أخرى لأسباب سياسية واقتصادية.
إلى متى يستمر الصمت الدولي؟
مع استمرار التقارير الحقوقية التي توثق حالات العنف والتمييز ضد المسلمين، تتزايد التساؤلات حول قدرة المجتمع الدولي على فرض معايير عادلة لحماية الأقليات.
ويرى ناشطون أن غياب المحاسبة قد يشجع على استمرار الانتهاكات، في وقت تتعرض فيه قيم التعددية والديمقراطية في الهند لاختبارات متزايدة.
ويبقى السؤال مطروحاً: إلى متى سيستمر العالم في تجاهل معاناة الأقليات والتعامل بازدواجية مع قضايا حقوق الإنسان عندما تتعارض مع المصالح السياسية والاقتصادية؟