رفض نتنياهو لتفاهمات القاهرة وإعادة ضخ الدماء في عروق مشروع المقاومة الفلسطينية
أسهم في تأخر دخول مشروع تخزين السلاح حبذ التنفيذ
- abdelrahman
- 4 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- اخبار جريدة الرائد, تفاهمات القاهرة, سلاح المقاومة, لجنة غزة الادارية, نتنياهو, نفوذ الفصائل
أثار رفض رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتياهو لتفاهمات القاهرة الخاصة بوقف إطلاق النار وترتيبات اليوم التالي في قطاع غزة تساؤلات واسعة حول مستقبل المقاومة الفلسطينية، في ضوء هذا الموقف الذي تم تبنيه خلال محادثات ما يطلق عليه مجلس السلام والوسطاء بالقاهرة .
التساؤلات في هذا السياق تمتد إليما إذا كان هذا الرفض لهذه التفاهمات من الجانب الإسرائيلي يمنحها فرصة للحفاظ على سلاحها، أم أن مشروع المقاومة دخل مرحلة التراجع بعد تداول مقترحات تتعلق بتخزين السلاح أو إخضاعه لترتيبات تشرف عليها لجنة إدارية تختلف في تركيبتها وتوجهاتها عن حركة حماس وبعض الفصائل..
وفي هذا السياق يرى فريق من المحللين أن الرفض الإسرائيلي، من الناحية السياسية، أوقف مسارًا كان يمكن أن يفرض على المقاومة تقديم تنازلات كبيرة بشأن ملف السلاح. فإسرائيل رفضت الصيغ التي طرحت في القاهرة لأنها تتمسك بهدف نزع سلاح الفصائل بشكل كامل، وترفض أي ترتيبات تتيح بقاء هذا السلاح ولو تحت إشراف جهة فلسطينية مستقلة أو لجنة إدارية.
وبهذا المعنى، فإن تعثر التفاهمات حال دون انتقال ملف السلاح إلى مرحلة التنفيذ، وهو ما يمنح المقاومة وقتًا إضافيًا للحفاظ على أوراق قوتها يعطيها القدرة علي المناورة وانتزاع أكبر قدر من التنازلات مقابل إعادة ضخ الدماء في عروق هذه التفاهمات مستقبلا .
فصائل المقاومة والقرار في غزة
في المقابل، لا يعني ذلك أن مشروع المقاومة خرج من الأزمة، فالحرب الطويلة ألحقت خسائر بشرية ومادية كبيرة بالفصائل، كما أن الضغوط السياسية والإقليمية والدولية تتزايد للدفع نحو صيغة حكم جديدة في قطاع غزة لا تكون فيها الفصائل المسلحة صاحبة القرار الأمني والعسكري.
لذلك فإن مجرد بقاء السلاح لا يعني بالضرورة بقاء المشروع المقاوم بنفس الصورة التي كان عليها قبل الحرب وأن كان لا ينزع منه القدرة علي تبني زمام المبادرةمجددا..
أما الحديث عن تخزين السلاح، فيظل محل جدل واسع. فهناك من يرى أن أي خطوة من هذا النوع قد تكون إجراءً مؤقتًا يهدف إلى تسهيل وقف إطلاق النار وإعادة الإعمار، دون أن تعني التخلي النهائي عن السلاح.
بينما يعتبر آخرون أن وضع السلاح تحت إشراف لجنة إدارية لا تنتمي مباشرة إلى الفصائل قد يفتح الباب تدريجيًا لإضعاف سيطرة المقاومة على أهم عناصر قوتها، خاصة إذا اقترن ذلك بضغوط دولية وإقليمية متواصلة.
من جهتها لا تبدو إسرائيل مستعدة لقبول أي صيغة تبقي على وجود سلاح خارج سيطرة مؤسسات أمنية تخضع لشروطها أو لضمانات دولية صارمة، وهو ما يجعل الفجوة بين الطرفين كبيرة للغاية. فالمقاومة تعتبر السلاح ضمانة لمنع تكرار الاحتلال المباشر أو فرض حلول سياسية بالقوة، بينما تنظر إليه إسرائيل باعتباره العقبة الرئيسية أمام أي ترتيبات أمنية مستقبلية.
وفي ضوء هذا المشهد، تمتلك المقاومة عدة خيارات. أولها التمسك بموقفها الرافض لنزع السلاح مع الاستمرار في المفاوضات بحثًا عن تسوية تضمن وقف الحرب دون التخلي عن أوراق القوة.
السلاح ورقة استراتيجية
أما ثاني هذه المواقف فيتمثل في القبول بصيغ مرنة تتعلق بتنظيم إدارة السلاح أو الحد من ظهوره العلني، مع الاحتفاظ به كورقة استراتيجية.
الخيار الثالث في هذا السياق يتمثل في العودة إلى التصعيد العسكري إذا انهارت فرص التوصل إلى اتفاق، وهو خيار يحمل مخاطر كبيرة في ظل الظروف الإنسانية الصعبة داخل قطاع غزة.
ومن هنا لا يمكن الجزم بأن رفض إسرائيل لتفاهمات القاهرة منح المقاومة انتصارًا سياسيًا كاملاً، كما لا يمكن القول إن مشروع المقاومة انتهى بمجرد طرح أفكار تتعلق بتخزين السلاح.
فما زال مستقبل هذا الملف مرتبطًا بنتائج المفاوضات، وبموازين القوى على الأرض، وبقدرة الأطراف المختلفة على التوصل إلى صيغة توازن بين متطلبات الأمن الإسرائيلي والحقوق الفلسطينية، وهي معادلة لا تزال بعيدة عن الحسم