العالم يحذر من انفجار الأخبار المضللة في عصر الذكاء الاصطناعي
الأمم المتحدة تدعو لتنظيم عالمي لمواجهة التضليل الرقمي
تشهد الأوساط السياسية والإعلامية الدولية خلال الأيام الأخيرة تصاعدًا في التحذيرات المتعلقة بانتشار الأخبار المضللة والمحتوى المزيف عبر المنصات الرقمية، في ظل التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وأفادت وكالة رويترز بأن مؤسسات في الاتحاد الأوروبي تجري مناقشات مع شركات التكنولوجيا الكبرى حول آليات الحد من انتشار المعلومات المضللة، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الأوروبية، وسط مخاوف من استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التأثير على الرأي العام.
وقالت فيرا يوروفا إن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي غيّر طبيعة التضليل الإعلامي بشكل واضح، مشيرة إلى أن الأمن المعلوماتي أصبح جزءًا أساسيًا من مفاهيم الأمن القومي في عدد من الدول الأوروبية.
كما أشار تقرير صادر عن معهد رويترز لدراسة الصحافة بجامعة أوكسفورد إلى تراجع ثقة الجمهور عالميًا في وسائل الإعلام التقليدية، مقابل ارتفاع الاعتماد على المنصات الرقمية السريعة ومحتوى المؤثرين كمصدر رئيسي للأخبار.
وقال الباحث نيك نيومان إن أنماط استهلاك الأخبار تغيرت بشكل كبير لدى الأجيال الشابة، وهو ما يفرض تحديات متزايدة على المؤسسات الإعلامية التقليدية.
وفي الولايات المتحدة، حذر مركز بروكينغز للأبحاث من تصاعد مخاطر تقنيات التزييف العميق، مع اقتراب الانتخابات، مشيرًا إلى أن هذه الأدوات أصبحت أكثر دقة وقدرة على إنتاج محتوى يصعب تمييزه عن الحقيقي.
أما في المنطقة العربية، فقد تصاعدت النقاشات حول تأثير الأخبار المضللة على الرأي العام، خاصة في أوقات الأزمات السياسية والاقتصادية، مع توسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي كمصدر رئيسي للمعلومات.
وأشار مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة إلى أن المنطقة العربية من أكثر المناطق عرضة للتأثير بالمحتوى المضلل، نتيجة الانتشار الواسع للمنصات الرقمية وتفاوت مستويات الوعي الإعلامي الرقمي.
وقالت د. منى الحديدي، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، إن التحدي الأكبر لم يعد في إنتاج الأخبار الكاذبة فقط، بل في سرعة انتشارها مقارنة بالمعلومات الموثوقة.
كما أعلنت مؤسسات أكاديمية عربية إطلاق مبادرات بحثية لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على الإعلام وطرق تطوير أدوات لكشف المحتوى المضلل.
وفي السياق الدولي، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى تعزيز التعاون الدولي من أجل وضع أطر تنظيمية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، بهدف الحد من مخاطر التضليل الرقمي وحماية الفضاء المعلوماتي العالمي.