السيارات الكهربائية تهدد 40 مصفاة نفط وتعيد رسم الطلب على الطاقة
تقرير في CNN الاقتصادية بقلم/ أحمد إسماعيل
- معاذ الجمال
- 19 أغسطس، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- أزمة الطاقة العالمية, ازمة النفط, اقتصاد, السيارات الكهربائية, سلاسل الامداد
تتجه السيارات الكهربائية إلى لعب دور أكبر في إعادة تشكيل أسواق الطاقة العالمية، مع احتمال أن تؤدي صدمات إمدادات النفط، وتسارع الابتكار التكنولوجي، وتغير السياسات الحكومية إلى دفع معدلات تبني المركبات الكهربائية إلى مستويات قياسية خلال السنوات المقبلة، وتكشف سيناريوهات شركة “وود ماكنزي” أن تسارع التحول نحو السيارات الكهربائية قد يخفّض الطلب العالمي على النفط إلى 99 مليون برميل يومياً بحلول 2040، مقارنة بنحو 104 ملايين برميل يومياً، وهو ما قد يسرّع عملية إغلاق نحو 40 مصفاة نفط حول العالم، في وقتٍ تتزايد فيه الضغوط على صناعة التكرير نتيجة انخفاض الطلب على وقود النقل.
وتقول “ماكنزي”: «ففي السيناريو الأساسي يبلغ الطلب العالمي على النفط 104 ملايين برميل يومياً في 2040، بينما ينخفض في سيناريو «الصدمة الكهربائية» إلى 99 مليون برميل يومياً»، وبما أن متوسط طاقة المصفاة يبلغ نحو 200 ألف برميل يومياً، فإن انخفاض الطلب على وقود النقل بنحو 5 ملايين برميل يومياً قد يسرّع إغلاق نحو 40 مصفاة، مع تعرض المصافي في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية للمخاطر الأكبر بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وأسعار الكربون، وترى “وود ماكنزي” أن تأثير تسارع التحول نحو السيارات الكهربائية لا يقتصر على النفط فقط، إذ سيمتد إلى أسواق الكهرباء والمعادن وسلاسل الإمداد العالمية، مع حاجة القطاع إلى استثمارات إضافية في البنية التحتية للشحن وإمدادات النحاس والبطاريات، بالتوازي مع إعادة تشكيل خريطة المنافسة بين الصين والاقتصادات الغربية.
الصدمة الكهربائية تسرّع تحول سوق السيارات..
وترى شركة “وود ماكنزي” أن الصدمة الكهربائية تحتاج إلى تضافر ثلاثة عوامل رئيسية تتمثل في صدمات إمدادات النفط، والسياسات الحكومية، والتقدم التكنولوجي، بما يدفع السيارات الكهربائية إلى اختراق أسرع لسوق السيارات العالمي، ففي “الولايات المتحدة”، تراجعت مبيعات سيارات الركوب الكهربائية بنسبة 33% خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بعد سحب الحوافز الضريبية، بينما ارتفعت المبيعات في “أوروبا” بنسبة 30% خلال الفترة نفسها.
أما “الصين”، فتمثل الحالة الأكثر وضوحاً على تسارع التحول، إذ ارتفعت حصة السيارات الكهربائية من سوق السيارات من 33% في الربع الثاني من 2025 إلى 42% في الربع الثاني من 2026، مدفوعة بصورة رئيسية بالانخفاض الحاد في مبيعات السيارات العاملة بالبنزين، وتتوقع “وود ماكنزي” ارتفاع حصة السيارات الكهربائية من 4% من أسطول سيارات الركوب والمركبات التجارية عالمياً في 2025 إلى 25% في 2040، لكن التحول قد يكون أسرع إذا تضافرت العوامل الداعمة، خصوصاً مع وصول السيارات الكهربائية بالفعل إلى التكافؤ في إجمالي تكلفة الملكية مع السيارات التقليدية في “الصين”، فيما يُتوقع وصولها إلى هذه المرحلة في “أوروبا” بحلول 2030 و”الولايات المتحدة” بحلول 2033.
أسعار النفط المرتفعة قد تصبح محفزاً للتحول..
وتقول شركة “وود ماكنزي” إن صدمات أسواق النفط الناتجة عن اضطرابات الشرق الأوسط والحرب الإيرانية الأميركية قد تتحول إلى عامل إضافي يدفع المستهلكين والحكومات نحو السيارات الكهربائية، حيث إن استمرار ارتفاع أسعار الوقود فترات طويلة يمكن أن يشكّل نقطة تحول للمستهلكين، خصوصاً مع رغبتهم في خفض تكاليف التشغيل، بينما تدفع الصدمات الجيوسياسية الحكومات إلى تقليل تعرض اقتصاداتها لتقلبات أسعار النفط.
وتعرضت أسواق النفط العالمية إلى اضطرابات مع بداية الحرب الأميركية الإيرانية في فبراير شباط الماضي، حيث أدّت الحرب فعلياً إلى إغلاق “مضيق هرمز”، ما تسبب في تعطل تدفقات نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة، أي ما يعادل خُمس الاستهلاك العالمي، ولم يقتصر التأثير على النفط الخام، بل تراجع أيضاً إنتاج المنتجات النفطية المكررة في منطقة الخليج بشكلٍ ملحوظ، وكانت أكبر الخسائر في وقود الديزل ووقود الطائرات، وهما منتجان تمثل المنطقة نحو 10% من الإمدادات العالمية لكل منهما.
النحاس والبطاريات.. عنق الزجاجة الجديد..
في التعدين، وإنما أيضاً في المعالجة، والتكرير وتصنيع البطاريات والسيارات.
الصين.. مصنع السيارات الكهربائية للعالم..
تبدو “الصين” في قلب هذا التحول، ليس فقط باعتبارها أكبر سوق للسيارات الكهربائية، وإنما أيضاً باعتبارها قوة صناعية تسعى إلى تصدير التكنولوجيا والسيارات وسلاسل الإمداد إلى الأسواق العالمية، وتقول “وود ماكنزي”: إن القطاع الصيني يعاني حالياً تخمة في المعروض، بعدما تجاوز الإنتاج المبيعات المحلية بنحو 50% خلال 2025، ما دفع شركات تصنيع السيارات الكهربائية إلى البحث عن أسواق جديدة للنمو، حيث يمكن أن تتدخل الحكومة الصينية عبر إجراءات تشمل تشديد القيود على استهلاك البنزين، والإعفاء الكامل من ضريبة شراء السيارات الكهربائية، وزيادة الحوافز المباشرة عند البيع.
وتضيف “وود ماكنزي”: أنه من شأن هذه الإجراءات خفض إجمالي تكلفة امتلاك السيارة الكهربائية في “الصين” بنحو 30%، لترتفع المبيعات من 8.9 مليون سيارة إلى 29.9 مليون سيارة في 2040 وفق السيناريو، بالتزامن مع زيادة الطاقة الإنتاجية للسيارات الكهربائية الصينية بنسبة 50% بحلول 2035، ومع اتساع وفورات الحجم وانخفاض التكاليف، تصبح الشركات الصينية أكثر قدرة على المنافسة في أسواق الجنوب العالمي، وهو ما قد يسرّع انتشار السيارات الكهربائية في الأسواق الناشئة.
مصدر: CNN الاقتصادية