الانتخابات القادمة تشكل مفصلاً حاسماً للإسلاميين في المغرب

اختبار حقيقي لقدرتهم على إعادة التموضع بالخريطة السياسية

الرائد- مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية المغربية المقررة في الثالث والعشرين من سبتمبر الحالي، والتي تعد أول انتخابات تشريعية منذ خمس سنوات، تشهد الساحة المغربية حراكاً مكثفاً من قبل الأحزاب والتنظيمات الإسلامية.

ففي مقدمتها، يواصل حزب العدالة والتنمية تحت قيادة عبد الإله بنكيران، الذي أعيد انتخابه أميناً عاماً في المؤتمر التاسع للحزب، تحركاته المكثفة استعداداً لهذه الاستحقاقات. وقد طالب الحزب في وقت سابق بإجراء مشاورات مبكرة حول الانتخابات القادمة، في محاولة لاستعادة زمام المبادرة وإعادة ترتيب أوراقه بعد التراجع الكبير الذي شهدته شعبيته في الانتخابات السابقة.

وفي المقابل، تبرز تحولات جذرية في المشهد الإسلامي المغربي من خلال تصاعد نفوذ جماعة العدل والإحسان، المحظورة قانونياً ولكنها فاعلة بقوة على أرض الواقع.

وتشير التقارير إلى أن الجماعة تواصل تحديها للشرعية السياسية التقليدية، وتسعى لاستقطاب الشباب المغربي من خلال خطابها الإصلاحي وخدماتها الاجتماعية المكثفة، مما يجعلها منافساً قوياً للأحزاب الإسلامية التقليدية والمرخصة.

ويعلق الأستاذ في المعهد المغربي للبحث المتقدم، الدكتور محمد الغالي، على هذا المشهد قائلاً إن الانتخابات القادمة ستشكل مفصلاً حاسماً للإسلاميين في المغرب.

ويضيف أن حزب العدالة والتنمية يحاول جاهداً تقديم نفسه كبديل وطني قادر على إدارة الشأن العام، مستغلاً فشلات الأحزاب الأخرى.

في الوقت نفسه، فإن صعود شعبية العدل والإحسان يعكس حالة من التشرذم في القاعدة الإسلامية، حيث يميل جزء كبير من الشباب نحو الخطاب الإصلاحي للجماعة بدلاً من المشاركة في المؤسسات الحزبية التقليدية.

وتشمل التحركات الإسلامية في المغرب أيضاً التركيز على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، حيث تطرح التنظيمات الإسلامية برامج تنموية بديلة تركز على محاربة الفساد، وتعزيز الهوية الإسلامية، ودعم الفئات الهشة.

كما تبرز الملفات الخارجية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، كعنصر موحد للخطاب الإسلامي المغربي، حيث تحاول هذه الأحزاب والتنظيمات توظيف التضامن الشعبي مع فلسطين لتعزيز حضورها الشعبي.

وتتوقع مراكز الدراسات السياسية في الرباط أن تكون انتخابات سبتمبر اختباراً حقيقياً لقدرة الإسلاميين على لملمة جراحهم وإعادة تموضعهم في الخريطة السياسية المغربية.

ويحذر المحللون من أن أي تلاعب في نزاهة الانتخابات قد يؤدي إلى مقاطعة واسعة من قبل القاعدة الإسلامية، مما يعمق الأزمة السياسية في البلاد. في حين يرى آخرون أن مشاركة قوية ومنظمة للإسلاميين قد تعيد التوازن للمشهد الحزبي المغربي، وتضمن تمثيلية أوسع لمختلف أطياف المجتمع المغربي، مما يعزز من ديمقراطية المؤسسات ويثري النقاش العام ببرامج ذات مرجعية قيمية واجتماعية واضحة.

اترك تعليقا