الأزمة بين واشنطن وطهران في مرحلة حساسة
وسط ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية
- السيد التيجاني
- 12 مايو، 2026
- تقارير
- ارتفاع أسعار النفط, الولايات المتحدة, ترامب, طهران, واشنطن
تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية تصعيداً جديداً بعد انهيار مؤشرات التهدئة، ما أدى إلى اضطراب واسع في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، وسط تحذيرات من أزمة اقتصادية ممتدة.
وجاء التصعيد بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي وصف فيها المقترحات الإيرانية بأنها “غير واقعية”، في وقت تتمسك فيه طهران بشروط تشمل رفع الحصار وتعويضات مالية والسيادة على مضيق هرمز، ما أدى إلى تعثر أي تقدم دبلوماسي.
أسواق الطاقة تحت الضغط
ارتفعت أسعار خام برنت إلى مستويات تجاوزت 107 دولارات للبرميل، مدفوعة بمخاوف من اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
ويؤكد خبير الطاقة الدولي “د. مايكل هاريس” أن “أي اضطراب في هرمز يعني عملياً تهديداً مباشراً لـ20% من تجارة النفط العالمية”، مضيفاً أن الأسواق “تسعر حالياً سيناريوهات أسوأ من الحرب نفسها”.
كما أوضحت المحللة الاقتصادية “سارة ليندبرغ” أن استمرار الأزمة “قد يدفع التضخم العالمي للارتفاع مجدداً، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة، مع زيادة كلفة النقل والطاقة”.
مضيق هرمز نقطة الاشتعال
يُعد مضيق هرمز نقطة محورية في الأزمة، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز العالمية. ومع تصاعد التوتر، تزايدت المخاوف من إغلاق جزئي أو تعطيل الملاحة.
وأشار الخبير العسكري “اللواء المتقاعد جوناثان كير” إلى أن “تحويل إيران المضيق إلى منطقة عمليات موسعة يرفع احتمالات المواجهة المباشرة مع القوات البحرية الغربية”، معتبراً أن الوضع “قابل للتصعيد السريع وغير المتوقع”.
مواقف دولية متباينة
على الصعيد الدولي، دعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد العسكري، مؤكدة على ضرورة العودة إلى المفاوضات.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة إن “استقرار أسواق الطاقة والأمن الدولي يرتبطان بشكل مباشر باستقرار الخليج”، محذراً من أن أي تصعيد إضافي “سيكون له تأثير عالمي واسع”.
أما الاتحاد الأوروبي فقد أعرب عن قلقه من تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي، داعياً إلى “حل سياسي عاجل يضمن أمن الملاحة الدولية”.
في المقابل، أبدت الصين موقفاً أكثر حذراً، مشددة على أن العقوبات والحصار “لا يخدمان الاستقرار الدولي”، بينما تواصل الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية مع إيران.
ردود فعل إقليمية
في المنطقة، تتابع دول الخليج التطورات بقلق متزايد، خصوصاً مع احتمال تأثر حركة الملاحة في المضيق.
وأشارت مصادر دبلوماسية إلى أن باكستان والسعودية ودولاً أخرى كثفت اتصالاتها لتخفيف التوتر، وسط مخاوف من امتداد الأزمة إلى مناطق أوسع.
الاقتصاد العالمي في دائرة الخطر
يرى الخبير الاقتصادي “د. أندرو فيشر” أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى “ركود تضخمي عالمي”، موضحاً أن ارتفاع أسعار النفط “سيؤثر على تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد بشكل مباشر”.
كما حذرت مؤسسة “أكسفورد إيكونوميكس” في تقريرها من أن إغلاق طويل أو اضطراب في هرمز قد يرفع أسعار النفط إلى ما فوق 120 دولاراً للبرميل.
السيناريوهات المستقبلية
يطرح محللون ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
التهدئة الدبلوماسية: عبر وساطة دولية تقودها الصين أو دول إقليمية، ما يعيد الاستقرار تدريجياً للأسواق.
استمرار التوتر المحدود: مع بقاء الوضع الحالي دون انفجار عسكري مباشر، لكنه يضغط على الاقتصاد العالمي.
التصعيد العسكري: وهو الأخطر، وقد يؤدي إلى إغلاق جزئي لمضيق هرمز وارتفاع كبير في أسعار الطاقة.
ويشير الباحث السياسي “د. خالد المنصوري” إلى أن “غياب الثقة بين واشنطن وطهران يجعل أي اتفاق مستقبلي هشاً للغاية”، مضيفاً أن “الأسواق ستظل متوترة حتى تتضح معالم الحل السياسي”.
تبدو الأزمة بين واشنطن وطهران اليوم في مرحلة حساسة، حيث يتقاطع البعد السياسي مع الاقتصادي والعسكري. وبينما تتراجع فرص التوصل إلى اتفاق سريع، يبقى العالم أمام سيناريو مفتوح على جميع الاحتمالات، في ظل سوق نفطية شديدة الحساسية وأمن إقليمي هش.