اتفاق واشنطن وطهران.. كيف أصبحت الهدنة على حافة الانهيار؟

الغموض في بنود التفاهم وتبادل الاتهامات يعيدان شبح المواجهة وإسقاط مسار التفاوض

لم يكد يمضي شهر على الإعلان عن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، حتى بدأت ملامحها تتآكل تحت وقع التصعيد العسكري المتبادل، فبدلًا من أن تمثل الاتفاقية نقطة انطلاق نحو تهدئة طويلة الأمد وتسوية للملفات العالقة، تحولت إلى اختبار قاسٍ للنوايا السياسية، مع عودة الهجمات في مضيق هرمز وتصاعد الضربات الأميركية داخل إيران، في مشهد يعكس هشاشة التفاهم ويضعه على حافة الانهيار قبل أن يحقق أي اختراق دبلوماسي حقيقي.

بنود غامضة تفتح باب الشك..

اعتمدت «مذكرة التفاهم» الموقعة في “17 يونيو” على صياغات مرنة تركت بعض القضايا الجوهرية دون تعريف حاسم، وفي مقدمتها إدارة الملاحة في “مضيق هرمز”، فقد نصت “المادة الخامسة” على التزام “إيران” ببذل “أفضل جهودها” لضمان أمن المرور التجاري لمدة 60 يومًا، مع الإشارة إلى أن “طهران” و”سلطنة عُمان” ستحددان مستقبل إدارة الممر المائي.

هذا الغموض أفسح المجال لتفسيرات متباينة؛ إذ تؤكد “إيران” استمرار دورها في الإشراف على المضيق، بينما يدفع متشددون داخلها نحو تشديد القيود على حركة السفن، وهو ما زاد من تعقيد المشهد الأمني وأبقى بنود الاتفاق عرضة لتفسيرات متناقضة من الجانبين.

التصعيد وضع الهدنة في مهب الريح..

الهجمات التي استهدفت سفنًا تجارية في “مضيق هرمز” و”خليج عُمان” أعادت التوتر إلى ذروته، لترد “الولايات المتحدة” بسلسلة واسعة من الضربات استهدفت مواقع وبنية تحتية داخل “إيران”.

ومع تبادل الطرفين الاتهامات بعدم الالتزام بروح الاتفاق، باتت «مذكرة التفاهم» تواجه أخطر اختبار منذ توقيعها، ويصف مراقبون الاتفاق بأنه أشبه بـ”صمام مؤقت” يخفف حدة التصعيد دون أن يمنع اندلاع مواجهات جديدة، في ظل تمسك كل طرف بحق الرد العسكري عند الضرورة.

المفاوضات بين الجمود والانهيار..

رغم التصريحات الأميركية التي حملت نبرة تشاؤمية، لم يُغلق الباب نهائيًا أمام استئناف الحوار، وكان من المفترض أن تمنح «مذكرة التفاهم» الطرفين مهلة تمتد 60 يومًا للتفاوض حول الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها «البرنامج النووي الإيراني»، و«مستويات تخصيب اليورانيوم»، و«العقوبات الاقتصادية»، و«الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج».

وبحسب “شبكة CNN”، فقد انقضى نحو 26 يومًا من هذه المهلة دون ظهور أي مؤشرات على بدء مفاوضات فعلية بشأن تلك القضايا، بينما يواصل التصعيد العسكري وتبادل الاتهامات تقويض فرص الوصول إلى اتفاق شامل، ما يضع التفاهم الأميركي-الإيراني أمام خطر الانهيار قبل أن يحقق أي تقدم سياسي أو دبلوماسي.

 

اترك تعليقا