إيران تعلّق التفاهم وتصعّد الحرب
طهران تعتبر مذكرة التفاهم فقدت قيمتها بعد الضربات الأميركية
- محمود الشاذلي
- 19 يوليو، 2026
- اخبار العالم
- إسلام آباد, إيران, الولايات المتحدة, ترمب
دخلت الأزمة بين إيران والولايات المتحدة منعطفاً جديداً مع إعلان طهران تعليق جميع التزاماتها المنصوص عليها في مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن في إسلام آباد، في خطوة تعكس انهيار مسار التهدئة السياسية، وتؤشر إلى انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر تعقيداً واتساعاً.
ويأتي القرار الإيراني في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية بين الطرفين بوتيرة متصاعدة، إذ واصلت القوات الأميركية تنفيذ ضربات داخل الأراضي الإيرانية لليلة السابعة على التوالي، بينما وسعت طهران دائرة ردودها العسكرية لتشمل أهدافاً في الكويت والبحرين والأردن، في تصعيد يزيد المخاوف من تحول الصراع إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
وفي تطور ميداني بارز، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مقتل جنديين أميركيين وفقدان ثالث إثر هجوم إيراني استهدف قوات أميركية في الأردن. وأوضحت أن الهجوم نُفذ باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، مؤكدة أن القوات الأميركية وقوات الدول الشريكة تصدت للهجوم، فيما لا يزال أحد العسكريين في عداد المفقودين.
في المقابل، رفض الجيش الأميركي الاتهامات الإيرانية التي تحدثت عن استهداف منشآت مدنية، مؤكداً أن الضربات الأميركية اقتصرت على مواقع عسكرية ومنشآت يستخدمها «الحرس الثوري» في تنفيذ عمليات تهدد الملاحة البحرية والأمن الإقليمي.
وعلى الصعيد السياسي، صعّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي لهجته تجاه واشنطن، معتبراً أن الانتهاكات الأميركية المتكررة لمذكرة التفاهم تثبت أن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عديم القيمة ويفتقر إلى المصداقية». وأضاف أن الولايات المتحدة ستواجه تبعات سياساتها، مؤكداً أن إيران ومحور حلفائها لن يتراجعا عن الرد على ما وصفه بالاعتداءات الأميركية.
ويعكس تعليق العمل بمذكرة التفاهم تراجعاً حاداً في فرص احتواء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، خصوصاً مع غياب أي مؤشرات على استئناف المفاوضات أو نجاح جهود الوساطة الإقليمية والدولية. ويرى مراقبون أن استمرار الضربات المتبادلة واتساع رقعتها الجغرافية قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر اضطراباً، مع تزايد المخاوف من انخراط أطراف جديدة في المواجهة.
