أمريكا ترفع يدها.. نقل تكاليف الناتو بالكامل إلى أوروبا

تحول استراتيجي في حلف الأطلسي بالتزامن مع قمة أنقرة

الرائد: تحول تاريخي يعيد صياغة معادلة الأمن العالمي؛ فبينما يترقب العالم مخرجات قمة أنقرة الحاسمة، تفجر المصادر الدبلوماسية مفاجأة من العيار الثقيل: واشنطن ترفع يدها رسمياً عن الفاتورة الدفاعية الكبرى، وتبدأ في نقل تكاليف وأعباء حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالكامل إلى كاهل القارة الأوروبية .
هذا التحرك الأمريكي الصادم لم يقف عند حدود التخلي المالي، بل ترجمه البنتاغون فوراً إلى إجراءات ميدانية عبر سحب ثلث مقاتلاته الجوية وإعادة توجيه بوارجه وحاملات طائراته بعيداً عن المياه الأوروبية، مما يضع عواصم القارة العجوز أمام خيار وحيد لا بديل عنه: “الاعتماد الذاتي القسري” وتمويل ترسانتها العسكرية لحماية نفسها من الأخطار المحدقة بمليارات الدولارات.
في هذا السياق.. كشفت مصادر دبلوماسية أوروبية أن الولايات المتحدة، تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، شرعت بالفعل في تنفيذ خطة واسعة لنقل الأعباء المالية والتكاليف العسكرية لحلف الناتو بالكامل إلى كاهل الدول الأوروبية. ويأتي هذا التحول البارز تزامناً مع استعدادات قادة الحلف لعقد قمتهم السنوية في العاصمة التركية أنقرة، وسط قلق أوروبي متزايد من تنامي النزعة الانعزالية لواشنطن وتراجع استعدادها للتضحية بالأموال والأرواح دفاعاً عن القارة
 
تتضمن الخطة الأمريكية الصادمة خفضا غير مسبوق في العتاد العسكري المخصص لحماية أوروبا.
وأفادت التقارير الدبلوماسية بأن البنتاغون يعتزم تقليص عدد المقاتلات الأمريكية (من طرازي F-16 وF-15E) المتاحة لعمليات الناتو في أوروبا بمقدار الثلث لتنخفض من 150 إلى 100 طائرة فقط، إلى جانب سحب طائرات الاستطلاع البحري، وطائرات التزود بالوقود جوًا، وإعادة توجيه غواصة هجومية وحاملة طائرات مع بارجاتها الحربية بعيداً عن المياه الأوروبية لتوجيهها نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ. 
 
في المقابل، أكدت القيادة العسكرية للناتو أن الدول الأوروبية نجحت حتى الآن في سد وتعويض معظم الفجوات العسكرية الناتجة عن الانسحابات الأمريكية. وأوضح نائب القائد الأعلى لعمليات الحلف في أوروبا، الجنرال جون سترينجر، أن كافة الدول الأعضاء البالغ عددها 32 دولة قد التزمت بمسار واضح لرفع إنفاقها الدفاعي الأساسي ليصل إلى 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035 لتغطية العمليات والمعدات بشكل ذاتي دون الاعتماد على الخزانة الأمريكية. 
 
وأشارت التحليلات الدبلوماسية إلى أن إدارة ترامب باتت تتعامل مع الناتو وفق “منطق الصفقات التجارية”؛ حيث يضغط البيت الأبيض على الحلفاء الأوروبيين ليس فقط لتقاسم الأعباء، بل لزيادة الإنفاق على شراء المعدات والأسلحة المصنعة داخل الولايات المتحدة حصرياً. وتساير القارة العجوز هذا النهج حالياً لتفادي الصدام مع واشنطن، حيث أعلن الأمين العام للحلف مارك روته أن طلبيات الأسلحة الأوروبية الحالية تدعم أكثر من 110 آلاف وظيفة داخل أمريكا من خلال صفقات تجاوزت قيمتها 300 مليار دولار.
يضع التحول الاستراتيجي الأمريكي القارة الأوروبية أمام اختبار تاريخي يتطلب الانتقال من “الاعتماد الكامل” على واشنطن إلى عصر “الاعتماد الذاتي القسري” عسكرياً ومالياً. ومع استجابة الحلفاء لرفع ميزانيات الدفاع، تشير التطورات إلى نجاح إدارة ترامب في فرض شروطها التجارية وسط تصعيد ميداني دولي.

اترك تعليقا