وول ستريت جورنال.. ترامب يضغط لوقف ضربات إسرائيل في غزة

لا يعني بالضرورة تبني واشنطن موقفاً فلسطينياً

نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس الثلاثاء 18 أغسطس 2026 تقريراً عن تحول لافت في موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه العمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، بعدما قال إن إسرائيل لا ينبغي أن تواصل ضرب أهداف داخل القطاع، في وقت كان فيه مبعوثه جاريد كوشنر يجري في مصر اتصالات مع مسؤولين من حماس بهدف إنقاذ الخطة الأميركية لإنهاء الحرب ونزع سلاح الحركة.

وتكتسب المادة أهمية خاصة لأنها لا تتناول مجرد تصريح أميركي عابر، وإنما تكشف عن احتكاك متزايد بين تصور ترامب لما يجب أن تكون عليه المرحلة المقبلة في غزة وبين استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وبحسب الصحيفة، جاء موقف ترامب بينما كان كوشنر يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في محاولة لإنقاذ خطة الرئيس الأميركي المتعثرة، الأمر الذي يشير إلى أن واشنطن لا تتعامل مع الوضع باعتباره مجرد مسألة عسكرية، بل باعتباره أزمة سياسية تهدد الخطة التي تريد الإدارة الأميركية فرضها على المرحلة التالية من الحرب.

واللافت أن الضغط الأميركي يجري على مسارين متوازيين: مسار مع إسرائيل عبر نتنياهو، ومسار غير مباشر مع حماس من خلال الاتصالات التي جرت في مصر. وهذا يعطي القاهرة دوراً مهماً في محاولة تقريب المواقف، خصوصاً أن مصر تملك قنوات اتصال تاريخية مع الحركة وتظل طرفاً أساسياً في أي ترتيبات تتعلق بغزة.

لكن العقبة الرئيسية تتمثل في مسألة نزع سلاح حماس. فالخطة الأميركية لا تبدو قائمة على مجرد وقف إطلاق النار، وإنما على تغيير جذري في الوضع الأمني داخل القطاع، وهو ما يجعل الوصول إلى اتفاق أكثر صعوبة.

وتكشف خطوة ترامب كذلك عن محاولة أميركية لمنع استمرار الحرب من التحول إلى عبء سياسي على الإدارة. فكلما طال القتال، أصبح من الأصعب تقديم الخطة الأميركية باعتبارها طريقاً إلى الاستقرار.

وفي المقابل، فإن الضغط على إسرائيل لا يعني بالضرورة تبني واشنطن موقفاً فلسطينياً كاملاً؛ فالخطة الأميركية نفسها تشترط ترتيبات أمنية وسياسية صارمة، وفي مقدمتها التعامل مع سلاح حماس.

ومن هنا فإن الأزمة الحقيقية ليست فقط في وقف الضربات، وإنما في السؤال عما سيأتي بعدها. فإذا توقفت العمليات العسكرية من دون اتفاق على إدارة القطاع والأمن والسلاح وإعادة الإعمار، فقد يعود الصراع بصورة مختلفة.

أما إذا نجحت واشنطن في الجمع بين وقف القتال ونزع السلاح وترتيبات سياسية جديدة، فقد تكون هذه اللحظة بداية تحول حقيقي في مسار غزة.

لكن التطورات الحالية تشير إلى أن الخطة الأميركية تواجه مقاومة من أكثر من طرف، وأن واشنطن نفسها بدأت تستخدم ضغطاً أكبر على حليفتها إسرائيل، وهو تطور يستحق المتابعة لأنه قد يحدد شكل العلاقة بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو خلال المرحلة المقبلة.

المصدر: وول ستريت جورنال

اترك تعليقا