السودان أمام مرحلة جديدة بشراكة سعودية وتحديات اقتصادية
مجلس استراتيجي بين الرياض والخرطوم وسط تداعيات الحرب
- محمود الشاذلي
- 19 أغسطس، 2026
- اخبار عربية, تقارير وترجمات
- الاقتصاد السوداني, السودان, العلاقات السودانية السعودية, المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي, ملفات الأمن والاقتصاد
دخلت العلاقات السودانية السعودية مرحلة جديدة بعد توقيع وزيري خارجية البلدين في الرياض وثيقة إنشاء «المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي».
ويهدف المجلس إلى تطوير العلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق بين البلدين في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وقال وزير الخارجية السوداني، محيي الدين سالم، إن إنشاء المجلس يأتي تتويجاً لجهود استمرت على مدار العامين الماضيين.
وأشار إلى وجود خطط وبرامج مشتركة تستهدف تعزيز التعاون الاقتصادي، إلى جانب حماية أمن البحر الأحمر.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الحرب التي يشهدها السودان، وما خلفته من تداعيات سياسية واقتصادية وإنسانية واسعة.
شراكة تتجاوز التعاون السياسي
يرى المحلل السياسي السوداني خالد الفحل أن إنشاء المجلس يعكس تقديراً للدور السعودي في دعم سيادة السودان واستقراره.
ويعتبر الفحل أن الخطوة تنقل العلاقات بين البلدين إلى مستوى أوسع من التنسيق السياسي.
كما يرى أن التعاون يمكن أن يشمل ملفات الأمن والاقتصاد وإعادة الإعمار خلال المرحلة المقبلة.
ويتفق الكاتب الصحفي محمد شمس الدين مع أهمية الخطوة.
وأشار إلى أن التنسيق بين الرياض والخرطوم لا يقتصر على الجانب السياسي والدبلوماسي.
ويمتد التعاون، وفقاً لهذا الطرح، إلى إعادة الإعمار والأمن الإقليمي.
اقتصاد الحرب يفرض تحديات كبيرة
لكن التحرك الدبلوماسي يأتي في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوداني أزمة عميقة.
فالحرب ألحقت أضراراً واسعة بالبنية الاقتصادية، وأثرت على النشاط التجاري والإنتاج والخدمات.
وتشير تحليلات اقتصادية إلى توسع القطاع غير الرسمي بصورة كبيرة خلال فترة الحرب.
وتقدر بعض القراءات أن القطاع غير الرسمي يمثل نحو 60 في المائة من النشاط الاقتصادي في السودان.
ويحد هذا الوضع من قدرة الدولة على تطبيق السياسات المالية والنقدية بصورة فعالة.
كما يزيد من صعوبة توفير الخدمات الأساسية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
الاستقرار شرط للتنمية
يرى الخبير الاقتصادي الدكتور محمد عوض محمد متولي أن تحقيق التنمية في السودان يحتاج إلى ما وصفه بـ«الشراكات الذكية».
لكن هذه الشراكات، وفق رؤيته، تحتاج أولاً إلى بيئة مستقرة.
ويؤكد متولي أن السودان بحاجة إلى الانتقال من منطق الصراع إلى مرحلة البناء.
ويعني ذلك إعادة تشغيل الاقتصاد، وترميم البنية التحتية، وتحسين إدارة الموارد الوطنية.
كما يتطلب الأمر معالجة آثار الحرب على المؤسسات والأسواق وسبل معيشة المواطنين.
ما بعد الحرب
يمثل التعاون السعودي السوداني أحد المسارات المهمة في المرحلة المقبلة.
لكن نجاحه سيعتمد على قدرة السودان على تحقيق استقرار سياسي وأمني يسمح بتنفيذ الاتفاقات والمشروعات المشتركة.
كما تحتاج مرحلة إعادة البناء إلى موارد مالية كبيرة، ومؤسسات قادرة على إدارة عملية التعافي الاقتصادي.
وتبقى معالجة «اقتصاد الحرب» من أبرز التحديات أمام أي جهود لإعادة بناء الدولة السودانية.
فالاستثمار وإعادة الإعمار يحتاجان إلى بيئة آمنة ومستقرة.
كما أن تحسين الظروف المعيشية يتطلب استعادة النشاط الاقتصادي وتوفير فرص العمل والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، يمكن أن يمثل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الاستراتيجي إطاراً لتطوير العلاقات بين الرياض والخرطوم.
لكن تحويل هذا الإطار إلى نتائج ملموسة سيظل مرتبطاً بتطور الوضع الأمني والسياسي داخل السودان.
وتبقى الأولوية الأهم هي الوصول إلى استقرار مستدام، يسمح بانتقال البلاد من اقتصاد الحرب إلى اقتصاد قادر على الإنتاج والنمو وإعادة الإعمار.