برلين تشهد احتجاجات تطالب بوقف السلاح الألماني لإسرائيل فوراً
شارك فيها ناشطون ومتضامنون مع الشعب الفلسطيني
- السيد التيجاني
- 29 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- إسرائيل, السلاح الألماني, برلين, صادرات الأسلحة, غزة, مظاهرة
شهدت العاصمة الألمانية برلين، اليوم السبت، مظاهرة شارك فيها ناشطون ومتضامنون مع الشعب الفلسطيني، مطالبين بوقف صادرات الأسلحة الألمانية إلى إسرائيل ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي يقول المشاركون إنها وقعت خلال الحرب، وإحالتهم إلى القضاء الدولي.
وانطلقت المسيرة من ساحة لايبزيغ، مروراً بعدد من الشوارع الرئيسية، وصولاً إلى الكنيسة المركزية، قبل أن تتجه نحو ساحة ألكسندر بلاتس. ورفع المتظاهرون شعارات ركزت على ثلاثة مطالب أساسية، هي وقف صادرات الأسلحة إلى إسرائيل، والإفراج عن الأسرى، ومحاسبة من وصفوهم بـ«مجرمي الحرب».
ولم تقتصر المطالب على الحرب في قطاع غزة، إذ احتلت الضفة الغربية مساحة بارزة في الهتافات والمداخلات، مع عرض ناشطين وصحفيين شهادات ومقاطع مصورة قالوا إنها توثق معاناة الفلسطينيين والاعتداءات التي يتعرضون لها.
جدل متصاعد حول صادرات الأسلحة
تأتي الاحتجاجات في ظل استمرار الجدل داخل ألمانيا بشأن سياستها تجاه إسرائيل، وخاصة ملف التعاون العسكري وصادرات الأسلحة.
ويرى منتقدو الحكومة أن استمرار تصدير الأسلحة إلى إسرائيل يتعارض مع الدعوات الألمانية لحماية المدنيين واحترام القانون الدولي، ويطالبون برلين باتخاذ إجراءات أكثر وضوحاً لوقف أو تقييد هذه الصادرات.
في المقابل، تتمسك الحكومة الألمانية بعلاقاتها الخاصة مع إسرائيل، والتي تعتبرها جزءاً من مسؤوليتها التاريخية، مع تأكيدها في الوقت نفسه ضرورة احترام القانون الدولي وحماية المدنيين.
آراء قانونية متباينة
ويرى خبراء في القانون الدولي أن القضية لا تتعلق بالموقف السياسي وحده، وإنما تشمل أيضاً الالتزامات القانونية التي تقع على عاتق ألمانيا عند السماح بتصدير المعدات العسكرية.
ويقول الباحث القانوني ماتياس غولدمان إن استمرار صادرات الأسلحة يثير إشكالات تتعلق بمسؤولية ألمانيا عن ضمان عدم استخدام المعدات المصدرة في انتهاكات للقانون الدولي، داعياً برلين إلى الحفاظ على مصداقيتها في تطبيق القواعد الدولية.
وفي المقابل، تتمتع الحكومة الألمانية بهامش واسع في اتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمنية، فيما تخضع تراخيص تصدير الأسلحة لتقييم المخاطر المرتبطة باستخدامها وانعكاساتها على حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي.
الضفة الغربية تدخل دائرة الاحتجاج
وتعكس مشاركة ناشطين وصحفيين في عرض شهادات حول الضفة الغربية اتساع نطاق الحراك المؤيد للفلسطينيين في ألمانيا. فبعد أن كانت غزة وصادرات السلاح محور الاحتجاجات بصورة أساسية، أصبحت أوضاع الضفة الغربية حاضرة بشكل أكبر في الخطاب الاحتجاجي.
ويطالب المشاركون الحكومة الألمانية بمراجعة سياستها تجاه إسرائيل، ووقف أي دعم عسكري يمكن أن يسهم في استمرار معاناة المدنيين، إلى جانب دعم المساعي الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات أمام المؤسسات القضائية الدولية.
وتضع مظاهرة برلين الحكومة الألمانية أمام ضغوط سياسية وشعبية متزايدة، في وقت تحاول فيه الموازنة بين التزاماتها التاريخية تجاه إسرائيل، والانتقادات المتنامية داخل البلاد بشأن تداعيات الحرب وسياسة تصدير الأسلحة.
ومن المتوقع أن يستمر هذا الجدل مع بقاء الحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية في صدارة النقاش الألماني، خصوصاً مع اتساع حركة الاحتجاج وارتفاع الأصوات المطالبة بإعادة النظر في طبيعة الدعم العسكري المقدم لإسرائيل.