غزة تعاني من انهيار في إمدادات الأكسجين
استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى «شلل كامل» في المنظومة الصحية
- dr-naga
- 16 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- إمدادات الأكسجين, الصحة الفلسطينية, المستشفيات
الرائد// حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة اليوم الأحد من اقتراب منظومة الأكسجين الطبي من الانهيار، بعدما خرجت 22 محطة من أصل 34 محطة في القطاع عن الخدمة، فيما تعمل المحطات المتبقية في ظروف فنية وميكانيكية شديدة الصعوبة.
وقالت الوزارة إن 12 محطة فقط لا تزال تعمل، وإن نقص قطع الغيار يمنع فرق الصيانة من إجراء الإصلاحات الضرورية. كما أن المشكلة لا تقتصر على محطات الإنتاج، إذ لم يعد يعمل من أصل 30 جهازاً مخصصاً لتعبئة أسطوانات الأكسجين المحمولة سوى أربعة أجهزة فقط، وهي الأخرى معرضة للتوقف في أي لحظة بسبب غياب معدات وقطع الصيانة.
وتحمل هذه الأرقام خطورة مباشرة على المستشفيات، لأن الأكسجين عنصر أساسي في أقسام العناية المركزة والعمليات والطوارئ وحضانات الأطفال، كما يعتمد عليه مرضى يتلقون العلاج في منازلهم.
وقالت وزارة الصحة إن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى «شلل كامل» في البنية التحتية للأكسجين، وطالبت بالسماح الفوري بإدخال قطع الغيار والمعدات الفنية اللازمة لإعادة تشغيل المحطات المتوقفة، إضافة إلى إدخال وحدات أكسجين جديدة.
وتكشف الأزمة أن المشكلة الصحية في غزة لم تعد مرتبطة فقط بعدد المستشفيات التي تعمل أو تتوقف، وإنما أصبحت مرتبطة بالأنظمة المساندة التي تحتاج إليها المستشفيات لكي تستمر، مثل الكهرباء والمياه والوقود والأكسجين وقطع الغيار.
وتزداد خطورة ذلك في ظل اعتماد جزء من المرضى على أجهزة الأكسجين خارج المستشفيات. وبالتالي فإن توقف محطات التعبئة لا يهدد المؤسسات الطبية وحدها، وإنما يمتد إلى المرضى الموجودين في المنازل ممن يحتاجون إلى إمدادات مستمرة.
وفي تطور مرتبط بالأزمة، قالت منظمة «أطباء بلا حدود» هذا الأسبوع إن القيود على إدخال زيت المحركات وقطع الغيار تهدد مولدات المستشفيات وسيارات الإسعاف وأنظمة المياه. وأوضحت المنظمة أن أحد مولداتها في مستشفى ميداني بمدينة دير البلح تعطل في 5 أغسطس، ما اضطر الطواقم إلى تقنين الكهرباء وقصر استخدام غرف العمليات على الحالات الأكثر خطورة.
ويشير ذلك إلى أن الأزمة الحالية ذات طبيعة تراكمية؛ فحتى إذا تمكنت المستشفيات من توفير الأدوية والكوادر، فإن تعطل البنية التشغيلية يمكن أن يمنعها من تقديم الخدمات الأساسية.
وتزداد الضغوط مع استمرار القيود على إدخال المعدات اللازمة لإعادة تأهيل القطاع الصحي. ووفق ما نقلته «أخبار العرب» عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، فإن معبر كرم أبو سالم لا يزال المعبر التشغيلي الوحيد لدخول البضائع إلى غزة، بينما تستمر القيود على دخول بعض الإمدادات والمعدات الأساسية.
كما أشارت «أخبار العرب» إلى أن غارة إسرائيلية في الأول من أغسطس دمرت مستودعين للأدوية قرب مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، وقال مسؤولون صحيون فلسطينيون إنهما كانا يحتويان على إمدادات طبية مهمة، بينها مواد مرتبطة بعلاج مرضى غسيل الكلى.
ومن الناحية الإنسانية، فإن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال تحول نقص قطع الغيار إلى أزمة دائمة؛ لأن إصلاح المعدات الطبية لا يحتاج إلى الوقود والكهرباء فقط، وإنما إلى سلسلة إمداد منتظمة تضمن وصول القطع والأجهزة والمواد الفنية.
وهنا يصبح الحفاظ على ما تبقى من النظام الصحي في غزة مرتبطاً بفتح قنوات منتظمة لإدخال المعدات الطبية وقطع الصيانة، وليس فقط بإدخال الأدوية والغذاء.
والتطور الجديد مهم لأنه يضع الأكسجين، وهو أحد أبسط متطلبات الرعاية الطبية، في قلب الأزمة الصحية الفلسطينية. فإذا استمرت المحطات المتبقية في العمل فوق طاقتها من دون صيانة وقطع غيار، فإن الخلل قد يتحول سريعاً من مشكلة فنية إلى تهديد مباشر لحياة المرضى.
المصادر:
«أخبار العرب»، نقلاً عن وزارة الصحة الفلسطينية ومنظمة أطباء بلا حدود ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، 15 و16 أغسطس 2026.
«تسنيم»، نقلاً عن وزارة الصحة الفلسطينية، 15 أغسطس 2026.