عدالة الصحابة رضي الله عنهم ووجوب محبتهم وتحريم سبهم
بقلم: د.علي محمَّد الصلابي
- dr-naga
- 28 يونيو، 2026
- مقالات وتحليلات
- الصحابة, د.علي محمَّد الصلابي, عدالة الصحابة, محبة الصحابة
إنَّ الحديث عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم هو حديثٌ عن الصفوة التي اختارها الله تعالى لصحبة خاتم أنبيائه ﷺ، وحمل رسالة الإسلام، وتبليغ القرآن والسنة، والجهاد في سبيل الله حتى وصل هذا الدين صافياً إلى الأجيال المتعاقبة. فهم الواسطة المباركة بين رسول الله ﷺ وبين الأمة، والطعن في عدالتهم أو الانتقاص من مكانتهم هو مساسٌ بالمنهج الذي حفظ الله به دينه، وتشكيكٌ في حملة الوحي ونقلة الشريعة.
وقد تكاثرت نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية في الثناء عليهم، وبيان فضلهم، ووجوب محبتهم، والاستغفار لهم، والنهي عن سبهم أو الانتقاص منهم، حتى انعقد إجماع أهل السنة والجماعة على عدالتهم، وأن محبتهم دينٌ وإيمان، وبغضهم أو الطعن فيهم انحرافٌ عن هدي الكتاب والسنة. ومن هنا كان من الواجب بيان الأسس الشرعية التي قامت عليها عدالة الصحابة، وإبراز مكانتهم في الإسلام، وبيان وجوب توقيرهم والدعاء لهم، والتحذير من مسالك أهل الأهواء الذين جعلوا الطعن في خيار هذه الأمة وسيلةً للطعن في الإسلام نفسه.
وفي هذه المقالة نستعرض الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية، وأقوال أئمة الأمة وإجماعهم، التي تؤكد عدالة الصحابة رضي الله عنهم، ووجوب محبتهم والترضي عنهم، وتحريم سبهم أو النيل منهم، مع بيان موقف أئمة أهل البيت الكرام من أصحاب رسول الله ﷺ، ليبقى المسلم على بصيرةٍ من عقيدته، متمسكاً بما كان عليه سلف هذه الأمة، سائراً على منهج الوسطية والإنصاف والاتباع.
أولاًـ عدالة الصحابة:
إن تعريفات أهل العلم للعدالة في الاصطلاح ترجع إلى معنى واحد وهو أن العدالة ملكة في النفس تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة، ولا تتحقق للإنسان إلا بفعل المأمور وترك المنهي، وأن يبعد عما يخل بالمروءة، ولا تتحقق إلا بالإسلام والبلوغ، والعقل، والسلامة من الفسق، ولم تتحقق العدالة في أحد تحققها في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجميعهم رضي الله عنهم عدول تحققت فيهم صفة العدالة()، والمراد بها رواياتهم للحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحقيقتها: التجنب عن تعمد الكذب في الرواية والانحراف فيها، قال العلامة الدهلوي: ولقد تتبعنا سيرة الصحابة كلهم من دخل منهم في الفتنة والمشاجرات، فوجدناهم يعتقدون الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم أشد الذنوب، ويحترزون عنه غاية الاحتراز كما لا يخفى على أهل السير().
ولقد تضافرت الأدلة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على تعديل الصحابة الكرام رضي الله عنهم، مما لا يبقى معها الشك لمرتاب في تحقيق عدالتهم، فكل حديث له سند متصل بين من رواه وبين المصطفى صلى الله عليه وسلم لم يلزم العمل به إلا بعد أن تثبت عدالة رجاله، ويدب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره لهم بنص القرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه().
❖ دلالة كتاب الله تعالى على تعديلهم رضي الله عنهم:
أ ـ قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]، ووجه الاستدلال بهذه الآية على عدالة الصحابة رضي الله عنهم: أن وسطاً بمعنى: عدولاً خياراً()، ولأنهم المخاطبون بهذه الآية مباشرة.
ب ـ قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]، ووجه دلالة هذه الآية على عدالة الصحابة رضي الله عنهم : أنها أثبتت الخيرية المطلقة لهذه الأمة على سائر الأمم قبلها، وأول من يدخل في هذه الخيرية المخاطبون بهذه الآية مباشرة عند النزول؛ وهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وذلك يقتضي استقامتهم في كل حال، وجريان أحوالهم على الموافقة دون المخالفة، ومن البعيد أن يصفهم الله عز وجل بأنهم خير أمة ولا يكونوا أهل عدل واستقامة، وهل الخيرية إلا ذلك؟!().
ج ـ قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ *﴾ [التوبة: 100]. ووجه دلالة هذه الآية على عدالتهم رضي الله عنهم: أن الله تعالى أخبر فيها برضـاه عنهم، ولا يثبت الله رضاه إلا لمن كـان أهـلاً للرضـا، ولا توجد الأهلية لذلك إلا لمن كان من أهل الاستقامة في أموره كلها عدلاً في دينه، ومن أثنى الله تعالى عليـه لهذا الثناء كيف لا يكون عـدلاً، وإذا كان التعديل يثبت بقول اثنين من النـاس؛ فكيـف لا يثبت عدالـة صفـوة الخلق وخيارهم بهـذا الثناء الصـادر من رب العالمين؟!().
د ـ قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا*﴾[الفتح: 29] فهذا الوصف الذي وصفهم الله به في كتبه، وهذا الثناء الذي أثنى به عليهم لا يتطرق إلى النفس معه شك في عدالتهم.
قال القرطبي رحمه الله عند تفسير هذه الآية: فالصحابة كلهم عدول، أولياء الله تعالى وأصفياؤه وخيرتـه من خلقـه بعد أنبيائه ورسلـه، هذه الأمة، وقد ذهبت شرذمة لا مبالاة بهم إلى أن حال الصحابة كحال غيرهم، فيلزم البحث عن عدالتهم، ومنهم من فرق بين حالهم في بداءة الأمر، فقال: إنهم كانوا على العدالة إذ ذاك، ثم تغيرت بهم الأحوال، فظهرت فيهم الحروب وسفك الدماء، فلا بد من البحث، وهذا مردود؛ فإن خيار الصحابة وفضلاءهم كعلي وطلحة والزبير وغيرهم رضي الله عنهم ممن أثنى الله عليهم وزكاهم، ورضي عنهم وأرضاهم، ووعدهم الجنة بقولـه تعالى: ﴿مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا *﴾، وخاصة العشرة المقطوع لهم بالجنة بإخبار الرسول هم القدوة مع علمهم بكثير من الفتن والأمور الجارية عليهم بعد نبيهم بإخباره لهم بذلك، وذلك غير مسقط من مرتبتهم وفضلهم إذ كانت تلك الأمور مبنية على الاجتهاد().
هـ قوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ *وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *﴾ [الحشر: 8 ـ 9]. فالصادقون هم المهاجرون، والمفلحون هم الأنصار؛ بهذا فسر أبو بكر الصديق هاتين الكلمتين من الايتين؛ حيث قال في خطبته يوم السقيفة مخاطباً الأنصار: إن الله سمانا (الصادقين) وسماكم (المفلحين)، وقد أمركم أن تكونوا حيثما كنا، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ *﴾ [التوبة: 119].
فهذه الصفات الحميدة في هاتين الايتين كلها حققها المهاجرون والأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واتصفوا بها، ولذلك ختم صفات المهاجرين بالحكم بأنهم صادقون، وختم صفات الذين ازروهم ونصروهم واثروهم على أنفسهم بالحكم لهم بأنهم مفلحون، وهذه الصفات العالية لا يمكن أن يحققها قوم ليسوا بعدول؛ فهذه الآيات التي أسلفناها من الآيات البينة الدالة على عدالة الصحابة رضي الله عنهم، فعدالتهم ثابتة بنص القرآن الكريم().
❖ وأما دلالة السنة على تعديلهم رضي الله عنهم:
فقد وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث يطول تعدادها، وأحسن الثناء عليهم بتعديلهم؛ ومن تلك الأحاديث:
أ ـ ما رواه الشيخان في صحيحيهما من حديث أبي بكر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «… ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب»() وجه دلالة الحديث على عدالتهم رضي الله عنهم: أن هذا القول صدر من النبي صلى الله عليه وسلم في أعظم جمع من الصحابة في حجة الوداع، وهذا من أعظم الأدلة على ثبوت عدالتهم؛ حيث طلب منهم: أن يبلغوا ماسمعوه منه من لم يحضر ذلك الجمع دون أن يستثني منهم أحداً().
قال ابن حبان: وفي قوله صلى الله عليه وسلم : «ألا ليبلغ الشاهد منكم الغائب»: أعظم دليل على أن الصحابة كلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف، إذ لو كان فيهم أحد غير عدل لاستثنى في قوله صلى الله عليه وسلم وقال: ألا يبلغ فلان منكم الغائب، فلما أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ من بعدهم؛ دل ذلك على أنهم كلهم عدول، وكفى بمن عدَّله رسول الله صلى الله عليه وسلم شرفاً().
ب ـ روى البخاري بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تسبوا أصحابي؛ فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً؛ ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه»(). وجه الاستدلال بهذا الحديث على عدالة الصحابة رضي الله عنهم: أن الوصف لهم بغير العدالة سب؛ لا سيما وقد نهى صلى الله عليه وسلم بعض من أدركه وصحبه عن التعرض لمن تقدمه؛ لشهود المواقف الفاضلة، فيكون من بعدهم بالنسبة لجميعهم من باب أولى()، فالصحابة كلهم عدول بتعديل الله لهم وثنائه عليهم، وثناء رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم، فليسوا بحاجة إلى تعديل أحد من الخلق().
ولو لم تكن عدالتهم منصوصاً عليها في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لجزم أهل العقول الصحيحة والقلوب السليمة بعدالتهم استناداً إلى ما تواترت به الأخبار عنهم؛ من الأعمال الجليلة والخيرات الوفيرة التي قدموها لنصرة دين الله الحنيف، فقد بذلوا ما أمكنهم بذله في سبيل نصرة الحق ورفع رايته وإرساء قواعده ونشر أحكامه في جميع الأقطار رضي الله عنهم أجمعين.
والعدالة المرادة هنا ليس المقصود بها عدم الوقوع في الذنوب والخطايا؛ فإن هذا لايكون إلا لمعصوم()، قال ابن الأنباري: وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية منهم، وإنما المراد قبول رواياتهم من غير تكلف البحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية، إلى أن ثبت ارتكاب قادح ولم يثبت ذلك ولله الحمد والمنة؛ فنحن على استصحاب ما كانوا عليه في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يثبت خلافه، ولا الثقات إلى ما يذكره أهل السير، فإنه لا يصح وما صح فله تأويل صحيح().
❖ الإجماع على عدالتهم:
أجمع أهل السنة والجماعة على أن الصحابة جميعهم عدول بلا استثناء؛ من لابس الفتن وغيرها، ولا يفرقون بينهم؛ الكل عدول إحساناً للظن بهم، ونظراً لما أكرمهم الله به من شرف الصحبة لنبيه عليه الصلاة والسلام، ولما لهم من الماثر الجليلة: من مناصرتهم للرسول صلى الله عليه وسلم، والهجرة إليه، والجهاد بين يديه، والمحافظة على أمور الدين، والقيام بحدوده؛ فشهاداتهم ورواياتهم مقبولة دون تكلف بحث عن أسباب عدالتهم بإجماع من يعتد بقوله، وقد نقل الإجماع على عدالتهم جم غفير من أهل العلم، ومن تلك النقول:
أ ـ قال الخطيب البغدادي ـ رحمه الله ـ: بعد أن ذكر الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم التي دلت على عدالة الصحابة، وأنهم كلهم عدول، قال: هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتد بقوله من الفقهاء().
ب ـ وقال أبو عمر بن عبد البر ـ رحمه الله ـ: ونحن وإن كان الصحابة رضي الله عنهم قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من المسلمين، وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول، فواجب الوقوف على أسمائهم().
ج ـ وحكى الإجماع على عدالتهم إمام الحرمين ـ الجويني رحمه الله ـ، وعلل حصول الإجماع على عدالتهم بقوله: ولعل السبب فيه أنهم نقلة الشريعة، فلو ثبت توقف في رواياتهم؛ لانحصرت الشريعة على عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما استرسلت على سائر الأعصار().
د ـ ذكر ابن الصلاح: أن الإجماع على عدالة الصحابة خصيصة فريدة تميزوا بها عن غيرهم، فقد قال: للصحابة بأسرهم خصيصة؛ وهي أنه لا يسأل عن عدالة أحد منهم، بل ذلك أمر مفروغ منه؛ لكونهم على الإطلاق معدلين بنصوص الكتاب والسنة وإجماع من يعتد به الإجماع من الأمة، وقال أيضاً: إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ومن لابس الفتن منهم، فكذلك بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع إحساناً للظن بهم، ونظراً إلى ما تمهد لهم من الماثر، وكأن الله ـ سبحانه وتعالى ـ أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة() والله أعلم.
هـ قال الإمام النووي ـ رحمه الله ـ؛ بعد أن ذكر أن الحروب التي وقعت بينهم كانت عن اجتهاد وأن جميعهم معذورون رضي الله عنهم فيما حصل بينهم، وقال: ولهذا اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم، وكمال عدالتهم رضي الله عنهم(). وقال في التقريب: الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد به().
و ـ وقال الحافظ ابن كثير: والصحابة كلهم عدول عند أهل السنة والجماعة لما أثنى الله عليهم في كتابه العزيز، وبما نطقت به السنة النبوية في المدح لهم في جميع أخلاقهم وأفعالهم، وما بذلوه من الأموال والأرواح بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورغبة فيما عند الله من الثواب الجزيل والجزاء الجميل().
ز ـ وقال العراقي في شرح ألفيته بعد ذكره لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الدالة على عدالة الصحابة: إن جميع الأمة مجمعة على تعديل من لم يلابس الفتن منهم، وأما من لابس الفتن منهم وذلك من حين مقتل عثمان، فأجمع من يعتد به أيضاً: في الإجماع على تعديلهم وإحساناً للظن بهم، وحملاً لهم في ذلك على الاجتهاد().
ج ـ وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى؛ مبيناً أن أهل السنة مجمعون على عدالة الصحابة فقال: اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة().
فهذه النقول المباركة للإجماع من هؤلاء الأئمة كلها فيها بيان واضح ودليل قاطع على أن ثبوت عدالة الصحابة عموماً أمر مفروغ منه ومسلم، فلا يبقى لأحد شك ولا ارتياب بعد تعديل الله ورسوله وإجماع الأمة على ذلك().
ثانياً ـ وجوب محبتهم والدعاء والاستغفار لهم:
من عقائد أهل السنة والجماعة وجوب محبة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعظيمهم وتوقيرهم وتكريمهم والاحتجاج بإجماعهم والاقتداء بهم، وحرمة بغض أحد منهم لما شرفهم الله به من صحبة رسوله صلى الله عليه وسلم والجهاد معه لنصرة دين الإسلام، وصبرهم على أذى المشركين والمنافقين، والهجرة عن أوطانهم وأموالهم، وتقديم حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على ذلك كله.
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلاَ تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ *﴾[الحشر: 10] هذه الآية دليل على وجوب محبة الصحابة؛ لأنه جعل لمن بعدهم حظاً في الفيء ما أقاموا على محبتهم وموالاتهم والاستغفار لهم، وأن من سبهم أو أحداً منهم أو اعتقد فيه شراً أنه لا حق له في الفيء، روي ذلك عن الإمام مالك وغيره.
قال مالك: من كان يبغض أحداً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو كان في قلبه عليهم غلّ فليس له حق في فيء المسلمين، ثم قرأ: وقد فهم متقدمو أهل السنة والجماعة ومتأخروهم: أن المراد من الآية السابقة الأمر بالدعاء والاستغفار لهم من اللاحق للسابق، ومن الخلف للسلف، الذين هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، روى مسلم بإسناده إلى هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة: يا بن أختي أمروا أن يستغفروا لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسبوهم().
وروى ابن بطة وغيره من حديث أبي بدر، قال: حدثنا عبد الله بن زيد عن طلحة بن مصرف عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قال: الناس على ثلاث منازل، فمضت منزلتان، وبقيت واحدة، فأحسن ما أنتم عليه كائنون أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت ثم قرأ: هؤلاء المهاجرون وهذه منزلة قد مضت، ثم قرأ: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: 8-9] ثم قال: هؤلاء الأنصار وهذه منزلة قد مضت، ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: 10] ، قد مضت هاتان وبقيت هذه المنزلة التي بقيت: أن تستغفروا لهم().
ولا يتردد من له أدنى علم في أن الشيعة الرافضة خارجون من هذه المنزلة؛ لأنهم لم يترحموا على الصحابة، ولم يستغفروا لهم، بل سبوهم وحملوا لهم الغل في قلوبهم، فحرموا من تلك المنزلة التي يجب على المسلم أن يكون فيها ولا يحيد عنها بحال حتى يلقى ربه().
وقد قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: وهذه الآيات تتضمن الثناء على المهاجرين والأنصار وعلى الذين جاؤوا من بعدهم؛ يستغفرون لهم ويسألون الله ألا يجعل في قلوبهم غلاً لهم، وتتضمن أن هؤلاء الأصناف هم المستحقون للفيء، ولا ريب أن هؤلاء الرافضة خارجون من الأصناف الثلاثة، فإنهم لم يستغفروا للسابقين، وفي قلوبهم غل عليهم، ففي الآيات الثناء على الصحابة وعلى أهل السنة الذين يتولونهم، وإخراج الرافضة من ذلك، وهذا ينقض مذهب الرافضة().
ثالثاً ـ تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم في الكتاب و السنة:
أ ـ قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِيناً *﴾[الأحزاب: 57]. وهذه الآية تضمنت التهديد والوعيد بالطرد والإبعاد من رحمة الله والعذاب المهين لمن اذاه ـ جل وعلا ـ بمخالفة أوامره وارتكاب زواجره وإصراره على ذلك، وإيذاء رسوله()، يشمل كل أذية قولية أو فعلية من سب وشتم أو تنقص له أو لدينه، أو ما يعود إليه بالأذى()، ومما يؤذيه صلى الله عليه وسلم سب أصحابه وقد أخبر صلى الله عليه وسلم: أن إيذاءهم إيذاء له، ومن اذاه فقد اذى الله()، وأي أذية للصحابة أبلغ من سبهم، والآية فيها إشارة قوية ظاهرة إلى أنه يحرم سبهم رضي الله عنهم.
ب ـ قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْمًا مُبِيناً *﴾ [الأحزاب: 58]. وهذه الآية فيها التحذير من إيذاء المؤمنين والمؤمنات بما ينسب إليهم مما هم منه براء لم يعملوه، ولم يفعلوه، والبهت الكبير: أن يحكي أو ينقل عن المؤمنين والمؤمنات ما لم يفعلوه على سبيل العيب والتنقص لهم().
ووجه دلالة الآية على تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم: أنهم في صدارة المؤمنين؛ فإنهم المواجهون بالخطاب في كل آية مفتتحة بقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 104]، ومثل قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الكهف: 107] في جميع القرآن؛ فالآية دلت على تحريم سب الصحابة؛ لأن لفظ المؤمنين أول ما ينطبق عليهم؛ لأن الصدارة في المؤمنين لهم رضي الله عنهم، وسبهم والنيل منهم من أعظم الأذى، وأن من نال منهم بذلك فقد اذى خيار المؤمنين بما لم يكتسبوا وأن من اتخذ شتمهم والنيل منهم ديناً له فإن الوعيد المذكور في الآية يصيبه().
قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ عند هذه الآية: ومن أكثر من يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله ورسوله، ثم الرافضة الذين ينتقصون الصحابة ويعيبونهم بما قد برأهم الله منه، ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم، فإن الله عز وجل ـ قد أخبر أنه قد رضي عن
المهاجرين والأنصار ومدحهم، وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبونهم وينتقصونهم ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبداً؛ فهم في الحقيقة منكسو القلوب يذمون الممدوحين ويمدحون المذمومين().
ج ـ قوله تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: 29]. ووجه دلالة الآية على تحريم سب الصحابة رضي الله عنهم: أنه لا يسبهم شخص إلا لما وجد في قلبه من الغيظ عليهم، وقد بيَّن تعالى في هذه الآية إنما يغاظ بهم الكفار، فدلت على تحريم سبهم، والتعرض لهم بما وقع بينهم على وجه العيب.
د ـ وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً، ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه»(). فهذا الحديث اشتمل على النهي والتحذير من سب الصحابة رضي الله عنهم، وفيه التصريح بتحريم سبهم()، والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
• نهي السلف عن سب الصحابة:
إن النصوص الواردة عن سلف الأمة وأئمتها من الصحابة ومن جاء بعدهم من التابعين لهم بإحسان، التي تقضي بتحريم سب الصحابة والدفاع عنهم؛ كثيرة جداً منها:
أ ـ قال أحمد بن حنبل ـ رحمه الله ـ:… إذا رأيت رجلاً يذكر أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بسوء؛ فاتهمه على الإسلام().
ب ـ قال أبو زرعة الرازي ـ رحمه الله ـ: إذا رأيت الرجل ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة().
ج ـ وقد ذكر الإمام الشوكاني، إجماع أهل البيت رضي الله عنهم، على تحريم سب الصحابة رضوان الله عليهم، من اثني عشر طريقاً()، وقد روى أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي بإسناده إلى محمد بن علي بن الحسين بن علي أنه قال لجابر الجعفي: يا جابر بلغني أن قوماً بالعراق يزعمون أنهم يحبوننا ويتناولون أبا بكر وعمر، ويزعمون أني امرهم بذلك! فأبلغهم عني أني إلى الله منهم بريء، والذي نفس محمد بيده لو وليت لتقربت إلى الله بدمائهم، لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم إن لم أكن أستغفر لهما، وأترحم عليهما، إن أعداء الله لغافلون عن فضلهما، فأبلغهم أني بريء منهم، وممن تبرأ من أبي بكر وعمر رضي الله عنهما(). وروى أيضاً بسنده إلى عبد الله بن الحسن بن علي أنه قال: ما أرى رجلاً يسب أبا بكر وعمر تيسر له توبة أبداً().
رابعاً ـ حب أمير المؤمنين علي وأبنائه الصحابة:
الصورة الحقيقية الناصعة البياض تبقى وما سواها يزول، إنها تتجلى في أهم كتاب عند الشيعة الاثني عشرية (نهج البلاغه)، تلك النصوص كفيلة بهدم الأطروحة القائمة على لعن وسب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والقول بردتهم وانقلابهم على أعقابهم من بعده، فهذا أمير المؤمنين علي يصور لنا بنفسه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كما راهم وعاينهم، إذ يقول: لقد رأيت أصحاب محمد فما أرى أحداً يشبههم؛ لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، وقد باتوا سجداً وقياماً يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم، كأنّ بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفاً من العقاب ورجاء الثواب().
وهو يتحسر على فراقهم ويرثيهم بعد موتهم كحال أي محب فارق من يحبه فيقول: أين القوم الذين دُعوا إلى الإسلام فقبلوه، وقرؤوا القرآن فأحكموه، وسلبوا السيوف أغمادها، وأخذوا بأطراف الأرض أطرافها زحفاً زحفاً وصفاً صفاً، مُره العيون من البكاء، خُمص البطون من الصيام، ذُبل الشفاه من الدعاء، صُفر الألوان من السهر،
على وجوههم غبرة الخاشعين، أولئك إخواني الذاهبون، فحق لنا أن نظمأ إليهم، ونعضّ الأيدي على فراقهم().
فيا أحبـاب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، تأملـوا في نظرتـه إلى أصحـاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما الإمام علي بن الحسين ـ زين العابدين ـ رحمه الله ـ فكان يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويدعو لهم في صلاته بالرحمة والمغفرة؛ لنصرتهم سيد الخلق في نشر دعوة التوحيد وتبليغ رسالة الله إلى خلقه، فيقول: فاذكرهم منك بمغفرة ورضوان، اللهم وأصحاب محمد خاصة، الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلوا البلاء الحسن في نصره، وكانفوه وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته، واستجابوا له حيث أسمعهم حجة رسالته، وفارقوا الأزواج والأولاد في إظهار كلمته، وقاتلوا الآباء والأبناء في تثبيت نبوته، والذين هجرتهم العشائر إذ علقوا بعروته، وانتفت منهم القرابات إذ سكنوا في قرابته، اللهم ما تركوا لك وفيك، وأرضِهم من رضوانك وبما حاشوا الحق عليك، وكانوا من ذلك لك وإليك، واشكرهم على هجرتهم فيك ديارهم وخروجهم من سعة العيش إلى ضيقه، ومن أكثره في اعتزاز دينك إلى أقله، اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان خير جزائك، والذين قصدوا سمتهم، وتحروا جهتهم، ولو مضوا إلى شاكلتهم لم يثنهم ريب في بصيرتهم، ولم يختلجهم شك في قفو اثارهم والائتمام بهداية منارهم، مكانفين ومؤازرين لهم، يدينون بدينهم، ويهتدون بهديهم، يتفقون عليهم ولا يتهمونهم فيما أدوا إليهم().
فهذا موقف أئمة أهل البيت رضوان الله عليهم من الصحابة لا ما يدعيه المندسون من الرافضة والمتسترون بستار التشيع، أعداء القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة وأئمة أهل البيت الأطهار.
• من كتاب أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، للدكتور علي محمَّد الصلَّابي، طبعة دار ابن كثير 2024م، ص774 -783
• رابط تحميل الكتاب:
https://drive.google.com/file/d/1FyKV0ZAFNLDFMnOquv4_oB8SSvtk6n4v/view?usp=drive_link
المراجع
1. الصلَّابي، علي محمد، أسمى المطالب في سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، دار ابن كثير، 2024م، ص 774–783.
2. ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب.
3. ابن حبان، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان.
4. ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة.
5. ابن كثير، الباعث الحثيث إلى اختصار علوم الحديث.
6. البخاري، صحيح البخاري.
7. ابن كثير، البداية والنهاية.
8. الخطيب البغدادي، الكفاية في علم الرواية.
9. إرشاد الغبي إلى مذهب أهل البيت في صحب النبي.
10. ابن كثير، تفسير القرآن العظيم.
11. السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان.
12. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن.
13. السيوطي، تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي.
14. النووي، شرح صحيح مسلم.
15. العراقي، شرح ألفية العراقي (التبصرة والتذكرة).
16. الكنوي، ظفر الأماني في مختصر الجرجاني.
17. عقيدة أهل السنة.
18. عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة.
19. السخاوي، فتح المغيث شرح ألفية الحديث.
20. مسلم، صحيح مسلم.
21. أحمد بن حنبل، المسند.
22. ابن الصلاح، مقدمة ابن الصلاح.
23. ابن الجوزي، مناقب الإمام أحمد.
24. ابن تيمية، منهاج السنة النبوية.
25. نهج البلاغة.
26. ثم أبصرت الحقيقة.