حاملة «أبراهام لينكولن»..أزمة صامتة تضغط على ترامب والبحرية الأميركية
200 يوم في البحر تكشف كلفة الانتشار
- معاذ الجمال
- 15 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- أبراهام لينكولن, إدارة دونالد ترامب, اضطرابات الشرق الأوسط, الكونغرس الأمريكي, حاملة الطائرات أبراهام لينكولن, حاملة الطائرات جيرالد فورد
تواجه حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» واحدة من أكثر أزماتها إثارة للجدل، بعدما تحولت مهمة انتشارها الطويلة في «الشرق الأوسط» إلى محور تساؤلات داخل “الكونغرس” بشأن أوضاع أكثر من (5 آلاف فرد) من طاقمها، وبينما ينفي الرئيس “دونالد ترامب” وجود ما يدعو للقلق، تتحدث تقارير إعلامية عن إرهاق شديد، ونقص في بعض الاحتياجات الأساسية، ومشكلات تتعلق بجودة الحياة والصحة النفسية، في وقت لم تتوقف فيه الحاملة في ميناء منذ 200 يوم على الأقل.
200 يوم في البحر..
قال “ترامب”، الجمعة، إنه غير قلق بشأن وضع الحاملة، معتبراً أن طاقمها لم يمضِ «الوقت الكافي تقريباً» في مهمته، نافياً مخاوف عائلات البحارة بشأن سلامتهم، وأشار إلى أن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» ستتولى المهمة بدلاً من «لينكولن» في “الشرق الأوسط”.
لكن تصريحات “ترامب” جاءت في ظل تقارير متزايدة عن الضغوط التي يتعرض لها الطاقم، فقد أقدَم بحّار واحد على الأقل على القفز من الحاملة، ما دفع البحرية الأميركية إلى فتح تحقيق، بينما أفادت تقارير بأن أفراداً آخرين حاولوا أيضاً القفز من السفينة.
وتقول عائلات بحارة لـ«ميليتاري تايمز»، وهي مؤسسة إعلامية أميركية متخصصة في الشؤون العسكرية والدفاعية، إن أفراد الطاقم واجهوا نقصاً في بعض مستلزمات النظافة الشخصية، ومشكلات تتعلق بالمياه وجودتها، إلى جانب تراجع الروح المعنوية والإرهاق، كما أن هذه التقارير تكتسب أهمية خاصة مع استمرار الحاملة في البحر لفترة تتجاوز بكثير نمط التوقف المعتاد، الذي يتراوح عادة بين (30 و45 يوماً)، ما لم تفرض العمليات العسكرية ترتيبات مختلفة.
إنكار رسمي.. وضغوط متصاعدة..
في المقابل، سعت “وزارة البحرية” إلى احتواء الجدل، وقال القائم بأعمال وزير البحرية الأميركي، “هونغ كاو”، إنه لم تُسجل أي وفاة على متن الحاملة، وإن عدداً محدوداً من حالات الصحة النفسية جرى علاجه، وأضاف أن خطط الوجبات عُدّلت عندما تعذر توفير المواد الغذائية الطازجة، مؤكداً عدم تفويت أي وجبة.
ودافع “كاو”، ووزير الدفاع “بيت هيغسيث” عن أداء الطاقم، واعتبرا أن التقارير الإعلامية بالغت في تصوير أوضاع البحارة، مؤكدين أن أفراد الطاقم يواصلون أداء مهامهم رغم الإرهاق والظروف القاسية.
غير أن القضية تجاوزت حدود الجدل الإعلامي، بعدما طالب مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بفتح تحقيقات حول كيفية تدهور الأوضاع على متن الحاملة، ودعا السيناتوران الديمقراطيان “ريتشارد بلومنتال” و”روبن غالّيغو” إلى التحقيق، فيما طلب “غالّيغو” زيارة السفينة للاطلاع على ظروف الطاقم مباشرة.
وتسلط الأزمة الضوء على ضغوط أوسع تواجهها حاملات الطائرات الأميركية، مع تمدد مهام الانتشار بسبب التطورات العسكرية في «الشرق الأوسط»، فقد أمضت «يو إس إس جيرالد آر. فورد» (326 يوماً) في البحر قبل عودتها إلى “الولايات المتحدة” في “مايو”.
ضغوط تتجاوز «لينكولن»..
تتجاوز تداعيات أزمة «أبراهام لينكولن» حدود الحاملة نفسها، لتكشف ضغوطاً متزايدة على “الأسطول الأميركي” مع استمرار العمليات العسكرية في “الشرق الأوسط”.
فمحدودية عدد حاملات الطائرات تفرض على “واشنطن” تمديد بعض مهام الانتشار، بينما دفعت الحاجة إلى إبقاء حاملة في المنطقة إلى إرسال «يو إس إس جورج واشنطن» من منطقة “المحيط الهادئ” لتحل محل «لينكولن»، في خطوة تعكس صعوبة موازنة المتطلبات العسكرية بين الشرق الأوسط وآسيا.
ومع انتقال إحدى أهم وحدات القوة البحرية الأميركية من المحيط الهادئ إلى الشرق الأوسط، تبرز تساؤلات بشأن حجم المساحة التي تتركها واشنطن أمام “الصين” لتعزيز حضورها الإقليمي، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية الحفاظ على ردعها في أكثر من جبهة في آن واحد.