تحول شخصيات إعلامية وسياسية غربية عن الدعم لإسرائيل

كارلسون ومورجان نموذجاً

الرائد: لعقود من الزمن، كان الدعم الغربي لإسرائيل، لا سيما في الولايات المتحدة وأوروبا، ركيزة ثابتة في الخطاب السياسي والإعلامي mainstream، مدعوماً بتحالفات استراتيجية وروايات ما بعد الحرب الباردة. لكن أحداث السابع من أكتوبر 2023 وما تلاها من حرب في غزة مثلت نقطة تحول جذرية؛ حيث أدت الشفافية الرقمية والصور المباشرة للأزمة الإنسانية إلى إعادة تقييم العديد من الأصوات الغربية التي كانت تدعم إسرائيل دون شروط.

من أبرز هذه الشخصيات الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون، الذي انتقل من موقع المحافظين التقليديين الداعمين لإسرائيل إلى توجيه انتقادات لاذعة لسياساتها. ففي مقابلة مع القناة الإسرائيلية الثالثة، حذر كارلسون من أن إسرائيل فقدت جانباً من شرعيتها الأخلاقية بسبب الحرب، ووصف في بودكاسته وزير المالية الإسرائيلي بأنه عدو للحضارة، متسائلاً عن الرواية الرسمية لأحداث السابع من أكتوبر. كما طرح كارلسون حلقات حول تمويل نتنياهو لحركة حماس وقتل المستوطنين للفلسطينيين، مما شكل تحدياً للرواية السائدة .

كذلك، شهد الخطاب الإعلامي تحولاً مع الإعلامي البريطاني بيرس مورجان في سياق المواجهات الإعلامية الأخيرة)، حيث دخل في مواجهات مباشرة مع السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون. وفي حلقة بُثت في يوليو 2025، واجه مورجان دانون بشأن أزمة المجاعة في غزة، معتبراً أن صورة الطفل الفلسطيني الهزيل على غلاف نيويورك تايمز ليست افتراءً كما ادعى السفير، بل تعكس واقعاً إنسانياً كارثياً .

التداعيات والمخاطر:
أدى هذا التحول إلى تجاوز المحظورات التقليدية في الإعلام الغربي. ورغم المخاطر الشخصية التي تتراوح بين حملات التشويه من منظمات مثل رابطة مكافحة التشهير (ADL) التي وصفت كارلسون بمعاداة السامية ، إلا أن هذه الشخصيات منحت زخماً للحراك السياسي والإعلامي، وجعلت انتقاد السياسات الإسرائيلية مقبولاً في تيارات أوسع، مما شجع نشطاء وصحفيين على كسر الصمت التقليدي.

هذا التحول المتنامي في مواقف النخب السياسية والإعلامية الغربية يثبت أن السردية الإسرائيلية التقليدية لم تعد صامدة أمام قوة الصورة والتوثيق الحي للانتهاكات. ورغم أن هذا التراجع لم يترجم بعد إلى قطع كامل للعلاقات الإستراتيجية، إلا أنه يعكس تصدعاً حقيقياً في جدار الدعم المطلق، ويبشر بمرحلة جديدة قد تصبح فيها محاسبة إسرائيل دولياً أمراً قابلاً للتحقق، بعد عقود من الحصانة السياسية.