العراق يبدأ مرحلة جديدة لحصر السلاح بيد الدولة
بقاعدة بيانات تشمل 6 ملايين قطعة
- dr-naga
- 15 أغسطس، 2026
- تقارير وترجمات
- «بنك معلومات», العراق, حصرالسلاح, ضبط السلاح, قاعدة بيانات, وزارة الداخلية العراقية
الرائد// أعلنت وزارة الداخلية العراقية بدء مرحلة جديدة في مشروع حصر السلاح بيد الدولة، بعدما كشفت عن إنشاء قاعدة بيانات تضم نحو 6 ملايين قطعة سلاح مسجلة في مختلف أنحاء البلاد، في خطوة تعكس انتقال الحكومة من الحديث السياسي عن ضبط السلاح إلى محاولة بناء منظومة معلوماتية يمكن استخدامها في تنظيم حيازته ومتابعة مصادره.
وقالت الوزارة، وفق ما نقلته وكالة الأناضول عن وكالة الأنباء العراقية، إن اللجنة الحكومية المختصة بتنظيم السلاح بدأت عملها منذ يناير 2023، وتمكنت من إنشاء بنك معلومات يضم للمرة الأولى بيانات عن نحو 6 ملايين قطعة سلاح في عموم العراق. كما أعلنت إغلاق 71 مقراً وهمياً ادعى أصحابه ارتباطهم بهيئة الحشد الشعبي.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأنها تتعامل مع مشكلة معقدة تراكمت خلال عقود، إذ انتشر السلاح خارج المؤسسات الرسمية نتيجة الحروب والانقسامات الأمنية وظهور جماعات مسلحة متعددة، قبل أن يصبح تنظيم هذا الملف أحد أبرز التحديات أمام الدولة العراقية.
والأهم في الإعلان الحالي أن الحكومة تتحدث عن «بنك معلومات» وليس مجرد حملة مؤقتة لجمع الأسلحة. وهذا يعني أن السلطات تحاول إنشاء سجل يمكن من خلاله معرفة عدد الأسلحة ومواقعها والجهات أو الأشخاص المسجلين عليها، وهو ما يمكن أن يشكل أساساً لسياسة أكثر انتظاماً في الترخيص والمراقبة.
كما أن إغلاق 71 مقراً وهمياً يمثل جانباً آخر من العملية، لأن وجود كيانات تنتحل صفة مؤسسات رسمية أو أمنية يمكن أن يعقد مهمة الدولة في معرفة الجهات التي تمتلك السلاح فعلياً.
وتقول وزارة الداخلية إن الإجراءات تأتي ضمن خطة حكومية لحصر السلاح بيد الدولة، وهي قضية ترتبط مباشرة ببناء سلطة المؤسسات الأمنية والعسكرية وقدرتها على فرض القانون بصورة متساوية على مختلف الأطراف.
لكن نجاح الخطة لن يتوقف على تسجيل الأسلحة فقط. فامتلاك قاعدة بيانات ضخمة لا يعني تلقائياً أن جميع الأسلحة أصبحت تحت السيطرة الفعلية للدولة. الاختبار الأصعب سيكون في المرحلة التالية، عندما تبدأ الحكومة في التعامل مع الأسلحة غير المرخصة أو الموجودة لدى جماعات لا ترغب في التخلي عنها.
ولهذا يمكن اعتبار الخطوة الحالية مرحلة تأسيسية أكثر منها نهاية للمشكلة.
وتحاول الحكومة العراقية في الوقت نفسه تجنب تحويل ملف السلاح إلى مواجهة سياسية شاملة، إذ إن وجود فصائل مسلحة ذات حضور سياسي يجعل التعامل مع القضية حساساً للغاية. وأي إجراءات غير محسوبة يمكن أن تتحول من مشروع إداري لتنظيم السلاح إلى أزمة سياسية وأمنية.
ومن الناحية الأخرى، فإن نجاح عملية التسجيل يمكن أن يمنح الحكومة أدوات أقوى في مكافحة الجريمة والاتجار غير المشروع بالأسلحة، لأن وجود سجل وطني موحد يسهل تتبع الأسلحة المستخدمة في الجرائم وربطها بأصحابها أو مصادرها.
كما أن حصر السلاح يمكن أن يدعم الاستقرار الداخلي إذا ترافق مع تعزيز قدرات الشرطة والقوات الأمنية وتوفير آليات قانونية واضحة لحيازة السلاح الشخصي.
واللافت أن العراق لا يبدأ هذه العملية من الصفر؛ فاللجنة التي أعلنت الوزارة نتائج عملها تشكلت في إطار قرار لمجلس الأمن الوطني يعود إلى عام 2018، لكن الإعلان عن حجم قاعدة البيانات الآن يشير إلى أن المشروع دخل مرحلة أكثر تقدماً.
وإذا تمكنت بغداد من تحويل هذه القاعدة إلى نظام وطني فعال للترخيص والتسجيل والمتابعة، فقد تكون أمام خطوة مهمة في إعادة بناء احتكار الدولة المنظم لاستخدام القوة.
أما إذا بقيت البيانات مجرد أرقام من دون إجراءات لاحقة، فلن يتغير واقع انتشار السلاح بصورة جوهرية.
وبالتالي فإن الخبر يحمل دلالة تتجاوز الرقم الكبير المعلن. فالعراق يحاول للمرة الأولى بناء صورة أكثر وضوحاً لخريطة السلاح داخل البلاد، تمهيداً لمعالجة واحدة من أكثر القضايا حساسية في بناء الدولة العراقية الحديثة.
المصادر:
وكالة الأناضول، نقلاً عن وكالة الأنباء العراقية ووزارة الداخلية العراقية، «العراق ينشئ بنك معلومات يضم 6 ملايين قطعة سلاح»، 10 أغسطس 2026.