تركيا صارت ممرا لكثير من الملفات وصراع القومية العربية
عبد الله السحيم يكتب
- dr-naga
- 15 أغسطس، 2026
- مقالات وتحليلات
- افريقيا, الإسلام, القومية العربية, الملفات, تركيا, عبد الله السحيم
كل شيء يتغير… إلا العقلية العربية التي ما زال جزء منها عالقًا في رواسب مرحلة الدول القومية وصراع العقد المنصرم مع تركيا.
ضع الإسلام جانبًا للحظة… وانظر إلى المشهد بتجرد سياسي كامل.
ارجع بضعة أشهر فقط إلى أفريقيا…
ولا تنظر إلى الصومال، حيث دخلت تركيا عسكريًا وسياسيًا واقتصاديًا وأصبحت لاعبًا رئيسيًا… بل انظر إلى إثيوبيا.
دولة ضخمة بعشرات الملايين من السكان، لكنها حبيسة بلا منفذ بحري… ورئيسها يقف إلى جانب أردوغان ويتحدث علنًا عن حاجته إلى مساعدة تركيا للوصول إلى البحر.
هذه العبارة وحدها تكشف شيئًا من القوة التركية الحقيقية…
دول أصبحت تنظر إلى أنقرة باعتبارها بوابة لحل مشكلات جغرافية وأمنية لا تستطيع حلها منفردة.
ثم وسّع الخريطة قليلًا…
انظر إلى الدور التركي في سوريا… وليبيا… والسودان… والتقارب مع مصر.
وانظر إلى زيارة الملك عبدالله الثاني إلى تركيا وتقليده أردوغان وسامًا ملكيًا رفيعًا…
ثم تحرك شمالًا…
أوروبا تعيد حساباتها مع تركيا… والناتو لا يستطيع تجاوز ثاني أكبر جيش فيه… وإيران، رغم اتساع حربها، تجنبت فتح جبهة مع تركيا.
ثم جاء اتفاق مكة للدفاع المشترك…وهنا انتقلت القصة إلى مستوى آخر.
لأنك لم تعد تتحدث فقط عن نفوذ تركي في سوريا أو ليبيا… بل عن تمدد للصناعة والخبرة والتكنولوجيا العسكرية التركية إلى قلب الجزيرة العربية، داخل منظومة دفاعية تجمع تركيا بالسعودية وباكستان وقابلة للتوسع.
ثم انظر إلى العراق…زيارة الزيدي إلى تركيا… الاتفاقيات… المصالح… المياه… الطاقة… الأمن… وطرق التجارة.
ثم اسألني بالله عليك:
هل هذه دولة نغطي أخبارها لأننا نحبها… أم أنها أصبحت ممرًا إجباريًا لفهم عدد كبير من أحداث المنطقة؟
عندما قال أردوغان قبل أقل من عام إن تركيا ستجلس على طاولة النظام العالمي الجديد… لم يكن يتحدث عن تركيا المحصورة داخل حدود الأناضول.
كان يتحدث عن دولة تحاول بناء شبكة نفوذ تمتد من آسيا الوسطى والقوقاز… إلى سوريا والعراق… ومن شرق المتوسط وليبيا… إلى القرن الأفريقي والبحر الأحمر… واليوم إلى منظومة دفاعية داخل الجزيرة العربية.
وهنا تصبح القراءة السورية المبكرة شديدة الأهمية…
دمشق اقتربت من أنقرة بسرعة كبيرة لأنها على ما يبدو قرأت اتجاه الريح مبكرًا: النفوذ الروسي يتقلص… وهناك قوة إقليمية تركية تتحرك لملء جزء من الفراغ.
يمكنك أن تحب تركيا أو تكرهها… فهذا شأنك.
لكن في السياسة لا تسأل من أحب ومن أكره…
اسأل: من يتمدد؟ من يبني التحالفات؟ من ينقل السلاح والتكنولوجيا؟ ومن أصبحت الدول تبحث عنه عندما تواجه أزمة؟
بعدها تستطيع أن تفهم لماذا أصبحت تركيا حاضرة في كل هذه الملفات تقريبًا…
وتبقى أنت كعربي تناقشها بعقلية صراعات القرن الماضي!