الصين تتحرك لتعزيز استقرار الشرق الأوسط وتوسيع شراكات الطاقة والاستثمار مع الدول العربية

شي جينبينغ يدعو إلى الحلول الدبلوماسية خلال مباحثات مع سلطان عُمان

أعلنت الصين استعدادها لتكثيف التنسيق مع الدول العربية من أجل تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية واقتصادية تستهدف توسيع التعاون في قطاعات التجارة والطاقة والاستثمار.

وأكد الرئيس الصيني شي جينبينغ أهمية العمل المشترك مع الدول العربية لمعالجة الأزمات الإقليمية، مشددًا على ضرورة إعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية بدلًا من المواجهات العسكرية.

وجاءت التصريحات خلال زيارة سلطان عُمان هيثم بن طارق إلى بكين، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية ومستقبل التعاون الاقتصادي والتطورات التي تشهدها المنطقة.

بكين تدعو إلى إبعاد الخليج عن الصراعات الدولية

شدد الرئيس الصيني على ضرورة حماية الأمن الإقليمي من تداعيات التنافس بين القوى الكبرى، مؤكدًا أن منطقة الشرق الأوسط والخليج ينبغي ألا تتحول إلى ساحة للصراعات الجيوسياسية.

وأشار إلى استعداد بلاده للعمل مع الدول العربية لدعم جهود التهدئة واستعادة الاستقرار، من خلال تكثيف الاتصالات السياسية وتوسيع مسارات الحوار.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار التوترات التي تؤثر على الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة والتجارة الدولية.

الصين وسلطنة عُمان تبحثان تعزيز الشراكة الاقتصادية

تناولت مباحثات الرئيس الصيني وسلطان عُمان آفاق تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خصوصًا في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة.

وأكد شي جينبينغ أن تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع مسقط يمثل خيارًا مشتركًا يخدم مصالح البلدين، ويدعم فرص التنمية والاستقرار.

وأبدى الجانب العُماني اهتمامه بتوسيع التعاون التجاري والاستثماري مع الصين، في ظل العلاقات الاقتصادية المتنامية بين الطرفين.

اتفاقيات ومذكرات تعاون جديدة

شهدت الزيارة توقيع اتفاق يتعلق بتبادل العملات بين البنك المركزي العُماني وبنك الشعب الصيني، إلى جانب 14 مذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون.

وتشمل مجالات التعاون الاستثمار في التنمية الخضراء، والعلوم والتكنولوجيا، والاقتصاد الرقمي، والذكاء الاصطناعي، وسلاسل الإمداد، وتطبيقات التكنولوجيا الحديثة.

وتستهدف هذه التفاهمات دعم الشراكات الاقتصادية وتوسيع فرص التعاون في القطاعات ذات القيمة المضافة.

مضيق هرمز وأمن الطاقة على طاولة المباحثات

ناقش الجانبان أهمية عودة الملاحة الآمنة إلى مضيق هرمز، باعتباره ممرًا رئيسيًا لحركة النفط والغاز والتجارة العالمية.

ودعا البيان المشترك الصادر عن البلدين إلى اعتماد الحلول السلمية وتسوية الخلافات الإقليمية من خلال الحوار.

كما اتفقت الصين وسلطنة عُمان على توسيع التعاون في قطاعات النفط والغاز والطاقة الشمسية والرياح، وتطوير شبكات الكهرباء وتقنيات تخزين الطاقة.

وتكتسب هذه الملفات أهمية اقتصادية في ظل ارتباط استقرار منطقة الخليج بتكاليف الشحن والتأمين وإمدادات الطاقة الدولية.

تحركات دبلوماسية صينية في المنطقة

من المقرر أن يجري المبعوث الصيني الخاص لشؤون الشرق الأوسط، تشاي جون، زيارات إلى إيران وسلطنة عُمان والسعودية خلال نوفمبر الجاري، ضمن جهود بكين لتعزيز التواصل مع الأطراف الإقليمية.

وتعكس هذه التحركات سعي الصين إلى الجمع بين دورها الدبلوماسي ومصالحها الاقتصادية في الشرق الأوسط، مع التأكيد على أهمية استقرار المنطقة لحركة التجارة والاستثمار الدوليين.

اترك تعليقا