الحرب والتضخم يهددان أغلبية الجمهوريين في الكونغرس
بشأن انتخابات التجديد النصفي
- السيد التيجاني
- 2 نوفمبر، 2026
- إيران, الأحزاب, تقارير وترجمات
- الجمهوريين, الكونغرس, الولايات المتحدة, انتخابات التجديد النصفي, ترامب, مجلش الشيوخ
تدخل الولايات المتحدة الساعات الأخيرة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وسط أجواء سياسية واقتصادية مضطربة، بعدما تحولت الحرب مع إيران وارتفاع تكاليف المعيشة إلى محور رئيسي في النقاش الانتخابي، واضعين الحزب الجمهوري أمام اختبار صعب بشأن قدرته على الاحتفاظ بأغلبيته في مجلسي النواب والشيوخ.
وتشير استطلاعات الرأي إلى تراجع واضح في شعبية الرئيس دونالد ترمب، إذ أظهر استطلاع لشبكة «إن بي سي نيوز» أن 60% من الأمريكيين لا يوافقون على أدائه، مقابل 40% يؤيدونه، في وقت تتزايد فيه الانتقادات لسياساته الاقتصادية والعسكرية.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة لأنها تأتي قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، لاختيار جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضوا، و35 عضوا في مجلس الشيوخ، بما يحدد خريطة السلطة التشريعية خلال العامين الأخيرين من ولاية ترمب.
الحرب الإيرانية تنتقل إلى صناديق الاقتراع
لم تعد الحرب مع إيران قضية مرتبطة بالسياسة الخارجية وحدها، بل امتدت آثارها إلى الحياة اليومية للأمريكيين، خصوصا مع ارتفاع أسعار الوقود والطاقة واضطراب الإمدادات التجارية، وهو ما جعل استمرار العمليات العسكرية موضوعا حاضرا بقوة في الحملات الانتخابية.
ووفق تحليل نشره مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، فإن الحرب ساهمت في ارتفاع أسعار الوقود، بعدما تأثرت صادرات الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة، مشيرا إلى أن أسعار البنزين تجاوزت أربعة دولارات للجالون في المتوسط الوطني.
ويرى إليوت أبرامز، الممثل الأمريكي الخاص السابق لإيران والباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية، أن قطاعا من الناخبين لا يبدي حماسا لاستمرار الانخراط الأمريكي في حروب الشرق الأوسط، خصوصا بعدما بدأ يشعر بتأثيراتها الاقتصادية المباشرة.
ويشير أبرامز إلى أن استمرار الحرب قد ينعكس أيضا على تمويل العمليات العسكرية، إذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على إحدى غرفتي الكونغرس أو كلتيهما.
التضخم يضع وعود ترمب تحت الاختبار
إلى جانب الحرب، يمثل ارتفاع الأسعار تحديا أساسيا للجمهوريين، بعدما ارتبطت وعود ترمب الانتخابية بتحسين الأوضاع المعيشية وخفض تكاليف الوقود والإسكان.
ويشير بيير يارد، الباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية، والذي عمل سابقا في مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس، إلى أن مخاوف الأمريكيين ترتبط بتراكم الزيادات السعرية خلال السنوات الماضية، موضحا أن انخفاض الأسعار بصورة عامة ليس أمرا سهلا دون الدخول في ركود اقتصادي.
كما أظهرت بيانات التضخم الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3.7% على أساس سنوي في سبتمبر، مع مساهمة أسعار البنزين بأكثر من نصف الزيادة الشهرية.
ماذا يقول الخبراء عن فرص الجمهوريين؟
يرى كريس فاريسي، مدير معهد كامبل للشؤون العامة بجامعة سيراكيوز، أن انتخابات التجديد النصفي تمثل تقليديا استفتاء على أداء البيت الأبيض، مشيرا إلى أن الحزب الحاكم خسر 20 من أصل 22 انتخابات نصفية منذ أواخر ثلاثينيات القرن الماضي.
ومن جانبه، يرى كريس جاكسون، نائب رئيس مؤسسة «إس إس آر إس» المتخصصة في استطلاعات الرأي، أن نتائج الاستطلاعات تشير إلى بيئة انتخابية تميل لمصلحة الديمقراطيين، لكنه يحذر من التعامل مع الأرقام باعتبارها نتائج محسومة، بسبب احتمالات الخطأ في قياس اتجاهات الناخبين.
أما مارك كابوتو، كبير المراسلين السياسيين بموقع أكسيوس، فيضع التضخم وأسعار الوقود في مقدمة العوامل المؤثرة في قرار الناخب الأمريكي، معتبرا أن أسعار البنزين أصبحت مؤشرا يوميا يلمس المواطن من خلاله الوضع الاقتصادي.
سيناريوهات ما بعد الانتخابات
تشير التقديرات التي نقلتها رويترز إلى أن الديمقراطيين يمتلكون فرصا أكبر لاستعادة مجلس النواب، بينما تظل المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر تعقيدا، بسبب تقارب السباقات في عدد من الولايات.
وفي حال استعاد الديمقراطيون مجلس النواب، فإنهم سيحصلون على صلاحيات رقابية أوسع، تشمل التحقيق في سياسات الإدارة واستدعاء المسؤولين، فضلا عن ممارسة ضغوط تشريعية بشأن الحرب والإنفاق العسكري والتضخم.
أما السيطرة على المجلسين معا، فستمنح الديمقراطيين نفوذا أكبر في ملفات التعيينات والموازنة والرقابة على السياسة الخارجية، لكنها لن تنهي قدرة ترمب على استخدام حق النقض الرئاسي.
وفي المقابل، فإن احتفاظ الجمهوريين بالمجلسين سيمنح الإدارة الأمريكية مساحة أوسع لمواصلة تنفيذ أجندتها السياسية دون مواجهة معارضة تشريعية قوية.
وتبقى الساعات الأخيرة قبل التصويت حاسمة في تحديد اتجاه المشاركة، خصوصا أن حجم إقبال المستقلين والشباب والناخبين المترددين قد يؤثر في نتائج السباقات المتقاربة، بينما ستكون الحرب الإيرانية وتكاليف المعيشة من أبرز الملفات التي ستحدد تقييم الأمريكيين لأداء الإدارة الحالية.