الجزائر: تراجع واردات الألواح الشمسية الصينية

في ظل التحول الذي تشهده سوق الطاقة الجزائرية

الرائد//تراجعت واردات الجزائر من الألواح الشمسية الصينية بنسبة 46.5 بالمئة خلال النصف الأول من عام 2026، لتصل إلى نحو 0.46 غيغاواط، مقابل 0.86 غيغاواط خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات حديثة تناولتها تقارير اقتصادية جزائرية في 16 أغسطس الجاري2026.

ولا تبدو أهمية الرقم في انخفاض الواردات وحده، وإنما في علاقته بالتحول الذي تشهده سوق الطاقة الجزائرية. فالجزائر تملك موارد ضخمة من الغاز والنفط، لكنها تعمل في الوقت نفسه على توسيع إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية، بهدف تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في إنتاج الكهرباء على المدى الطويل.

وتراجع استيراد الألواح الصينية قد تكون له أكثر من قراءة. فقد يعني انخفاض الطلب على المعدات المستوردة، لكنه قد يعكس أيضاً تغيراً في وتيرة تنفيذ مشروعات الطاقة الشمسية أو اتجاهاً نحو تصنيع جزء أكبر من التجهيزات محلياً.

وهذه النقطة مهمة بالنسبة إلى الجزائر، لأن بناء قطاع شمسي مستدام لا يعتمد على شراء الألواح من الخارج فقط، وإنما يحتاج إلى تطوير سلسلة صناعية محلية تشمل التجميع والصيانة والمكونات الكهربائية والخدمات الهندسية.

كما أن انخفاض الواردات لا ينبغي تفسيره تلقائياً باعتباره تراجعاً في اهتمام الجزائر بالطاقة الشمسية. فحجم الاستيراد خلال فترة قصيرة لا يكفي وحده للحكم على مسار الاستثمار في الطاقة المتجددة، خصوصاً أن المشروعات الكبرى قد تمر بمراحل مختلفة من التعاقد والتنفيذ والتجهيز.

وتحاول الجزائر خلال السنوات الأخيرة الاستفادة من وفرة الطاقة الشمسية لديها، خصوصاً في الجنوب والهضاب، حيث تسمح المساحات الواسعة ومستويات الإشعاع الشمسي المرتفعة بتطوير مشروعات كبيرة.

لكن الانتقال إلى الطاقة الشمسية يواجه تحديات عملية، أبرزها تطوير شبكات نقل الكهرباء وربط محطات الإنتاج بالمناطق ذات الاستهلاك المرتفع، إضافة إلى تخزين الطاقة ومعالجة مشكلة تذبذب الإنتاج الشمسي.

كما أن الجزائر تحتاج إلى تحقيق توازن بين استمرار استثمارات النفط والغاز، التي تمثل مصدراً أساسياً للإيرادات والعملات الأجنبية، وبين تطوير مصادر جديدة يمكن أن تخفف استهلاك الغاز في محطات الكهرباء وتتيح توجيه كميات أكبر منه إلى التصدير.

ومن هذه الزاوية، يمكن للطاقة الشمسية أن تخدم قطاع الغاز نفسه، إذ إن زيادة إنتاج الكهرباء من الشمس قد توفر جزءاً من الغاز المستخدم محلياً لتوليد الكهرباء، بما يسمح نظرياً بتحويل كميات إضافية إلى التصدير أو الصناعات التحويلية.

لكن نجاح هذه الاستراتيجية يتطلب سياسة طويلة الأجل، وليس مجرد زيادة أو خفض الواردات من الألواح في عام واحد.

والتراجع الحالي في الواردات الصينية يطرح كذلك سؤالاً حول مستقبل الشركات المحلية. فإذا كان الانخفاض نتيجة انتقال تدريجي نحو التصنيع المحلي، فسيكون ذلك تطوراً إيجابياً لأنه يخلق قيمة مضافة وفرص عمل ويقلل الاعتماد على الاستيراد. أما إذا كان نتيجة تباطؤ المشروعات، فقد يشير إلى حاجة الحكومة إلى تسريع التنفيذ والاستثمار.

كما أن الاعتماد على مورد واحد أو دولة واحدة في المعدات الشمسية يخلق مخاطر مرتبطة بالأسعار وسلاسل الإمداد والتوترات التجارية العالمية، ولذلك فإن تنويع مصادر المعدات وتطوير الإنتاج المحلي يمكن أن يمنح الجزائر قدرة أكبر على التحكم في سوقها للطاقة المتجددة.

وبالتالي فإن الرقم الجديد لا يمثل في حد ذاته تحولاً في سياسة الطاقة الجزائرية، لكنه يقدم مؤشراً يستحق المتابعة: هل تتراجع الواردات لأن المشروعات الشمسية تباطأت، أم لأن الجزائر بدأت تنتقل تدريجياً من استيراد المعدات إلى بناء قدرات إنتاجية محلية؟

الإجابة عن هذا السؤال ستكون أهم من رقم الواردات نفسه، لأنها ستحدد ما إذا كان التراجع الحالي يعكس ضعفاً في سوق الطاقة الشمسية أم بداية تحول في هيكلها.

المصدر:

أوراس الجزائرية

اترك تعليقا