الجارديان: التدمير المنهجي لقطاع الزراعة في غزة وخطر المجاعة

سيمون جينكينز يكتب

يتناول هذا المقال التحليلي العميق الكارثة الإنسانية والبيئية غير المسبوقة التي يتعرض لها القطاع الزراعي في قطاع غزة، مستنداً إلى تقارير حديثة صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة. يسلط الكاتب الضوء على حقيقة مروعة مفادها أن سبعة وتسعين في المئة من الأراضي الزراعية في القطاع قد تضررت بشكل كلي أو أصبح الوصول إليها مستحيلاً بسبب القيود العسكرية المشددة والتدمير المتعمد للبنية التحتية الزراعية. لا يقتصر المقال على سرد الأرقام فحسب، بل يغوص في التداعيات التاريخية والاستراتيجية لهذا الدمار، موضحاً كيف أن الزراعة لم تكن مجرد مصدر رزق لسكان غزة، بل كانت ركيزة أساسية للأمن الغذائي والهوية الثقافية الفلسطينية عبر الأجيال.

يشير جينكينز إلى أن استهداف المزارع ومخازن الحبوب وشبكات الري ليس مجرد أضرار جانبية للحرب، بل هو جزء من منهجية ممنهجة تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها وجعل الحياة فيها مستحيلة على المدى الطويل. ويناقش المقال أيضاً العوائق اللوجستية الهائلة التي تحول دون أي محاولة للتعافي، بما في ذلك الحصار المفروض على إدخال البذور والأسمدة ومعدات الزراعة والوقود اللازم لتشغيل مضخات المياه. كما يتطرق الكاتب إلى المعاناة النفسية والاجتماعية للمزارعين الفلسطينيين الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن حماية أراضيهم التي ورثوها، مما يولد شعوراً عميقاً بالعجز والاغتراب.

وينتقد المقال بشدة الصمت الدولي والتراخي في التحرك، مشدداً على أن المساعدات الإنسانية الطارئة لا تكفي لحل أزمة هيكلية تمس حق البشر في الغذاء والكرامة. ويدعو جينكينز المجتمع الدولي، وخاصة الدول الإسلامية والغربية ذات النفوذ، إلى ممارسة ضغوط حقيقية وفورية لفتح الممرات الآمنة للمزارعين، وضمان إدخال مستلزمات الإنتاج الزراعي كشرط أساسي لأي حديث جاد عن إعادة الإعمار أو الاستقرار المستقبلي في المنطقة، محذراً من أن استمرار هذا الوضع سيدفع بقطاع غزة نحو مجاعة شاملة لا يمكن تداركها إلا بتدخل دولي حازم وجذري ينهي سياسة التجويع المنهجي

المصدر: الجارديان

اترك تعليقا