ألمانيا تسجل 231 جريمة معادية للمسلمين خلال 2026

العنصرية المعادية أصبحت «مشكلة أمنية» للمسلمين

أظهرت أحدث البيانات الرسمية المتاحة في ألمانيا تسجيل 231 جريمة معادية للمسلمين خلال النصف الأول من عام 2026، انخفاضاً عن 489 جريمة خلال الفترة نفسها من العام الماضي. لكن الانخفاض في الرقم الرسمي لا يعني بالضرورة تراجع الظاهرة بصورة مماثلة، إذ سجل تحالف «CLAIM»، الذي يضم أكثر من 50 منظمة مدنية، 4096 حادثة معادية للمسلمين خلال عام 2025، بزيادة 33 بالمئة عن 2024، وتشمل هذه الحصيلة حوادث جنائية وغير جنائية لا تظهر كلها في إحصاءات الشرطة.

ويقدم بورهان كيسيجي، رئيس المجلس الإسلامي لألمانيا، قراءة مختلفة عن مجرد أرقام الشرطة. ففي 24 يونيو 2026 قال إن العنصرية المعادية للمسلمين أصبحت «مشكلة أمنية» للمسلمين ولمن يُنظر إليهم باعتبارهم مسلمين، وطالب الحكومة بحماية أفضل للمتضررين في المدارس والدوائر الحكومية والشرطة. وربط كيسيجي موقفه بحوادث محددة، بينها الاعتداء على امرأة محجبة وضغوط تعرض لها تلميذ مسلم لمجرد مطالبته بالتبرؤ من الإرهاب.

وفي المقابل، تواجه المؤسسات الإسلامية نفسها اختباراً مختلفاً يتعلق بموقفها من التطرف. ففي أعقاب الهجوم على فعالية «كريستوفر ستريت داي» في برلين، أصدر المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا بياناً أدان فيه الهجوم بشدة، وقال رئيسه أيمن مزيك إن استهداف أشخاص بسبب هويتهم أو أسلوب حياتهم يضرب القيم الأساسية للتعايش، مؤكداً أن حماية حياة الإنسان من المبادئ الأساسية للإسلام.

وتكتسب هذه الواقعة أهمية خاصة لأنها تضع الجالية المسلمة أمام معادلة دقيقة: إدانة التطرف المنسوب إلى دوافع إسلامية بصورة صريحة، وفي الوقت نفسه رفض تحميل ملايين المسلمين مسؤولية فعل فرد أو جماعة متطرفة.

وقد انعكس ذلك داخل البرلمان الألماني أيضاً. ففي 18 أغسطس ناقش البرلمان إجراءات مواجهة التنظيمات الإسلامية المتطرفة، بما في ذلك مقترحات تتعلق بحظر تنظيم «مسلم إنترأكتيف». وكان النقاش مرتبطاً بمقترحات برلمانية محددة، وليس بمجرد نقاش نظري حول الإسلام في ألمانيا.

وفي الجانب الآخر من القضية، يبحث البرلمان الألماني أيضاً في كيفية تعامل الدولة مع العنصرية المعادية للمسلمين. ففي 17 أغسطس قدمت كتلة حزب البديل من أجل ألمانيا استجواباً للحكومة حول «أسابيع العمل ضد العنصرية المعادية للمسلمين» التي نفذتها وزارة الأسرة والتعليم والشباب والمرأة وكبار السن ضمن برنامج «عش الديمقراطية»، وسألت تحديداً عن حجم التمويل وعن التعريف المستخدم للمصطلح.

وهنا تصبح القضية أكثر تعقيداً من مجرد ارتفاع أو انخفاض جرائم الكراهية.

فالدولة الألمانية تتحرك في اتجاهين متوازيين: مكافحة التنظيمات التي تعتبرها تهديداً للنظام الدستوري، وفي الوقت نفسه تمويل برامج لمواجهة العنصرية المعادية للمسلمين.

وهذا التوازن ضروري، لأن حماية المجتمع من التطرف لا ينبغي أن تتحول إلى اشتباه جماعي في المسلمين، كما أن مكافحة الإسلاموفوبيا لا ينبغي أن تصبح ذريعة للتغاضي عن التنظيمات التي تستخدم الدين لتبرير العنف أو تقويض النظام الديمقراطي.

وتشير بيانات CLAIM إلى مشكلة إضافية: الفارق الكبير بين أرقام الشرطة وأرقام منظمات المجتمع المدني. فالـ231 جريمة المسجلة رسمياً في النصف الأول من 2026 لا تقابلها صورة مماثلة في الرصد المدني، الذي وثق آلاف الحوادث في العام السابق. ويشير تحليل «بريدج إنيشياتيف» التابع لجامعة جورجتاون إلى أن الأرقام الرسمية أولية ويمكن أن ترتفع لاحقاً مع ورود بلاغات جديدة.

وهذا الفارق لا يسمح وحده بالقول إن الشرطة تقلل من حجم المشكلة أو أن المنظمات تبالغ فيها؛ فالجهتان تستخدمان تعريفات وآليات تسجيل مختلفة. لكنه يكشف حاجة ألمانيا إلى نظام أكثر اتساقاً لقياس الاعتداءات والتمييز المعادي للمسلمين، بحيث يمكن مقارنة البيانات الحكومية والمدنية بصورة دقيقة.

أما النتيجة السياسية الأهم فهي أن الجالية المسلمة أصبحت طرفاً رئيسياً في النقاش الألماني حول الأمن والهوية والديمقراطية، لا مجرد موضوع لسياسات الهجرة.

اترك تعليقا