الإمارات تعزّز نفوذها الاقتصادي في غرب إفريقيا
اتفاقية للشراكة مع "بنين" للوصول إلى أسواق غرب القارة
- معاذ علي
- 26 أكتوبر، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- أبو ظبي, اقتصاد, الامارات العربية المتحدة, بنين
شهدت “الإمارات” و”بنين” إعلان اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة في “أبوظبي” يوم الأحد 25 أكتوبر 2026، في خطوة تستهدف توسيع التجارة والاستثمارات بين البلدين، وتعزيز فرص وصول الشركات الإماراتية إلى أسواق غرب “إفريقيا”، وفتح آفاق أوسع أمام المنتجات البنينية في السوق الإماراتية.
وشهد رئيس “الإمارات” “محمد بن زايد آل نهيان” والرئيس البنيني “روموالد واداني” تبادل الاتفاقية، التي تستهدف تخفيض الرسوم الجمركية أو إلغاءها على سلع متعددة، وتحسين وصول الخدمات والمستثمرين إلى الأسواق، وتبقى الاستفادة من هذه التسهيلات مرتبطة باستكمال إجراءات التصديق ودخول الاتفاقية حيز التنفيذ.
تجارة متنامية وأهداف طموحة..
بلغت التجارة الثنائية غير النفطية 2.15 مليار دولار خلال 2025، بزيادة 65% مقارنة بعام 2024، ثم سجلت 1.29 مليار دولار في النصف الأول من 2026، بنمو سنوي بلغ 37.4%، وفق البيانات الإماراتية الرسمية.
وقال وزير التجارة الخارجية الإماراتي “ثاني بن أحمد الزيودي” إن الاتفاقية ستسهم في زيادة صادرات “الإمارات” إلى “بنين” بأكثر من مليار دولار بحلول 2033، وزيادة صادرات “بنين” إلى الإمارات بأكثر من 100 مليون دولار خلال المدة نفسها.
وأوضح أن التحرير التجاري يشمل نحو 97% من التجارة الحالية بين البلدين، وتعبر هذه النسبة عن نطاق التجارة المشمولة، ولا تعني بالضرورة إلغاء جميع الرسوم فورًا، بينما تظل زيادات الصادرات توقعات مستقبلية تتوقف على التنفيذ واستجابة الشركات.
لماذا تمثل بنين أهمية للإمارات؟..
تتجاوز أهمية “بنين” حجم سوقها المحلية؛ فهي تطل على خليج “غينيا”، وتجاور “نيجيريا” و”توغو” و”بوركينا فاسو” و”النيجر”، ويحدد البنك الدولي موقعها عند التقاء ممرّي “أبيدجان” و”لاغوس”، و”كوتونو” و”نيامي”، بوصفه عاملًا يعزز دورها مركزًا للتجارة الإقليمية.
ويمنح هذا الموقع الشركات الإماراتية فرصة للاستفادة من شبكات التوزيع والنقل نحو الأسواق المجاورة، لكن الاتفاقية الثنائية لا تمنح السلع الإماراتية تلقائيًا إعفاءات جمركية في دول أخرى؛ إذ يتوقف ذلك على القواعد والاتفاقات المطبقة بكل سوق.
وأشار وزير السياحة والتجارة الخارجية، المكلّف بالصناعة وتشجيع الاستثمار الخاص في “بنين”، “أولوشيغون أدجادي باكاري”، إلى فرص القطن والمنسوجات والكاجو والشيا والفواكه، مؤكدًا أن الاتفاقية تفتح الأسواق أمام الطرفين.
وتوضح هذه القطاعات مجالًا محتملًا للتكامل بين الإنتاج الزراعي البنيني وقدرات التمويل والتجارة والتوزيع الإماراتية، بشرط تحويل الفرص إلى مشروعات قابلة للتنفيذ، وتوفير متطلبات الجودة والتخزين والنقل اللازمة للوصول إلى المستهلكين.
هل تستفيد بنين بالقدر نفسه؟..
تختلف المكاسب المحتملة للطرفين بحسب طبيعة الأنشطة والاستثمارات، فالشركات الإماراتية قد توسع مبيعاتها وشبكاتها التجارية، بينما تستطيع “بنين” زيادة عوائد منتجاتها الزراعية إذا ارتبط التصدير بتطوير التصنيع والتعبئة والخدمات داخل اقتصادها.
ولا تكفي مقارنة الزيادة المتوقعة في صادرات كل طرف للحكم على عدالة الاتفاقية؛ فالأرقام المطلقة تتأثر بحجم الصادرات الأصلي وتركيبتها، ولا تكشف وحدها عن الأرباح المحلية أو الأجور أو فرص العمل.
وتبرز صناعة المنسوجات نموذجًا لهذا الاختبار، فقد أشار الزيودي إلى وجود شركات إماراتية تستثمر في مصانع ملابس ببنين مستفيدة من توافر القطن، وهو حضور سابق ينبغي التمييز بينه وبين استثمارات جديدة قد تنتج عن الاتفاقية.
وعليه، يحتاج تقييم المكاسب إلى متابعة المصانع التي تبدأ الإنتاج، والوظائف التي تُستحدث، والمشتريات من الموردين المحليين، ومدى انتقال المهارات والتكنولوجيا، فارتفاع التجارة قد يصاحب نمو الإنتاج، لكنه لا يثبت حدوثه تلقائيًا.
الاستثمار الإماراتي بين الشراكة والمصالح الاستراتيجية..
صاحب إعلان الاتفاقية تبادل مذكرات وبروتوكولات تتعلق بالمشاورات السياسية، والشؤون القنصلية، والتعاون الدبلوماسي، والقوى العاملة والعمالة المساعدة، وتبادل الخبرات الحكومية، وشراكة الاستثمار الاستراتيجي، إلى جانب خطاب نوايا بشأن استضافة البيانات ونظم المعلومات.
أما الطاقة المتجددة والزراعة والبنية التحتية والأمن الغذائي، فوردت ضمن مجالات التعاون التي ناقشها الرئيسان، ولا يصح إدراجها جميعًا باعتبارها اتفاقيات استثمارية تنفيذية أُعلنت في المناسبة نفسها.
وتشير هذه المجالات مجتمعة إلى توسيع العلاقة الاقتصادية والمؤسسية، ومن منظور تحليلي، يمكن لازدياد الروابط التجارية والاستثمارية أن يعزز الحضور الإماراتي إقليميًا، لكن الإعلان لا يثبت امتلاك “الإمارات” موانئ أو أصولًا استراتيجية جديدة في “بنين”.
كما لا يتيح الحكم على شروط أي امتيازات أو ضمانات استثمارية محددة، فتقييم هذه الجوانب يستلزم الاطلاع على العقود ذاتها، وتحديد التزامات الأطراف، وآليات تسوية المنازعات، وتوزيع المخاطر والعوائد خلال عمر المشروعات.
وتستطيع “بنين” تعزيز استفادتها عبر المنافسة والشفافية وربط الحوافز بالأداء الإنتاجي والتوظيف المحلي، وهذه شروط تحليلية لتحسين النتائج، وليست التزامات تفصيلية يمكن نسبتها إلى الاتفاقية استنادًا إلى البيانات المعلنة وحدها.
قراءة اقتصادية.. الاختبار في المصانع والوظائف..
تقدم التصريحات الرسمية تصورًا للفرص المنتظرة، لكنها لا تحسم حجم الأثر الاقتصادي أو توزيعه، ولذلك ينبغي الفصل بين ما أُعلن من تسهيلات وأهداف، وما سيظهر لاحقًا في بيانات الإنتاج والاستثمار والتشغيل.
وتتوقف الاستفادة الإنتاجية، اقتصاديًا، على توافر التمويل والطاقة والمهارات والبنية اللوجستية، وقدرة الشركات المحلية على الوفاء بالمواصفات ومتطلبات التصدير، وقد تساعد إزالة الحواجز التجارية، لكن أثرها يضعف إذا ظلت تكاليف النقل والإنتاج مرتفعة.
وفي المقابل، قد يواجه بعض المنتجين منافسة أشد مع انخفاض تكلفة الواردات، بينما يستفيد مستهلكون وشركات من مدخلات أرخص، ويتحدد الأثر الصافي بحسب السلع المشمولة، ومواعيد التخفيضات، واستجابة الإنتاج المحلي.
ولا تتضمن المصادر المعتمدة هنا تقييمًا مستقلًا شاملًا لتوزيع هذه الآثار؛ وهذا لا يبرر الجزم بعدم وجود دراسات أخرى، ولا يسمح بتقديم التنمية المتوازنة أو التبعية الاقتصادية باعتبار أي منهما نتيجة محسومة سلفًا.
ما الذي ينبغي مراقبته لاحقًا؟..
تبدأ المتابعة بتحديد موعد النفاذ، ونشر الجداول الجمركية وقواعد الاستفادة، ثم قياس الصادرات والاستثمارات المنفذة والوظائف، ويبقى معيار النجاح قدرة الشراكة على تحويل النمو التجاري إلى إنتاج وقيمة مضافة محلية وعوائد مستدامة للطرفين.
ويشمل ذلك متابعة استفادة المؤسسات الصغيرة، ومستوى الشفافية في المشروعات، وتكاليف وصول المنتجات إلى الأسواق، بدل الاكتفاء بإجمالي المبادلات أو قيمة التعهدات الاستثمارية عند التوقيع.